أخر تحديث : الأربعاء 13 مايو 2015 - 6:34 مساءً

صيف خيرون ضيعت لبن بالقصر الكبير

سليمان عربوش | بتاريخ 13 مايو, 2015 | قراءة

 

arbouche

أتذكر في أولى خطواتي المتعثرة في السياسة قبل سنوات، وكنت حينها لا أزال بطوية بريئة وعلى الفطرة، أيام مجد الجرائد الورقية الإتحاد الاشتراكي والعلم وأنوال، كنا نحن جيل ما قبل الإنترنت قد ترسخ في أذهاننا أن المجال السياسي أصبح ملوثا على عهد وزير ذلك الزمان المرحوم البصري، حيث كان المرشحون الذين “يكردعهم” الشعب في الانتخابات المباشرة؛ يجدون طريقهم إلى الكراسي الوتيرة بعد ذلك في انتخابات الثلث الناجي الغير مباشر، وكأنهم يقولون لنا، موتوا في غيكم أيها الحاقدون .. ها نحن برلمانيين رغما عنكم.

وللاستفادة من ذلك التاريخ، تعمدت حينها ولوج هذا العالم الغريب، غايتي التأكد مما يشاع وقتها عن توزيع الأموال على الناخبين الكبار بغية كسب مقعد ضمن المنتخبين ” الكلاص”، ولما حل موعد الحملة وزيارة الأعضاء الناخبين في معاقلهم، كنت أنتهزها فرصة لحضور التفاوض وكيف يتم الأداء، ومن خلال ذلك تعرفت على أصناف من الرجال يعيشون بين ظهرانينا محترمين، وأمام المال يستسلمون في خنوع وانحناء، وكان الزمن حينه لحظة بداية مشوار السادة أعضاء المجلس البلدي الحالي، والشهادة لله ف ” رباعة ” خيرون رفضوا تسلم الملايين الرشوية، بل وامتنعوا عن التصويت تماما لكون المرشحين الاثنان معا يستعملا المال الحرام.

هذه اللحظة الفارقة في حياتي كانت ستكون فيصلا لي في الممارسة السياسية، إلى أن جاء خطاب المغفور له الحسن الثاني فيما بعد يتبنى بشخصه نزاهة الانتخابات في لاحق المحطات، وكذلك أثر فيي سلوك المنتخبين الشباب المستقلين الذين سيصبحوا أعضاء في الحركة الشعبية الدستورية ثم العدالة والتنمية فيما بعد.

وقد ساهم هذا التصرف ـ على الأقل بالنسبة إلي ـ إلى ما وصل إليه الإخوة في الانتخابات الجماعية ما قبل السابقة، فما كان أقل المتشائمين في السياسة يظن أن الدائرة الزمنية ستدور على الناس الطيبين وقد تغيرت ظروفهم، ومنذ تولوا أمرنا لولايتين أصيبوا بالكهولة وترهلت أجسامهم جراء التصاقهم بمقاعد المجلس البلدي، وهم كغيرهم من الناس يمارسون السياسة عكس ما كنا نعتقد، يكذبون وينافقون ووو، لا حجة لنا عليهم إلا من خلال ما نرى من عظيم النعمة التي عمت أغلبهم، وبذلك أسرفوا مرتين لما كذبوا بهتانا على الناس باسم الدين وإظهار الورع والتقوى، وكذلك لما خدعوا عامة الناس من إخوانهم المغاربة الذين ظنوا بهم كل الخير، وقد تساووا مع جميع المبذرين في إهدار المال العام لكن باحتيال لم يسبق له مثيل، وبقيت مدينة القصر الكبير على الحال نفسه كما دخلوها أول مرة، واحدة من تغيرت هي أحوال الناس المؤمنين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع