أخر تحديث : السبت 23 مايو 2015 - 7:50 صباحًا

المدينة القديمة … والانتخابات بين الفقر وعزة النفس

حسن ادريسي | بتاريخ 23 مايو, 2015 | قراءة

11259531_1

حاولت في تدوينة نشرتها قبل ساعات، ولمحت فيها للورقة النقدية الزرقاء وفعلها الآثم في النفوس، وكان قصدي أن أستفز عددا من الأصدقاء والصديقات فأدعوهم لنوع من Débat الفيسبوكية، حول تدوينة مصحوبة بصورة ورقة نقدية سبق أن تم تداولها على الشبكة، تعتبر أن كل هذا الذي يجري من إعداد ولوجستيك وحرب كلامية ودسائس و تسفيه ومشادات بين الساسة، لن يعدو كونه، مرقة وزرقة وسرقة،

لكم تمنيت أن أتقمص وإياكم بتدوينتي دور المصلح، ولو على الفيسبوك، تنديدا بهذا الذي أصبحنا نستشعره ونلحظه بين دروبنا وهوامشنا، وسقوط محسني آخر ساعة بالمظلات، أملا في النجاح السهل،

حسن ادريسي

حسن ادريسي

وبقدر ما استفزتني تلك المقاربة السخيفة، واستفزت عددا ممن لا يعتبرون الأمر كذلك، شعرنا في قرارة أنفسنا بواجب الدفاع عن مدينتنا العتيقة باعتبارها المستهدفة أولا وأخيرا، وللإعتقاد السائد لدى العديد من البلداء والمرضى النفسيين بأنها، بحكم واقع الحال، تعد معقلا لأحزمة الفقر والهوامش، ومصدرا للكسب الانتخابي السهل، وتمرير سقط متاع الأحزاب المتنطعة، ومربض الترويج للنطيحة والمتردية وما عاف السبع من المرشحين المفترضين و المنبوذين، عبر شراء الأصوات واستغلال فقر الأسر،

وبقدر مايستفزنا، نحن أبناء وبنات هذه الأحياء، هذا الشعور المرضي لدى بعض المطورين، لم أدخر مناسبة بمعية بعض الأصدقاء والصديقات من إبراز ما عكسته تلكم الأحياء من قيم جميلة وتضامن إنساني قل نظيره، وأنها ليست بكل تلك السوداوية والبلادة والدعارة والعنف والسقوط ضحية المال العفن والسائب، التي يتخيلها به البعض،

فلقد عرفت فيها الأسر، ولسنين طويلة سبقت الاستقلال، درجة لا يستهان بها من بحبوحة العيش، والتعلم، والتفقه على يد فقهاء ومصلحين استوطنوا باحات ودروب باب الواد، ،مثلما توزع نظراؤهم من الصناع والحرفيين المهرة بساحات وتعاريج الشريعة الرائعة في تقسيم اجتماعي بديع، وتوادد وتساكن قل نظيرهما في وقتنا الحالي، لدرجة لم تكن لتستطيع أن تميز، أين تنتهي السعة وأين يبدأ الفقر… وأين تظهر الأمية ومتى يتوارى العلم،

بل لم يكن للفقر وقتها هناك، هذا المفهوم الدرامي الذي نشهده اليوم، إذ لم يكن من حقك أو تجرؤ حتى … لتقزم جارك أو تمن عليه بإحسانك، أو تحرجه أمام الآخرين، فأنت تعطي وكفى ، بلا أجندة أو توهم زائد، ولن يتورع من أحسنت إليه، متى شاء، أن يلطمك على خدك لأتفه الأسباب، إذا جابتك الظروف، أو كنت ممن يسعون للتسلق، وخذلان أهلك وذويك،

عشنا في أحيائنا هكذا، كان الكل ساكن، كان الكل يحتفل ويعيد، كان الكل يعيش، وكان للكل ما يستطيع من عفش الدنيا وزينتها، ومما تجود به الفانتازم الشبقة من زينة الحياة الدنيا، فقد يتفوقون عليك عيالا وبنينا لمجرد أنهم فقراء، ليس لديهم ما يفعلون، وطول عمرك لن تتفوق عليهم في شيء، كانت اشتراكية من نوع خاص،

و لا زال العديد يذكر أن الأنتين الأولى للتلفزة المغربية نبتت أولا في صابات حي الشريعة، لتعقبها أخرى تماهيا مع سهرات أم كلثوم المباشرة خلال ستينيات القرن الماضي في إطار الدعوات التي كان يوجهها المرحوم الحسن الثاني لأهرامات الفن العربي،
وكان يختلط وقتها الحابل بالنابل، وتشرع الأبواب، ويعيش الندماء ساعات لا زال يذكرها … التاريخ القصري المعاصر … ليستمر الأمر هكذا سنين … أيام … وليالي … ونا هايم غير بيك … مع الجيبيسي والشينات ومختلف أنواع الكارت والشاريو الفاتح لما تعصى من القنوات، قبل أن تشهده أحياء أخرى ….

إذن فليهنأ السادة الحالمون بالتسلق على الظهور الزلقة لناسنا الطيبين، فلا حرمان هناك يمكن استغلاله، فالزرقة والورقة سبقت تاريخيا لتلكم أحياء، بدأت مع أطفالنا ويافعينا في شخص المرحوم حسن حمو وأقرانه، يتبادلونها سمرا وترفا وموسيقى ورقصا …كما يفعلها الكبار … ليلات طلبة وكناوة وجيلالة بمعاقل أولاد عكيل العتيدة، أو حلقات للدين والعلم والتفقه عند ضواضة والجباريين، في تجاور وتعايش غريب، تتخللها من حين لآخر، حروب أهلية دامية تارة … وناعمة أحيانا أخرى … تنتهي بالزواج، هههه

وعندما يجتمع دهاة السياسة في مقراتهم للتهيىء لسيناريوهات البيع والشراء في البشر، أو لتدارس اللوائح والقوائم، وكم رأس يحتاجونه لإنجاح القماقم، يكون أذكياؤنا في الدروب والهوامش، مجتمعين بعزة ودهاء، تحت سقوف الدور الآيلة للسقوط، أوفي مساجدهم الضرار التي أقفلتها الأحباس بعد أن تسربت لها السياسة، يعدون بدورهم للسيناريو المضاد، نا شرين كلمة السر بينهم … قبطها وحللها … يعني … إلزم باب بيتك ما استطعت أو خذ الزرقة من البلداء … ودر عكسها … نحو الفضلاء من أهلك وناسك، المرتبطين بك عضويا، قال جرامشي، أو إيمانا، قال الرسول،

ليس عيبا أن يفكر كل ذكي في الترشح، فذاك من نبل الأعمال وكرمها، وليس عيبا أن يهب ويتصدق الكريم على من هم في حاجة، لكن العيب أن يعتقد الذكي أنه أذكى من الآخرين، وأن يتبع الكريم صدقته بالمن والأذى، والطبل والإشهار، فيقطر من السقف آخر ساعة ، ليعرفه الآخرون …
فالفقر لا يعني انتفاء العزة، عزة النفس، مثلما لا تعني النباهة السياسية والحذق الزائد عندكم، استحمار الآخرين … فحظ سعيد،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع