أخر تحديث : السبت 13 يونيو 2015 - 5:32 مساءً

محنة انقطاع الماء بالقصر الكبير ذات زمان

جميلة البوطي | بتاريخ 13 يونيو, 2015 | قراءة

10426534_9

كبيرة هي تلك المحنة التي كنا نعاني منها نحن الفتيات القصراويات بالخصوص و في بعض الاحياء فقط حين كانت الوكالة تقطع الماء عنا في المنازل و لم يكن يعود الى الصنابير الا عند ساعات جد متاخرة من الليل و كان الصبيب ضعيفا لدرجة لا تتصور بحيت كان ابي يستيقظ في جوف الليل ليملا كل اناء فارغ حتى القدور و اواني المطبخ كما كنا نضطر ان نشتغل في ظروف قاهرة اقل ما يمكن القول عنها انها كانت تتميز بقلة النظافة و الضغط و كم سقيت الماء من “بير دار سلامة الجميل” حتى كادت ان تنقطع عروق يدي الغضة في ذالك الوقت …
عندما عدل ابي لنا ميثاقا للعمل وفقه داخل المنزل و بالخصوص داخل الغرفة السوداء “المطبخ” بحيث قسم علينا المهام و خصص لكل واحدة منا يوما للاعمال المنزلية باكملها خلال عطلة فصل الصيف و كان يتصادف ان تتلاقى احيانا نوبتي مع ظرفية قطع المياه و تلك كانت الطامة الكبرى بالنسبة الي كنت فيها العن فيها كل المسؤولين عن تلك المدينة و باسمائهم و كان ابي الحبيب يدعوني الى العدول عن عصبيتي قائلا “قولي الله يحسن العوان فنحن لا نعلم الظروف” فكيف بربكم كنت ساصبر على قلة المياه و شحها و انا اتخيل اخرين يقضون عطلهم الصيفية بين مياه البحر و الرمال الذهبية ..منتهى الظلم و الاجحاف هههههه …

جملية البوطي

جملية البوطي

عندما كنت اغسل المواعين بالطريقة البدائية و التي كانت عبارة عن اناء للغسل و اخر “للتشليل” كنت اقرف من تلك الوضعية و اتسائل ههههه “ترى من هو اللوبي المسؤول عن اشهار كان يمر بالتلفاز في فترة طفولتي و بداية مرحلة الشباب بمدينتي و الذي كان يحث المستهلكات على ترشيد استعمال المياه بمدنا بالطريقة الصحية عوض تلك التي نضيع فيها المياه و نحن نغسل المواعين و كنت اقول بيني و بين نفسي “او يعقل ان تكون هذه هي الطريقة الصحيحة و التي ستضمن لنا اواني “كتشعل بالنقاوة ” بالطبع لا !!!!
كانت النظافة غير مضمونة بتاتا و الظروف غير صحية من وجهة نظري انا فعندما يكون الماء متوفرا بوفرة تكون ظروف العمل مريحة و مشجعة اكثر …
كم عانيت الامرين و لا ازال في المنطقة التي اسكن فيها الان و المعروفة بانقطاع الماء بين الفينة و الاخرى و لا ازال رغم توفري على براميل و قوارير مملوءة بالماء و بشكل دائم الا ان المتوفر بالشكل الطبيعي افضل و انجع لسير الحياة مع ضمان سهولتها .
و لهذا تجدني كلما انقطع الماء عن منزلي الا و اتذكر الظروف القاهرة التي عشتها في منزلنا في فترة معينة قبل ان يتم اصلاح المشكل جذريا و اتصور المعضلة التي يعيشها من لا يتوفرون على الماء الصالح للشرب و يظطرون للزحف اليه مسافات و مسافات طويلة حينئذ اتعاطف معهم و اسخط على اصحاب اشهار الماء و اقول لهم بصوت خافت :
“يا الظالمين باغيين تبقاو تْشَرْبُو لْنَا لْمَا بالقَطّارَة و انتوما سْقِيوْ الجرْادِي و دْوشو و تْبرعو و سْقيو الالاف دالهكتارات باش تْلعبو بالكويرة البيظا و حنا نبقاو قْلْبْ و شَقْلبْ مْنْ بَانيو لبَانيو …هههه”
الماء نعمة النعم و لا افرح و لا يهنئ لي بال الا عندما يكون الماء منهمرا في الحوض و قطراته على ملابسي و الارض و اما اولئك الذين يريدون منا عن حسن نية ان نحسن استعمال المياه بتلك الطريقة العجائبية ” نلعبو من بانيو لبانيو ” معضدين موقفهم بانه و بعد حوالي 25 سنة سنعرف شحا و جفافا و كل تلك الدراسات التي لا اومن بها و لله الحمد  اقول لهم “نْشْرْبو دابا حْنا و نْغسلو حْوايْجْنا و نَِّقيوْ وْلِيداتنا و دْيورنا و بْلا ما نْسْبْقو الهَمّْ ب25 عام من نهنا نتما مولاها ربي و مدبرها حكيم هههههه ”
فيا سكان القصر الكبير الحبيب استعدوا لانقطاع الماء كما تستعدون للعدو املؤوا القوارير و البراميل و تسلحوا بالصبر …و ما هي الا ايام معدودة و تعود المياه الى مجاريها .
بالنسبة لامي التي اعطتني مؤخرا برميلا عملاقا كانت تضع فيه الطحين قائلة لي ” انت يا ابنتي تحتاجين اليه اكثر مني بحكم ظروفكم مع انقطاع الماء بدون سابق انذار و في الكثير من الاحيان …” يشرفني بان اخبرك ايتها الحبيبة بان البرميل اصبح من ممتلكاتي قانونا و شرعا و لا يمكني ارجاعه لك كما انه قري عينا فالانقطاع لن يصل الى حي “سيدي سعيد” بحول الله و هذا من فضل ربي ….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع