أخر تحديث : الأحد 26 أبريل 2015 - 3:12 مساءً

صلاح الوديع وسلوى المجاهد يتالقان في القصر الكبير

عبد المالك العسري | بتاريخ 26 أبريل, 2015 | قراءة

10955646_10204090523363484_2412272653232857371_n

“صلاح من اين يمكننا القبض عليك ”
احتضنت قاعة دار الثقافة بالقصر الكبير الشاعر ” صلاح الوديع ” بدعوة من جمعية ابن رشد للبحث والتواصل وذلك يوم الجمعة 24 ابريل 2015
ادار الجلسة باقتدار الشاعرة والباحثة سلوى المجاهد التي عادت الى القصر الكبير ” القلعة المسكونة بذاكرة الطفولة والاسئلة والزمن المغربي الرمادي ” كما جاء في ورقة تقديمها للشاعر . معبرة عن الحيرة التي تكتنفها في القبض عليه تقول سلوى المجاهد
ـ” صــــــــلاح: من أين يمكنني القبض عليك في هذا اللقاء؟ في الواقع أجدني حائرة في أن أجد عتبة أطأها كي أدخل عالم رجل تربطني به علاقة غريبة للغاية.”
ـ كان الجرح ، و كان الموت ، و كان السجن، و كان الأمل. هي ذي المعادلة الصعبة. أن تصنع الأمل من محنك، أن تقرأ الحاضر و الماضي بزمن المستقبل، أن تنظر دوما إلى الأمام.
ـ هو ذا صلاح الوديع، من الجرح كان يكتب قصة حياة ملأى بالعنفوان و الأمل ، و كان يكتب نشيد الحرية من عمق العتمات. يهزم الواقع بالصور الجميلة و الابتسامة و لغة الحياة. أو ليس الواقع هو ما نريده أن يكون؟ أو ليس الواقع سوى رؤيتي أنا؟ أو ليس المستقبل هو ما نريده أن يكون؟ أليس القادم سوى الإصرار العنيد على أن نجعل من الحلم واقعنا؟.
ـ منذ تلك الوقفات التي كنت أسترقها أمام واجهة المكتبة ، أقرأ عناوين صحف اليسار و غلاف الجراح و صورة صلاح وابتسامة الوديع ، و أنا أحاول أن أفهم المعنى الحقيقي للثورة، و الحلم، و المستقبل، و السياسة، و الشعر.منذ تلك الوقفات و انا أتابع “العريس”
بكل ما يستحق قلبه من انتباه.
ـ و كنت أتساءل ككل التائهين و الحائرين الذين ابتلوا بقلق المعاني والسؤال: ما مكان الشعر داخل واقع لا يحتمل غير اللغة العارية و الجراح؟ و هل بمقدور الشعر أن يغير الواقع؟ هل يمكن للشعر أن يخلخل واقعا سياسيا نثريا بامتياز؟ و هل يمكن للسياسي أن يكون شاعرا؟ و هل للشاعر أن يكون سياسيا؟.
ـ منذ ثلاثين سنة و أنا أبحث عن جواب، عن معنى، عن نقطة ضوء تضيئ فهمي لهذه المعضلة. مع صلاح و هو يملأ الساحة السياسية، بدءا بالإنصاف و المصالحة و انتهاء ، بـــ” ضمير” كنت أزداد اقتناعا أن ما ينقص واقعنا العربي من المحيط إلى الخليج، من السؤال إلى الجواب، من الإحباط إلى الأمل، من العتمة إلى الضوء، ما ينقصنا هو الشعر. هو هذه الإبرة التي يمكنها أن تطرز مشروع إنسان في هذه الحياة، هو إبرة الحلم و الأمل، أقصد قوة الشعر في إعادة صناعة المعنى الحقيقي للحياة.
ـ هو ذا صلاح، الذي عرفته قبل أن نتبادل أحاديث الأصدقاء و المودة. و الحقيقة أنه الرجل/ المبدع في كل شيء/ الصديق الصدوق/ الإنسان الذي لا تذهب إليه بل هو الذي يأتي إليك. الشاعر الذي يأوي داخل كيانه كل الصفاء كل الحلم و الأمل.
ـ و لن أبالغ إن قلت أننا لسنا بحاجة إلى الشعراء فقط، كما أننا لسنا بحاجة إلى الساسة فقط، لا، و لسنا بحاجة إلى فئات تُحسب على السياسة و أخرى على الفن و الأدب و الشعر و الحلم،، إنما نحن بحاجة إلى من يجعل من الشعر آلة تخترق السياسة كي تحقُنَها بماء الحياة ….بماء الشعر، ماء الحلم.
ـ فكيف لي و لكم ، اليوم أن تعدد صلاح كي نوسع هامش المعنى، في واقع لا يزداد إلا تصحرا. في واقع صار فيه الحلم ضربا من العبث. في واقع علينا أن لا نساهم باغتيال مستقبله بصمتنا. في واقع يحتاج أكثر فأكثر إلى ضمائرنا الشعرية و الإنسانية.
ـ صديقي الوديع : إليك أشكو كل هذا القلق اليوم ، و ربما هو قلق كل من بهذه القاعة ،و أضع بين يديك كل هذه الأسئلة،، فوحدك من يستطيع أن يطفئ سعير الحيرة فينا بماء حكمتك و جميل قصيدك.
فمرحبا مرة أخرى بشاعرنا و صانع إحدى أجمل قصائد واقعنا المغربي .”
بعد ذلك تانا ول الكلمة الشاعر وعبر عن احساسه كلما زار مدينة القصر الكبير استحضر رجالاتها شعراء وفنانين ساهموا بقسط كبير في المشهد الثقافي والنضالي في المغرب
بعد ذلك تناول الكلمة الشاعر صلاح الوديع معبرا عن احساسه كلما زار مدينة القصر الكبير مستعرضا العديد من الاسماء الثقافية والفنية والنضالية، كما تناول الواقع وتساءل الى اي حد يمكن للشعر والابداع عموما ان يفعل فيه ، كانت كلماته تنساب بتلقائية تخفي جراحا ومرارة عاشها الشاعر واسرته ، وكعادة الشاعر المهووس بالقصيد قرا اجزاء من دواوينه، طالت الامسية امام جمهور طالبه كل مرة بالمزيد ، ولعل اقوى اللحظات حينما قرا قصيدة ” ساخبر الله بكل هذا والتي تفاعل من خلالها مع الواقع العربي جاء فيها

أخبره يا بنيْ
أخبره أن العالم اختفى
وأن كل خلقه
معلق على جدار
وكلما ترنمت شحرورة
ذبحها التتار

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع