أخر تحديث : الأربعاء 8 يوليو 2015 - 8:09 مساءً

ساحة سيدي عبد الله المظلوم من مطرح للنفايات إلى فضاء للإشعاع الثقافي

سعيد الحاجي | بتاريخ 8 يوليو, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_said_hajji

قبل سنوات قليلة لم يكن للخارج أو الداخل لمدينة القصر الكبير عبر طريق الرباط، أن يمر دون أن تثير انتباهه مساحة كبيرة مليئة بأكوام من النفايات ومخلفات البناء ونباتات نمت بشكل عشوائي في مشهد يحيل على أن المدينة قد خرجت لتوها من جماعة قروية إلى جماعة حضرية، هذه المساحة الشاسعة ليست سوى ما يعرف اليوم بساحة سيدي عبد الله المظلوم التي تحتضن أنشطة إشعاعية محلية وجهوية ووطنية، سواء أنشطة ثقافية أو رياضية أو فنية إلى غير ذلك.

لقد كانت فكرة تحويل مطرح النفايات العشوائي إلى ساحة فسيحة تتوسطها نافورة تعد من بين الأكبر على مستوى الشمال، من طرف المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، فكرة ذات أبعاد ومرامي مختلفة، بالنظر للدور الكبير الذي لعبته هذه الساحة على مستويات عدة، حيث عرف المشهد الحضري في مدخل المدينة من جهة الرباط تغيرا جذريا بإحداث الساحة، انعكس حتى على ساكنة الأحياء المجاورة التي أصبحت تحج إلى الساحة في أوقات فراغها وأصبحت مصدر ترفيه بعدما كانت مصدر رعب بفعل ما كان يمارس بين ركام نفاياتها وأحراشها من ممارسات إجرامية يقوم بها المنحرفون الذين كانوا يتخذون منها وكرا لهم، إضافة إلى أن الساحة قبل تهيئتها كانت تشكل خطرا بيئيا على الأحياء المجاورة خصوصا بعد تحولها لمستنقع بفعل هطول الأمطار وما ينتج عن ذلك من تكاثر للحشرات الضارة وانبعاث للروائح الكريهة التي كانت تقض مضجع الساكنة المجاورة، وهو ما جعل تحويل تلك المنطقة إلى ساحة مهيئة حلا للكثير من المشاكل التي كانت تسببها لساكنة الأحياء المحيطة بها.

وعلى مستوى آخر فقد أصبحت للساحة أدوار ثقافية مهمة، تمثلت في احتضانها لأنشطة مختلفة، خصوصا وأن المدينة كانت ولسنوات طويلة تعاني مما يمكن تسميته بمركزة الثقافة، حيث كانت كل الأنشطة الثقافية والفنية تنظم بقاعة أو قاعتين وسط المدينة، وهو ما كان يحرم فئات واسعة من ساكنة المدينة من الاستفادة من هذه الأنشطة، كما كان يعمق من الهوة بين مركز المدينة ومحيطها القريب، فكان أن حققت ساحة سيدي عبد الله المظلوم بعد تهيئتها نوعا من العدالة الثقافية والفنية، بعدما قامت بتقريب الأنشطة المختلفة من ساكنة الأحياء البعيدة عن المركز، ومن شأن هذا القرب الثقافي والفني أن يساهم في التوعية والتحسيس ومحاربة مجموعة من الآفات التي تنتشر في هوامش المدينة خصوصا، فالتنشيط الثقافي لتلك المناطق من شأنه أن يحفز الشباب على الانخراط في المجتمع المدني والسعي نحو إبراز المواهب المختلفة بدل الانغماس في أحضان الانحراف، وما يعزز هذا الطرح هو أن مختلف الأنشطة التي تنظيمها في تلك الساحة مرت دون أي انفلات أمني أو أحداث شغب، وهو دليل على أن الصورة النمطية السائدة حول شباب الأحياء البعيدة عن المركز هي صورة خاطئة، حيث كان سكان هذه الأحياء يحجون لمتابعة تلك الأنشطة بشكل حضاري يعبر على تقديرها للعمل الثقافي والفني والرغبة في إنجاحه ودعمه.

ومن جهة أخرى فإن تنظيم الأنشطة الإشعاعية بساحة عبد الله المظلوم وغيرها من الفضاءات الخارجية قد ساهم في تعزيز التواجد الأمني في المدينة، من خلال التعزيزات التي يتم استقدامها مع تنظيم كل نشاط من هذا النوع، الشيء الذي يجعل الأنشطة التي تحتضنها هذه الساحات تساهم في خلق نوع من الأمن في بعض الفترات في المدينة قياسا إلى ما تعانيه هذه الاخيرة من تدهور أمني طالما اشتكت الساكنة منه.

إن تحويل سيدي عبد الله المظلوم من مطرح عشوائي للنفايات إلى ساحة مهيئة ذات مواصفات جمالية متعددة، قد وفر للمدينة فضاء للإشعاع الثقافي والفني ومجالا لنشر الوعي وإعادة الاعتبار للمشهد الثقافي والفني بالمدينة، بعدما عانى من ركود لسنوات طويلة بسبب ضعف الدعم وغياب الفضاءات الملائمة لاحتضان الأنشطة الكبرى.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع