أخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2015 - 10:05 مساءً

مصداقية المجلس البلدي … على المحك

حسن ادريسي | بتاريخ 26 يونيو, 2015 | قراءة

11012609_8507

هو قدر القصر الكبير هكذا، سخونة في كل شيء، فبعد سلسلة من الحوادث المأساوية تقاطع عندها الأمني بالفضائحي بالأنباء القادمة من بعيد، والتي أبت إلا أن تطفو بالمدينة هذه المرة على سطح الأحداث التي لا تشرف، من قتل وشذوذ ومخدرات وعهارة وضياع الحقوق ضدا على منتوج محلي أصيل ارتبط دوما بقامات وهامات وطاقات فكرية تعمل في الظل وقلما يشعر بها أحد، وطالما افتخر بها سكان هذه المدينة التاريخية في مناسبات محدودة وانتشوا بها في منابرهم ومهرجاناتهم وإصداراتهم الأدبية والشعرية والغنائية.

حسن ادريسي

حسن ادريسي

تكفهر سماوات القصر، قبل أن تأتي بارقة أمل من داخل البيت السياسي فتجعل، وعلى بعد أسابيع قليلة من الانتخابات المحلية، صيف القصر أكثر سخونة وتفردا عن جميع مدن المغرب ربما ؟

فقد جرت العادة، أن يعمل المتذمرون من أحزابهم، أو المعارضون حتى، على تبادل الاتهامات الصريحة والنابية وكشف الملفات بشكل فرجوي مضحك تغيب عنه مصداقية الأطراف، ويختلط حابله بنابله، ليكتشف المواطن العادي هزالة المدعي والمدعى عليه، فيشيح بوجهه عن الفرقعات الصغرى التي عادة لا تتعدى تسخين الطرح قبل الموقعة الكبرى.

غير أن ما يحدث الآن في القيظ السياسي للقصر الكبير الناهضة، لا يمكن بحال من الأحوال إدخاله في هذه الخانة، لسبب بسيط، وهو وزن المتكلم ومصداقيته التي لا يختلف عندها أحد، ومعايشته خلال عقدين لواحدة من أكثر التجارب السياسية البلدية تعقيدا وتكتما، ظل شخوصها دوما وفي ارتباط وثيق بهيئتهم الناخبة و بالساكنة بوجه عام، يناجونها في الحل والترحال، ويعلنون علنا عن صفاء ذمتهم وشفافية تدبيرهم واستعدادهم لإعطاء الحساب.

لذا فحديث عضو مكتب مدبر و وازن، و بهذا الشكل، وبهذه الجرأة، وعلى الملأ، وعلى الرغم من اعتبار كلامه، من طرف العديد من المتتبعين، بأنه جاء متأخرا، وكان في الإمكان أن يكون قبل الآن.
فإن ما يشفع له، ولنا كهيئة ناخبة محتملة، هو التوقيت من جهة، و أنه خلق الحدث من جهة ثانية، و قد نجح في خلق نقاش محلي حول ذمة المدبر الجماعي، نقاش لا شك سيستمر إلى حدود الأيام الأخيرة لشهر غشت وما بعده بقليل، وراهنية الاقتراح تأتي أهميته من خلال تماهيه مع قانون موجود أصلا، ولا ينتظر إلا التفعيل، حتى لا نظلم المسير الجماعي، أي مسير بادر لوضع شخصه وقدراته بتطوع ونكران ذات رهن إشارة الساكنة.

ساكنة لا شك أن العديد منها لا يعرف سوى القليل عن حالة من حظي بثقته، في تمظهراتها وانتقالها من حال لحال، أو ما كان وما أصبح عليه.
ولا شك أن أي واحد بحكم المجاورة أو المصاهرة أو القرب والتساكن داخل هذا الفضاء القصري الغريب بسكناته وهمساته وآذانه الحساسة وأعينه اليمامة الزرقاء التي لا تعدم التنياش واختراق الأسطح والسقف للوقوف عما يجري … وما يجري خلف الكواليس والدهاليزالمعتمة.

غير أن المستشار المحترم، ومن تماهوا معه من معارضة صامتة وأغلبية راقبة من بعيد، قد كفونا شر سوء النية وتحميل ممثلينا ما لا يطاق من شبهات، وأتاحوا لنا فرصة تاريخية على بعد أمتار من يوم الحسم.

فلا ظلم اليوم ربما وابتداء من الاقتراح، ولا تصويت أعمى قبل معرفة سلامة الذمة وشفافية الهمة …

لا شك أن أعضاء المكتب المسير، ومن يتوفرون على تفويض في مجال تدبيري من المجالات الحساسة، قد قرؤوا الرسالة عبر الاقتراح الذكي الصادر هذه المرة من محيطهم، ولاشك أن أيا منهم بحكم واقع الحال قد قدم تصريحا بممتلكاته للمجلس الأعلى للحسابات داخل الثلاثة أشهر الأولى الموالية لإعلان انتخابهم على الأقل بالنسبة للفترة التي أعقبت تاريخ 3 نونبر 2008، تاريخ صدور الظهير الشريف رقم 202 . 07 .1 بتنفيذ القانون 54.06 المتعلق بإحداث التصريح الإجباري لبعض منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية … بممتلكاتهم. أما ما سبق ذلك فالله المسامح، وهو المطلع على الأفئدة والصدور …

إنما الممتلكات تشمل، مجموع الأموال المنقولة من أصول تجارية وودائع في حسابات بنكية وسندات ومساهمات في شركات وقيم وممتلكات محصل عليها عن طريق الإرث والعربات ذات محرك والتحف الفنية والأثرية والحلي والمجوهرات ثم العقارات والممتلكات المشتركة مع الغير…

غير أن الجديد في المقترح الذي تقدم به عضو المكتب المسير، كما سبق أن أشرنا، هو التوقيت، أي نهاية الولاية، وما تقتضيه من نشر رفقة البرنامج الانتخابي، وكتبرير للذمة أمام الساكنة كعمل جريء وأخلاقي، أمام الساكنة أولا، وأمام تلكم الهيئة القضائية الرفيعة،

مع الإشارة أن الإخلال بالتصريح خلالها، يجعل وكيل الملك يحيل الملف على المحكمة المختصة، ويعاقب المعني بالأمر بغرامة تتراوح بين 3000 درهم و 15000 درهم والمنع من الترشيح للانتخابات خلال مدة أقصاها ست سنوات أو التجريد من صفة منتخب،
لا أحد منا يتمنى لأخ عزيز هذا الوضع، لكن بقدر ما لنا الثقة من حيث المبدأ في سلامة الذمم حتى تفصح عن نفسها طواعية، وهو ما قام به حضرة العضو الكريم الذي لم يتهم أحدا، إنما وضع الجميع تحت مسؤوليتهم، نتمنى ىأن يتفاعل من يعنيهم الأمر، ويخرجوا عن صمتهم،
وأن نرى في مدينتنا تجليا لقصة كليم الله، والآية الكريمة :
“قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي”
صدق الله العظيم

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع