أخر تحديث : الخميس 18 يونيو 2015 - 7:29 مساءً

عون السلطة الذي …

حسن ادريسي | بتاريخ 18 يونيو, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

ذكرني الخبر الذي نشر صباح اليوم بتعرض عون سلطة لاعتداء بالسلاح الأبيض، وهو يمارس عمله في إخلاء الشارع العام، بحادثين وكأنهما البارحة،
أولهما غياب الحماسة والتعاطف مع كل ما هو مخزني والذي كان يطبع سلوكنا بدعوى الالتزام نحن جيل السبعينيات والستينات، وتشفينا غير المبرر بما كان يتعرض له بعضهم من أذى على يد أولاد الشعب،

ليتغير الأمر بعدها بما عرفناه تباعا من نضج ومراجعات ونحن ندرك ، أن لا شيء يمكن أن يعلو فوق مصلحة الوطن، وأن … الوطن وإن جار علي عزيز … وأهلي وإن ضنوا علي كرام،

ثانيهما، ببداية الثمانينات، وأنا إطار صغير بوزارة الداخلية في عز عنفوانها، وبمستوى الألفة والعلاقة الطيبة التي كانت تجمعنا بأعوان للسلطة بعضهم التحق بالرفيق الأعلى، وبعضهم تقدم بهم العمر وينتظرون، كانوا حقيقة جزءا لا يتجزأ من الطيف العائلي والاجتماعي في الأحياء، يحظون بهالة من التقدير والاحترام، والوضع الاعتباري الذي لا يناقش، وقلما تجد من يتجرأ عليهم،

ولا زال ساكنة القصر بجزءيها، كما العرائش،يذكرون، باحترام شديد،عددا من المقدمين المحليين، ممن تركوا بصمتهم وخلقوا قدرا من الألفة حولهم، وقلما تجد من لا يذكر، بخير وحنين، المقدمين بنعزون وبنحمد والقنطري والسميني و الشيخ قاسم والأمين والسحيسح حتى،
، قبل أن يخرجوا بعد كفاح مرير، وبلاء حسن، وارتباط بالساكنة لا يدرك له مثيلا،
عكس الكثير ممن مروا هكذا … لا يذكرهم أحد، خرجوا من المولد بلا حمص، كما يقال، وبنكران جميل قل نظيره في أي سلك إداري،

وأذكر أن مستوى التعاطف بلغ بي يوما مبلغه، ولم تكن لا مواقع اجتماعية ولا شبكات، فكتبت موضوعا عاديا على سبيل الدعابة، سأنشره لاحقا، حاولت فيه وضع صورة مقربة لعون السلطة وقتذاك،
هذا الكائن الطائر العابر للمسافات، الذي يقذف به في أتون عمل مضني يتقاطع عنده الإداري بالأمني بالمخابراتي، وتنعدم عنده، في المقابل، كل شروط الأمن والمؤازرة والعيش الكريم، ويترك لقدره يواجه ازدراء الناس بفعل طبيعة ما يسند إليه، قبل أن يلقى به … طريدا مريضا بلا ضمان أومؤازرة أو تكفل اجتماعي،

وقتها لم يكن الزمان هو الزمان، وطبيعي أن لا يتجرأ أحد على نشر الموضوع ولا حتى قراءته علنا، خاصة عندما يكون إبن الدار، بل تبادلناه بيننا خلسة وسط حماسة وسخرية بعض أعوان السلطة من ذوي الثقة، ممن كانوا يفطرون بمكتبنا قبل الانتشار في سماوات وأرض العرائش، وهي الحماسة التي جعلت أحدهم يبقى وفيا لمهمتة في نقل المعلومة والإخبار، وإشاعتها لتصل لأحد رجال السلطة الأشداء، والذي أصر على قراءة الخاطرة، قالبا وجهه حتى يشيع الذعر، ليجمعنا المرحوم الكوش حوله، ويدخلنا عنده، ناكرين صلتنا بالكتابة،

وعلى عكس ما توقعنا، ووسط ذهولنا، ونحن واقفين وكأن على رؤوسنا الطير، يشرع المرحوم ذو المراس في القراءة بصوت شبه عالي متعمدا الضغط على الحروف، قبل أن ينفجر ضاحكا، فنتماهى ضحكا معه، فيصمت حنقا و يقطب، ثم يأمرنا ساخرا بالحراسة جميعا … يومي السبت والأحد وعيد الفطر الذي صادف تلكم أيام … هههه

وتمر الأيام ويكتب المرحوم محمد جسوس بحس المعارض المدرك لخصوصيات الوطن :

“ان اعوان السلطة لا يتوفرون على اية وضعية قارة على الصعيد القانوني والإداري , فهم غير مدمجين في نظام الوظيفة العمومية و ليست لهم حقوق وواجبات مضبوطة ,ولا يخضعون لقانون الشغل، ولا لقوانين الوظيفة العمومية فيما يخص الاجور والتعويضات والحق في العطل والضمان الاجتماعي والتقاعد”…..
ظلت هذه الشريحة من خدام الدولة تراوح مكانها، مع تغير طفيف لا يلمسه أحد، و تفتقر لأبسط مقومات الحماية والضمانات خاصة بعد أن تغيرت مجالات التدخل وتعقدت، وأصبح الأمر يستدعي مقاربة تراعي هذا الجسم الإداري الفريد من نوعه في العالم، والذي تغير لاشك بالتحاق الرعيل الأول بالرفيق الأعلى بما له وما عليه، ودخل شباب على الخط، بعضهم يحمل شهادات ومقدرات عليا، من المفروض أن لا تبقى معها الجهة الوصية محايدة ترقب الذي يأتي ولا يأتي، بعد أن فقد هؤلاء الأعوان مع الوقت هيبتهم، وبدءوا يسقطون تباعا مدرجين في الدماء، ولا أحد يتحرك، بفعل تكليفات ومهمات أمنية لم يهيئوا لها أصلا … ولا يجمعها نص قانوني أو يحددها قرار إداري واضح …

ليعلق المعنيون الحقيقيون بالفوضى مشجبها على أكتاف هؤلاء الضعفاء، ويجد البعض لنفسه مرتعا خصبا للاختباء وتشتيت المسئولية … لتبقى شوارعنا هكذا مستباحة … للاحتلال الغاشم المستغل للملك العام،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع