أخر تحديث : الجمعة 6 مارس 2015 - 12:30 صباحًا

هل أنت قصري … سعيد ؟

حسن ادريسي | بتاريخ 6 مارس, 2015 | قراءة

11042995_799613

هو سؤال وجودي، أبدع في طرحه الفرنسيون على مر العصور عند ديكارت وغابرييل مارسيل وكامو وجون بول سارتر، حتى والفرنسي، تم اختياره في العديد من المناسبات، على أنه أتعس مواطني أوروبا، على الأقل من الناحية النفسية ومن ناحية إحساسه بسعادة العيش داخل مدنه، وهي حقيقة مضحكة أفصح عنها استطلاع للرأي أجرته Lafarge-IPSOS في يونيو 2014 ووضعت مواطني برشلونة ومدريد وفارسوفيا على رأس قائمة السعداء بالعيش في مدنهم،

والمثير أن الاستطلاع أجرته هذه الشركة الفرنسية العالمية المتخصصة في السيما، السيما بنوعيها المسلح والمسالم، وهو استطلاع ليس بريئا على كل حال، إذ تشتم فيه رائحة هذه المادة الرمادية، الحيوية للبناء والعمارة والتشييد،
وعندما نقول لافارج، فهذه المولتيناسيونال الشريرة، لا يهمها أمر البرشلوني السعيد، المتنافس مع مدريد، بمناطقه الخضراء وبناياته التاريخية، أو تتقاسم سعادة المدريدي المعجب كثيرا بما توفر العاصمة من لقاءات حميمة،وخرجات الدفء ووقت ثالث، أو يثيرها ما يرفل فيه الفارسوفي، والبولوني بوجه عام، من حبور ورضا عن النفس اتجاه ما أصبحت توفره مدينته من فرص عمل وفضاءات السكينة، بعد حياة النضال الكاذب والمهينة، حتى وهؤلاء البرسوفيون يزيدون فيه، ويدرحون مشاعرهم، بما تبقى في النفس … نفسهم … من ترسبات وأغاني الثورة الحزينة،

ما يهم أن كل البشر أسعد من الفرنسيين، والعهدة على Lafarge، وبدليل أن سؤال … هل أنت مواطن أو إنسان سعيد، يدور على لسان الفرنسيين، في كل مناسبة، وييطرحونه، على حين غرة، على من يلقونه في الطريق والحريق، أو يركنوا له في الفندق والمطار والتيجيبي … و Europe 1 حتى،

والقصري، لا شك الآن يفوقهم كلهم، وقد بصم على تحريره، وله الآن سعادته و سعاداته، ينظرلها ويعبر عنها في كل حالاته، في الحمام وفي المقهى و في حوماته، لدرجة يصعب أن يحصرها أحد، أو يحيط بها آخر، في سونداج أو استطلاع،
مثلما له استياؤه و استياءاته، كما هو دوما … سعيد ومحب ومنتشي بقفزاته وقفشاته وحكايات … بأحزابه ونقاباته … بمعمله وناموسه ،وعشقه الملال الذي لا ينتهي …

حسن ادريسي

حسن ادريسي

القصري … يصارع ويكابر،يكد ويجادل، يرهن ويقترض، وأحيانا … يعيط، فيصنع سكنا وبهجة، فيسعد حتى لا تسعه الدنيا، وأحيانا يخالط، فلا يلبث أن يصيبه الملل فيغالط ، فيصيب هو الملل، فيقانط، فيزداد حنينه لفنون العيش في الكبرى، فيحفظ، ويخسر ويبيع، ويفرح ويرحل ويسكن، ولا يمانع، فتزداد نشوته، ويدرأ أدراج المول صعودا ونزولا… و يمسح ساحة الأمم المتحدة بحذائه … جيئة الباذخ، حتى يأتيه ما يأتي … أو كأنه هو … فيخطف قلبه البهي … و المكافح، ويهمس في أذنه اليمنى … إن القصر زيان، وأنه غرر بك،

لقد حررت الشوارع من العصيان، وجاء … آهيا … ما يشبه السفن من المشاريع … قادمة … إليك لا ريب بحمد الأمن والصلح البائن، فإياك أت تفلتها … وأن ما يشبه ماءك … القديم، سينبجس مرة أخرى من خاصاتك وأبواب عارك،

فأبا غالب،و بوحميد … لن يبقىا كما هما الآن، بل سيرجعا لما كان عليه ، إذ سيضيق التروتوارمن جديد، ويفسح الطريق للشارع، وستعود … موبيل … لزاويتها، ويصطف مساحو الأحذية واحدا واحدا، وينطق دالي بقفشاته … وينطلق بشاشيته في الشارع، ويعود الزرع قناطر لسوق سبتة، وتستنبث الضفدعات في مكانها الهارم، ليربط الحاضي عربته بشدة … نكاية في الغارب، بعد حفظ الود … لطاطي … المنافس في الدفع … والمطالب،

فما بين السلام و قوس اليهودي وحسم الكلام، يسعد القصري … كما قصري ذلك زمان، بقفيفته الدوم وجلابه القصير … وأريج ملابس العالية الجديدة … وخضرة رقية البيو … المطلة نشوة على طروح التوتي وريشات الهزيمة غير المتشفية، المعلقة في النوادر …من جنود الله المنتشية بربوع ساحات الوغى … عبر المرس والسويقة، ومواقع أنزران … لحدود أشجارالمرينة العائمة … والمخضرة …
يعود الفارس قافلا ليلا … موشحا بالمكابرة وقليلا من هضرى … وشيئا من توت قصري وهندي، يدلف به أبواب دور مفتوحة لا تسرق ليلا ولا يعتدى على مرتاديها بحلول الشمس … وعربات الصوف الفازك من واد جديد … لا يغرق ولا يلوى، ولا يموت ولا يبلى …
فهل أنت سعيد … أيها القصري ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع