أخر تحديث : الثلاثاء 2 يونيو 2015 - 7:24 مساءً

السيد باشا القصر الكبير وسعادة الواشي

سليمان عربوش | بتاريخ 2 يونيو, 2015 | قراءة

arbouche

في زمن غير بعيد من الآن، قبل سنوات قليلة من الحراك الشعبي الذي اجتاح المغرب وعدد من البلدان، تولى شؤون السلطة بهذه المدينة باشا من طينة الرجال الطيبين، كان كأي رجل سلطة أخر، لكن بمخزون زائد في الموروث العلمي والثقافي، وهو ما كان يختلف به عن سابقيه من حكام محليين يمسكون العصا من أعلاها وينزلون بها على كل رأس مشرئبة، فلكل واحد من هؤلاء طريقته حسب زمانه والظروف التي جاء فيها، لكن للشهادة والتاريخ مجيء هذا الباشا كان مرادفا لمفهوم جديد للسلطة قيل انه سيكرس من خلال حكم الملك الجديد الذي كان تربعه على العرش بارقة أمل، وبقي الرجل يؤدي مهامه إلى أن وافته المنية الإدارية على يد مصفف (الصدايف) الذي بدأ ينمو في ذلك الوقت كواحد من الطحالب التي عششت في المجال السياسي خلال ذاك الانفتاح؛ بياع (كواغط الزريعة) هذا، كان يعيش لاجئا عند أشهر بلدياتنا معروف ب ( السرفوحي) في مأرب مكرى بحي النهضة، مشهور عنه بيع السجائر بالتقسيط، وفي بارقة صعود مستغرب لها بدأ الرجل يجالس كبار الدولة ويخاطبهم، فاستغلها أول فرصة ليشي بالباشا الطيب يوما ملفقا له تهمة من عيار ثقيل، وهي عدم إتمام شعار المملكة، مبلغا عنه بأنه اكتفى فقد بأن ذكر الله، الوطن، وأضاف لهما خدمة المواطنين في لقاء رسمي، واللئيم حسبها ــ عوجة، وشكم ــ بالباشا في اجتماع حزبي مع مسؤول مركزي متهما إياه بأنه لم يقل الملك.

ورغم تبريرات الباشا وكل الناس بأن الرجل لما نطق اسم الله فيعني من أسمى من الوطن والملك، وحين ذكر الوطن فقد جعل المجال أرحب للمواطنين وللملك، لكن لم تشفع له شفاعة وتم عزل الباشا من منصبه وألحق بوزارة الداخلية في تصفية تعادل الاغتيال الجسدي، ومنذ حينه لم نسمع عن الرجل أي خبر، وقد التقاه عدد قليل من الناس في مدينة الرباط، ورغم ما لحق به أذى، ظل الرجل يثني على القصر الكبير وأهله رغم وقوعه تحت وطأة الظلم من طرف واش يعيش بين ظهرانينا .

والواشي كما يعلم الجميع كان يرجم في أيام الحروب وقبلها في العصور السابقة، وفي العرف العسكري مثلا، عندما يشي جندي ما برفيق له في الصف، وحين يتم إصدار عقوبة من طرف المسؤولين في حق الجندي الموشى به، يعودوا إلى الواشي ويعطونه علقة لن ينساها؛ لكونه وشى برفيقه الذي يجعله يوما يعتاد ويبيع وطنه ويفرط في عرضه.

وقد حكا لي احد ندماء هذا الباشا واقعة مؤثرة ظلت ملتصقة بمخيلتي، ذلك انه وهو يفعل ما يعني مواساة الرجل الذي تعرض لكل أنواع البحث تحت وقع الضغط، أصبب المسكين بانهيار نفسي ودمعت عيناه، بكى الباشا ملأ جفونه، وكانت من وراءه ابنته تحمل صينية بأوانيها فالتفت نحوها والدها الذي لم يكن يشعر بدنوها، ولما رأت والدها يذرف الدموع صدمت وأسقطت الآنية بما فيها على الأرض، وسقطت هي الأخرى مغشية عنها.

أبعد كل هذا، ترى أي مستقبل سيكون لهذا الواشي بيننا ؟ وأي مصير له بين يدي الله تعالى؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع