أخر تحديث : الإثنين 6 أبريل 2015 - 10:44 مساءً

الكرنفال القصري: إبداع تربوي و ثقافة مواطنة

ربيع الطاهري | بتاريخ 6 أبريل, 2015 | قراءة

13172_863

خرجت  ساكنة مدينة القصر الكبير زوال اليوم السبت 4 أبريل لمتابعة عروض النسخة الثانية من الكرنفال التربوي المنظم من طرف منتدى أوبيدوم للإعلام و التواصل تحت شعار” القصر الكبير ثقافة مواطنة وإبداع ” و بمشاركة المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية بالمدينة وعدد من جمعيات المجتمع المدني، وبشراكة مع النيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بالعرائش.

وعرفت مشاركة أزيد من عشرين مؤسسة تربوية و جمعيات المجتمع المدني ، وتناولت المؤسسات المشاركة مجموعة من المواضيع المتنوعة تعكس التراث المحلي و الوطني وقيم المواطنة وحقوق الانسان محاربة التدخين و السلامة الطرقية و مواضيع بيئية و صحية …وبالإضافة إلى بعض الوحات استعراضية رياضية .

rabiee_tahiri

ربيع الطاهري

فكان مخطئ من قال أن الكرنفال ليس تربويا ،فعندما تتأمل في ذلك الطفل / التلميذ بعيدا عن أسوار المدرسة التي تحتجز إبداعاته و ميولاته لتنقله إلى الفضاء الخارجي فقد حررت ذلك الطفل / التلميذ من قيود الروتين و الرتابة و فتحت له فضاء جديد بطعم و إحساس يختلف عن تواجده فيه دوما عندما يرغب باللعب في الحي أو عندما يتأبط ذراع والديه و يتجول بشوارع المدينة ،فالعمق التربوي للكرنفال تجلى في تكريسه للفكر التربوي المعاصر من خلال هذا النشاط انطلاقا من:

البعد السيكولوجي: للطفل/ التلميذ بتقمصه لدور النجم الذي يشد إليه الأنظار على امتداد جنبات الشوارع من خلال الجماهير المتابعة بشغف لمسيرة الكرنفال ،وهنا يستحضرني أيام كنت بالمدرسة الابتدائية و عندما كانت المؤسسة تقوم بالاستعدادات للاحتفال بعيد العرش من خلال الإعداد لورشات العروض الفنية و المسرحية و التشكيلية يبدعها تلاميذ و تلميذات المؤسسة فكنا آنذاك نتنافس و نتدافع نحو إبراز كل منا موهبته و طاقاته في إحدى المجالات ،كما كنا جد فرحين عندما يقع علينا الاختيار للمسيرة الاستعراضية لعيد العرش نتقاسم شعور الفخر و الاعتزاز مع وآبائنا و أمهاتنا عندما يظهر ولدهما بمظهر مختلف جدا و تتوجه إليه الأنظار، كل هذا يفضي إلى تفجر الموهبة و الإحساس بالثقة و الرغبة في الاجتهاد و البذل و المزيد من العطاء باعتبار المحفز الذي يتم وضعه للتلميذ هو ذاك الكرنفال الذي ينقله من فضاء يتسم بالروتين إلى فضاء رحب يحس فيه التلميذ انه يحلق بعيدا بمخيلته و إبداعاته و مواهبه و لو لفترة زمنية صغيرة إنما تكون لها انعكاسات ايجابية في الشعور بالسمو و القدرة على الفعل من داخل المجتمع .

أما في بعده الاجتماعي: بانفتاح الطفل/ التلميذ على محيطه الخارجي يخلق لنفسه جسور التواصل مع الأخر ويواجه التأثيرات الخارجية باكتسابه لتجربة ذاتية وخبرات خاصة تسقل مهاراته و ميولاته و اهتماماته ف”التربية هي الحياة “كما قال “روسو” بالاعتماد على أنشطة خارجة المؤسسة التعليمية في انسجام التلميذ مع عالمه الخارجي ليس كعدو له أو متربص به لما فيه من مخاطر في إطار تمثلات سلبية تنقل دوما للتلميذ تجعله منعزل عن عالمه الخارجي لما يسئ لتربيته و لا يقدم له إضافة معرفية ،وانه زاخر بسلوكيات سلبية تأثر على منظومته التعليمية و السلوكية و التربوية بخلاف المدرسة .

فالكرنفال القصري جسد ذلك الإبداع التربوي و ثقافة مواطنة بإثراء التنوع لدى التلميذ و زرع ثقافة الابتكار و الإبداع و التشبع بالتراث الحضاري المحلي و كذا الوطني في إطار موضوعات (des thèmes ( رغم التنافسية إلا أنها ذات حمولة قيمية و تربوية هادفة تغذي الإحساس لديه بالمواطنة الحقة

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع