أخر تحديث : الأحد 22 مارس 2015 - 11:33 مساءً

احصاءات اقليم العرائش و مكيدة المجال الحضري

عبد الصمد الحراق | بتاريخ 21 مارس, 2015 | قراءة

11007653_1020

إن للحمولة السكانية للمدن دور فعال في جدب اهتمام الدولة و مؤسساتها ناهيك عن اهتمام الخواص ،فبثقلها البشري تتقوى أفاق الاستثمار ، و عليها تعتمد السلطات العمومية في اتخاذ قراراتها و توجيه سياساتها التنموية المستشرفة للمستقبل… هذا ما أكدته الرسالة الملكية السامية إلى رئيس الحكومة السيد عبد الإله بنكيران بمناسبة الانطلاقة الميدانية للإحصاء العام للسكان و السكنى بالمغرب لسنة 2014 … اذ قال جلالته “” لقد حرصنا، منذ اعتلينا عرش أسلافنا المنعمين، وفي إطار الإستراتيجية الإحصائية، على أن يتم إنجاز الإحصاء العام للسكان والسكنى بالمملكة في نفس الشهر على رأس كل عشر سنوات، اعتبارا لما توفره مثل هذه العملية الوطنية الدورية الكبرى من قاعدة معطيات أساسية ومحينة، حول تطور مختلف مستويات التراب الوطني، فهي تتيح التقييم الموضوعي لأداء سياساتنا العمومية في مجال التنمية، . كما تشكل أداة ضرورية لإعداد مخططات جديدة، تكون في مستوى طموحات شعبنا العزيز لتحقيق المزيد من المنجزات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مجال التنمية البشرية. “”

يبدو لنا من خلال هذه الرسالة أن للإحصاء ء أو بعبارة أخرى ” لحجم التكتلات البشرية و تطوراتها على المستوى الترابي” ء دور أساسي في توجيه السياسيات العمومية للدولة ناهيك عن مخططاتها التنموية … فالتكتلات البشرية الكبرى ستحظى دائما بالاهتمام و الأولوية، ثم التي تليها ، فالتي تليها … و هذا يجعلنا نتساءل عن ما ادا كانت مدينة القصر الكبير … مدينة كبيرة أم متوسطة أم أنها من التكتلات البشرية الصغيرة و بالتالي بعيدة كل البعد عن اهتمام السلطات العمومية …

بالعودة إلى أرشيف المندوبية السامية للتخطيط و بالضبط إلى محطة الإحصاء العام للسكان و السكنى لسنة 1994 نكتشف أن القصر الكبير ليست بمدينة صغيرة ، كما أنها لا تصنف كمدينة كبيرة، و بالنظر إلى تموقعها في المرتبة 24 من بين 221 جماعة حضرية في إحصاء 2004 مثلا، فهي تحتل مرتبة متقدمة على قائمة المدن المتوسطة … أي أنها تقترب أكثر فأكثر من تصنيفها كتجمع بشري كبير ، و هذا على ما يبدو ، يأرق بال بعض الحاقدين عليها… خاصة و أن إحدى الدراسات التي أجرتها المندوبية السامية للتخطيط سنة 1994 صنفت القصر الكبير ضمن قائمة أكثر المدن المتوسطة استقطابا للهجرة الداخلية . وهذا جعلها تتموقع أسفل القائمة المخصصة لدراسة حركة التمدن و الهجرة نحو المدن الكبرى ، حيث أخضعت المدينة لجميع أشكال الدراسات التي تخضع لها عادة المدن الكبرى ، “رغم أنها ليست منها” …

و إذا كان لهكذا دراسات إحصائية دور في توجيه السياسات العمومية استشرافا و مواكبة حسب ما جاء على لسان جلالة الملك ، فأن الوضعية الإدارية للمدينة ( مع كامل الأسف ) ، لم تتح لها فرصة استغلال تلك الدراسات بما يخدم مصالحها عند تلك المحطة … كما أن رؤوسا من داخل المجلس الإقليمي بالعرائش آنذاك ، و في إطار المنافسة الإستراتيجية القائمة بين مدينتي الإقليم ، لم تنصف القصر الكبير فيما يتعلق بالتوصيات الموجِّهة للسياسات العمومية، خاصة في مجال الهيكلة الترابية و استثمارات البنى التحتية… بالنظر إلى كون العرائش هي المستفيد الأول من الوضعية الإدارية المتدنية للقصر الكبير من جهة ، و بالنظر إلى وقوع مدينتي الإقليم على خطين استراتيجيين متقابلين من جهة أخرى… فان مر خط سككي عبر القصر الكبير مثلا فهو لن يمر عبر العرائش و إن مر خط سيار عبر العرائش مثلا فهو لن يمر عبر القصر الكبير …. بل إن بعض المركزيين ممن كان لهم القول الفصل في كثير من شؤون الإقليم آنذاك ، قد ألبس المنافسة التي هي بالأصل منافسة غير عادلة ( مدينة إدارية و مدينة تابعة )، ألبسها لبوس الكيد إن لم نسميه حقدا و هذا موضوع آخر …

نعود مرة أخرى إلى محطة إحصاأت 2004 التي أثارت الجدل بإقليمنا ، لنقول إنها كانت محل شبهة لا يمكن فهمها… فالجدير بالذكر أن الاعتراض على توسعة المجال الحضري للقصر الكبير قد ازداد شدة مباشرة بعد أن أشارت المندوبية السامية للتخطيط في أحد تقاريرها إلى أن وثيرة النمو الحضري بالقصر الكبير (% 3.2 ) تتصدر القائمة على مستوى الإقليم ، ( العرائش % 2.8 ) ، و عليه يُعتقَد بأن المجال الحضري للمدينتين اتخِذ من طرف البعض ، كمقاس لموازنة الثقل البشري بينهما ، اذ ظل في القصر الكبير محصورا و لسنوات طويلة في 14 كلم مربع . لم تكن تسع حتى للساكنة المحلية التي أصبحت في كثير من هوامش المدينة ، محسوبة إداريا و إحصائيا ، على الجماعات القروية المجاورة … بيمنا فُضفِض بالعرائش الأقل سكانا ليبلغ 55 كلم مربع مبتلعا بذلك عددا من التكتلات القروية القريبة من المدينة …

هل كانت تلك وسيلة لحجب حقيقة النمو السكاني المضطرد الذي تشهده القصر الكبير عن أعين السلطة المركزية التي تهتم بنتائج الإحصاأت دون أن تهتم بمدى سعة المجالات الحضرية مثلا…..؟
هل كانت تلك وسيلة لتفادي إثارة السؤال القديم المتجدد ، المتعلق بالاستحقاق الإداري بإلاقليم و الذي ينظر إليه كثيرون على أنه عقوبة نالت من الإطار الأساس لاستحداث الأقاليم ، كون مراكزها كانت دائما تستحدث بالمركز الحضري الأكبر للمجال الترابي المؤطّر… (انتفاضة الخبز 1984، استحداث إقليم العرائش 1985 ) … و هذا موضوع آخر ؟

أيا كان السبب، فان إجراأ آخر ، قد أتبث بالملموس ، أن هوس موازنة الثقل البشري بين مدينتي الإقليم ، قد وصل لدى البعض إلى درجة معالجة الإكراه بالكارثة … إذ تم بالعرائش إفساح المجال أمام الهجرة القروية التي حولت هوامش المدينة ابتداء من سنة 1994 إلى مستعمرات صفيحية غيرت وجهها ، أزيد من 5434 أسرة بأحياء الصفيح اليوم ( هي الحصيلة الأثقل على مستوى الجهة بأكملها ) مقابل 504 أسرة بمنازل الصفيح بالقصر الكبير مثلا .

و المفاجأة التي لم تكن مفاجئة بالنسبة لكثيرين ، أن إحصاأت 2004 جاءت بالمعجزة التي سعى وراءها البعض ، إذ تم التوثيق إحصائيا لانتقال عدد سكان العرائش من 90400 نسمة سنة 1994 ، إلى 107371 نسمة سنة 2004 ، بزيادة سكانية قدرها 16971 نسمة ، مقابل انتقال عدد سكان القصر الكبير – وفق ما أراده لها البعض ء من 107065 نسمة سنة 1994 إلى 107380 نسمة سنة 2004 بزيادة سكانية قدرها 315 نسمة …. لقد حقق إحصاء 2004 حلم التوازن البشري بين المدينتين رغم أنف الواقع … ذلك الواقع الذي اتسم في عديد من محطاته بتجاوزات و اعتداأت إدارية غير مفهومة لذى كثيرين … واقع اتسم بتشديد الخناق الجغرافي على القصر الكبير التابعة ، مقابل توسيعات سخية في المجال الحضري لعاصمة الإقليم . … ذلك المجال الذي نراه اليوم يتجه نحو ابتلاع المزيد من الأراضي المأهولة بالسكان ، حسب إشارة جديدة وردت في المخطط الاستراتيجي الأخير (للتنمية) … إذ نم عن رغبة جامحة في ابتلاع دوار ولاد حمو الواقع على بعد 6 كلم إلى الجنوب من العرائش ، بعد أن ابتلع سابقا كلا من دوار بغارة على بعد 1.5 كلم و دوار عين الشوك على بعد 2 كلم و دوار الرقادة على بعد 3 كلم و دوار الغديرة على بعد 4.8 كلم … فهل سيوازن ذلك الكفتين البشريتين للمدينتين في الإحصاأت المقبلة ؟

نعتقد أن ذلك كله لم يغير و لن يغير في الحجم الحقيقي للمدينتين شيئا ، إلا أنه إحصائيا أخر القصر الكبير درجات على سلم كبريات المدن المغربية و منعها بشكل قانوني من تنظيم محيطها العمراني الذي كان ”خارجا عن السيطرة“ ، و قدم العرائش درجات على قائمة كبريات المدن المغربية و أتاح لها الاستفادة والتحكم القانوني في جميع البؤر القريبة منها ، عمرانيا و استثماريا …. ألا إن القصر الكبير هي الخاسر الأكبر من وضعيتها الإدارية المتدنية ؟؟؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع