أخر تحديث : الثلاثاء 7 أبريل 2015 - 6:50 مساءً

الكرنفال … والقصر

حسن ادريسي | بتاريخ 7 أبريل, 2015 | قراءة

10645276_92

للقصر الكبير كرنفاله، كتاريخه العفوي والمتحرر، فهي مدينة ترفض الحراسة وتهفو للإنطلاق، حرة وزعيمة، غير هيابة للسيوف والمجانيق الصديقة …

تعدم كل شيء … إلا حلاوة المبدعين … وعندما يلتقي المبدعون … فثمة شيء جميل يحاك في الخفاء لهذه المدينة المنطلقة … ولسكانها المنتفضين و العصيين على الفهم … وعلى أن تفعل فيهم الصورة النمطية الملصقة بهم … فوضى وقتلا وسرقة … أو أوساخا واحتلالا ومجانينا … بعد أن ذبلت ورود الغابرين، وغابت قيثارات المبدعين … وسياراتهم الناطقة المزركشة،

hassan_idrisi

حسن ادريسي

ومثل يوم جرينا من الخاردين … وتزاحمنا، وتسللنا عبر سدادبر ومطارب الشقدوفي المعلقة … على حيطان دار الشباب، وانتظرنا لفت مديرها الحوات … لينتقي أكثرنا أخلاقا … ونقاء في الملبس … فيعبر به الباب الحديدي … ليتملى بأنامل المبدع …صاكالا … تصدح مع باتري … قجيري رائع … في ضيق كلي يشهده المكان … إلا من سعة في القلب تتسع للجميع …

عندها عرفنا أن مدينتنا منطلقة فعلا ، وستكسر يوما سلاسلها وتحولها حريرا … تكفكف به … البسمة الدامعة … الساقطة … من عيون سكان يرقبون ويتمسحون بدروب رطبة لتحويل مزابلها … حلوى أندلسية مزركشة تسر الناظرين …

ومثله اليوم … أزاح فتية أوبيدوم نوفوم … صور أغلفتهم بفخر وطواعية… للذكرى غير المعلنة في الربيع الماضي، فقلنا ماذا جرى … وماذا وقع … ؟

ولا ينزعها هؤلاء الفتية عادة … إلا لحداد أو لأمر جلل … رافضين أن يتسيفوا … عند الطلب في مواقعهم ، ليبقوا … عبراجا مغيثا مبتسمين، و قاسميين غير قابلين للقسمة … كما الشط الساحلي … منساب يهفو … لعبور ادريس المرينيين … وكماشيه، فتبعث على شطهم ملحمة القصر الإعلامي … وملوكه الثلاثة … وتمثلها الميثولوجي … لدى القصري البسيط …

هو حكي القصر كما عبر التاريخ …حيث المنصور بإكليله الذهبي … واقفا … لغزو الصليبيين … ولمعركة الوادي، الذي لم يتنبه أحد لانسيابه وفيضانه في عز الصيف … عندما تهاوت أسراب الطير صرعى من حمى أغسطس … فغرق البورطقيس وملكهم في الغيس، و أسر جنده بشباك قصرية بسيطة … ليبادلهم الذهبي بعدها … جزية وهدايا ثمينة … ويقرأ على شهداء القصر سورة ياسين… طلبة سوق … وقصر ابجر، لم يخلقوا بعد، ذلكم زمان …

وتلكم واحدة من غرائب القصر العصي… على التأريخ …

وكما أن الفتية في كرنفالهم لم يستحضروا … سوى عنصر الإبداع … كذلك لم يضعوا في تمثلاتهم … صورة للسبانسر … المحلي أو القادم من بعيد … لينفخ في ميزانية هم في غنى عنها … ويعرفون سلفا أنها … ستضفي سوادا وتحول رقصتهم العفوية … كما الملابس المزركشة للكرنفاليين … مسخا يراد به كسب ود المصوتين …

وحسنا فعل المنظمون … بتحويل كرنفال القصر ربيعا … حتى لا يشار بالبنان لركود مدينتنا الشتوي، فنحملهم وزر وأجندة إنعاشه … بعد أن أضحى لكرنفالات العالم توقيتا شتويا كاثوليكيا … تبدأ بتاريخ 11/11 أي أربعين يوما قبل 21/12 وهو أقصر أيام السنة … تعقبه ظلمة الشتاء … قبل أعياد الميلاد وما يعتريها من مال وبدخ … يصرف لأجل عيون المتفرجين …
وكما لكرنفال القصر طقوسه الخاصة … له ميزيريته، فلم يجعل منه المشرفون، عيدا للأكل كما هو عند الأمم التي تعرف بحقه، وبحق هذا اليوم المشهود، وتركوا لكل مشارك أن يأكل كاسكروطه … على حسابه ودون … من … من أحد،
ليحافظ منظمو الكرنفال وصحبه على مدلول الكلمة اللاتيني، كيوم … “لتوديع اللحم” … Carnaval، يعقبه يوم الصوم في … “الثلاثاء الدهين” Mardi gras، حيث يتم أكل كل الدهن للتخلص منه قبل الصوم … صوم مدينة بأكملها، حتى لا يقعوا في الخطيئة الكبرى … كسب الأصوات … كما تحكي الأسطورة …

وتماما مثلما عاش المشرفون انطلاقتهم عبر شوارع المدينة… وتوترهم، وخوفهم البشري المدارى، إلا من بسمتهم … نسى القصريون رسميات وتعقيدات الحفلات المفبركة … وانطلقوا يرقصون بعفوية، ودون انتظارات، متحررين من روتين قاتل، يعم سواده حياتنا القصرية … فزادوها تنظيف شوارع كما فعلوا مع … القلوب،

وما بين ملايير كرنفال ريو دي جينيرو … وكرنفال الشتاء بجهة كيبيك … وورود كرنفال نيس التي تعادل ميزانية أمة … تجرأ فتية أوفيدوم مرة أخرى، فأمتعونا كرنفالا رقيقا … حولوه عيدا أبديا مرسما … لأطفالنا …
وتبقى لهم الصرف … بضع فرنكات ، ليصرفوها علينا … في الكرنفال القادم …
فشكرا لكل من وقف … وكل من رقص .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع