أخر تحديث : الإثنين 27 أبريل 2015 - 5:55 مساءً

صراعات الجماعات السلالية، قضايا الإقليم المنسية..الأحداث المتخفية في الصدام بين دوار البدور وورثة بلكناوية.

سليمان عربوش | بتاريخ 27 أبريل, 2015 | قراءة

arbouche

بداية الصراع كان بين جماعتي دواري البدور وجوابر من جهة وهما التابعتين ترابيا لجماعة سوق الطلبة القروية، وبين جماعة الرياينة الني تتبع لنفوذ الجماعة القروية أولاد أوشيح، وهم جميعا الجموع السلالية الواقعة في النفوذ الجغرافي لقيادة سوق الطلبة، وذلك حول أرض في حوزة دوار الرياينة تسمى”المشروع” يتنازعون حولها منذ سنين طويلة، يمثل جزء منها موضوعا لقضية معروضة على القضاء بين ورثة بلكناوية وجماعة الرياينة ومنهم عائلة أولاد اعلي بن قدور، صدرت فيها أحكام قيل أنها تكتسي طابعا نهائي في جزء لفائدة دوار الرياينة ضد دوارالبدور، في شأن التعرض الجزئي أمام المحافظة الطبوغرافية، وجزء آخر محكوم نهائيا لفائدة ورثة بلكناوية الذين يحوزون هذه الأرض لسنوات بواسطة لفيف عدلي، ومن تداعيات الصراع بين هذه الجماعات وقوع تماس بينهم بتاريخ :13/01/2015، تراشق فيه الجموع المحتشدة الرمي بالحجارة لعدة ساعات، يفصل بينهم خط السكك الحديد القصر الكبير طنجة، وكان من جراء ذلك إصابة زجاج نوافذ عربات قطارين بأضرار مادية جسيمة، صادف مرورهما أثناء التراشق بالأحجار بين الأطراف المتسلحة بالعصي وكل أنواع الأسلحة البيضاء المختلفة، وهي المواجهة التي جرت تحت أنظار السلطات المحلية والأمنية وحاولوا خلالها بكل جهد فض التشابك لكن بدون جدوى. التطور في الأحداث بعد ذلك، جاء بعد أن خرجت لجنة مشتركة تضم قائدي الدرك الملكي والقوات المساعدة الإقليميين ورئيس الدائرة وقائد قيادة سوق الطلبة ورئيس الشؤون الداخلية بالعمالة، هذه اللجنة وقفت قرب الأرض المتنازع حولها، اللجنة كان منوط بها معاينة المناطق التي سيشملها عملية الضم في إطار تنمية المنطقة وتجهيزها للري انطلاقا من سد اخروفة، وخلالها تعرض أفرادها لوابل من السب والشتم من طرف عناصر من الدوار البدور، اعتقادا منهم أنهم جاؤوا لمؤازرة ورثة بلكناوية، الذي حول بعض من الساكنة صراعهم مع دوار الرياينة إلى غضب على آل بلكناوية علما أنهم هم أيضا من نفس الدوار، مما حذا بأعضاء اللجنة بالانسحاب من المكان. مسار القضية بعد ذلك تحول بشكل مفاجئ من المواجهة بين جماعة البدور والجماعة الأخرى إلى غضب عارم على ورثة بلكناوية، وأصبح ما يشبه مصادرة لأملاكهم، ومن ذلك إحداث ملعب لكرة القدم على قطعة أرضية تسمى ” الرمل” يحوزها الورثة المذكورون لم تكن موضوع نزاع وتقع بجانب الأرض المتنازع عليها الأولى، كما تم الاعتداء على ممتلكاتهم من طرف أهل دوارهم، وقد تطور إلى الأخطر في 21/04/2015 من الأسبوع الماضي، عندما توجه اثنان لأحد أبناء ورثة بلكناوية إلى حيث تم إحداث الملعب، ولام واحد منهما شباب دوارهم على اتخاذ أرضهم ملعبا للكرة، وهي الشرارة المنتظرة التي عجلت بانطلاق المواجهات بينهم، خلفت إصابات جسمانية لأبنائي بلكناوية وخسائر في مادية في السيارة التي كان يمتطيانها، وتلاه بعد ذلك التعرض لفرد آخر من نفس العائلة وثالث ورابع ليشمل الغضب كل العائلة بعد ذلك التي كان عليها مبارحة الدوار حماية لحياتهم.

نسوق هذا المقال وفق المعلومات المستقاة من عين المكان، شهودها أشخاص محايدون لا علاقة لهم مع أطراف النزاع، ولا مصلحة لهم من ذلك؛ إلا حقن دماء المواطنين المغرر ببعض منهم في مستقبل غامض لتحقيق أهداف غير بريئة، متأسفين ما آلت له ظروف القابعين منهم وراء القضبان انتظارا لمحاكمتهم، وكذلك استصدار العشرات من مذكرات البحث عن آخرين، كما نتضامن مع الجميع من أبناء الدوار البذور والجوابر المتابعين أو المهجرين عن ديارهم من عائلات ورثة بلكناوية، الذين كانوا جميعهم يعيشون في أمن وأمان، إلى أن حدث الانزلاق الذي من ألطاف الله تعالى تم تجاوزه رغم الخسائر المؤسفة، والتي كادت تعصف بأرواح بريئة، منهم المسافرون على متن تلك القطارات الذين لم يقترفوا ذنبا يكون سببا لما تعرضوا له.

ولعل وقوفنا على هذا الحادث المأساوي، مناسبة للتذكير بعدة أمثلة يعيش فصولها دواوير أخرى في مناطق متعددة من إقليم العرائش، وقد شكلت الحدث في أوقات سابقة، منها قضية الشليحات والبناندة، ودوارالحكانة الذي بقيت الأرض المتنازع حولها بين أفراد نفس الدوار لسنوات، مخلفة للساكنة مآس فظيعة، وللدولة المغربية في خسائر لا حصر لها نتيجة عدم استغلال أرض صرفت عليها الملايير، وبقت على حالها تبور كقطعة من الصحراء رغم عذريتها وخصوبتها.

ويبقى التساؤل لماذا لا تتدخل الدولة بوسائلها المتوفرة لفرض القانون وإخضاع المعتدين لسلطة العدالة؟ ضد أي فرد كيف كانت قوته وجاهه، أو لصد الجماعة وإن كانوا بالعشرات، فالوطن هو من يخسر في الأول وفي الأخير.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع