أخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 12:00 صباحًا

سلبيات المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير !

سعيد الحاجي | بتاريخ 12 يوليو, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_said_hajji

مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية المقررة في شتنبر المقبل، بدأت تتحرك آلة تقييم أداء المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، وبدأت حرارة النقاش حول هذا الموضوع ترتفع شيئا فشئيا، والطبيعي أن تبدأ من داخل الاحزاب السياسية في المدينة لتنتقل تدريجيا إلى باقي المواطنين، ومن الطبيعي أيضا أن نجد الأحزاب المنافسة لحزب العدالة والتنمية تقيم الأداء دائما من زاوية كل ما هو سلبي، بينما ينقسم الناس بين ما هو إيجابي أو سلبي أو هما معا، وهذا النوع الأخير من التقييم يبقى هو الأقرب إلى المنطق طالما أن التركيز على السلبيات دون ذكر الإيجابيات يجعل التقييم ينتقل إلى تحامل له أهداف سياسية أكثر مما له غيرة على مصلحة المدينة.

من المجانب للصواب القول بأن الولاية الأخيرة للمجلس البلدي لمدينة القصر الكبير تحت إشراف حزب العدالة والتنمية قد مرت بدون أخطاء أو سلبيات وسمت أداء أعضائه، لكن أي تقييم يجب أن يقوم بوضع الإيجابيات والسلبيات في ميزان الإنصاف، وإذا كانت للسلبيات تبريراتها المقنعة فإن المنطق يقتضي أن نجعل من حصيلة حزب العدالة والتنمية على رأس المجلس البلدي خلال الولاية المنصرمة حصيلة إيجابية.

لقد عرفت مدينة القصر الكبير تحولات مهمة لها علاقة وطيدة بصعوبة مهمة المجلس البلدي من سهولتها، فقد تم توسيع المجال الحضري لمدينة القصر الكبير بإضافة أحياء تم بناؤها بشكل عشوائي ودون أن تكون متوفرة على أية بنيات تحتية تذكر، لا قنوات صرف صحي ولا مياه صالحة للشرب ولا ربط بشبكة الكهرباء ولا أزقة معبدة أو أرصفة مهيئة، وكل هذا الخصاص أصبح يثقل كاهل المجلس البلدي بعد أن أصبحت تلك الأحياء بقوة القانون تابعة له، وإذا ما استحضرنا ما يتطلبه تهيئ تلك الأحياء من ميزانيات ضخمة، وقارناها بالموارد الضعيفة التي تتوفر عليها الجماعة الحضرية التي بذل مجلسها مجهودا كبيرا لعقد الشراكات والاتفاقيات لتدبير وتوفير الميزانيات الضخمة التي تحتاجها الأحياء الجديدة التي أضيفت للمجال الحضري، وهو ما يجعل كل حديث عن نقص في تلك الأحياء دون استحضار هذه الإكراهات مجرد مزايدات سياسية لا أقل ولاأكثر.

إن ما ذكرناه يبقى فقط نموذجا لبعض الإكراهات التي نجدها تزداد وتتنوع مع ازدياد المشاكل التي تعاني منها ليست القصر الكبير فقط، بل حتى أكبر المدن وأهم الجماعات تعاني منها، وبالتالي فالحديث عن السلبيات ينبغي أن يكون واقعيا منطقيا ملموسا، وليس مجرد كلام عن الفشل دون أي دليل عليه.

إن الأحزاب المشكلة للمعارضة في المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، أبانت عن ضعف كبير في النقاش خلال دورات المجلس البلدي، ورغم محاولاتها الدائمة لإبراز السلبيات إلا أنها كانت تفشل، لسبب بسيط هو أنها لم تكن تقدم أية بدائل تقنع القصريين بأن ما يقوم به المجلس هو عمل سلبي لا أثر للنجاح فيه، فالمعارضة كانت دائما خلال الدورات تعتبر ما تتضمن من نقط في جدول الإعمال نقطا سلبية، في الوقت الذي لا نجد أي حزب معارض طيلة الخمس سنوات الماضية، قدم مشروعا متكاملا أو دراسة علمية وتقنية حول أحد الإشكالات التي تعاني منها المدينة، والتي جزء كبير جدا يعود جذورها للمجالس السابقة، ودور المعارضة – إن حضرت كلها طبعا – يبقى منحصرا في الرفض والتنديد والاستنكار، وهذه المعارضة نفسها بهذا الأداء الباهت، هي التي تستعد الآن للمنافسة على تسيير المجلس البلدي وإزاحة حزب العدالة والتنمية، وهنا يطرح السؤال حول القيمة المضافة التي يشكلها رموز المعارضة إذا ما تبوؤوا تسيير المدينة، وهم العاجزون حتى عن إبراز سلبيات المجلس الحالي بشكل مقنع ومقبول.

إن الحديث عن سلبيات المجلس البلدي الحالي ينبغي أن يكون مؤسسا على ما هو موضوعي ومنطقي، والأمور السلبية لا ينبغي الإقرار بمسؤولية المجلس البلدي عنها كاملة، إلا بعد رصد جميع الإكراهات التي حالت دون معالجة مشكل معين، لأنه من السهل مثلا القول بأن هناك غيابا لمنطقة صناعية في المدينة، لكن من الصعب جدا أن تكون على رأس مجلس بلدي صلاحياته وسلطاته محدودة جدا في هذا الباب، طالما أن إحداث منطقة صناعية هو قرار يأتي من سلطات أعلى، والجميع يعرف أن مدينة القصر الكبير لا زالت تحاول أن تطل برأسها من معترك التهميش، فيما جسدها لا زال غارقا في هذا المعترك، وما قضية تحويلها إلى عمالة رغم كل ما تتوفر عليه من مواصفات، إلا دليل على أن هناك من يريد أن يجعل المدينة مرتبطة بما هو سلبي أكثر مما هو إيجابي، وانطلاقا من هذا المعطى فسلبيات المجلس لها ما يبررها، والقصريون يعرفون جيدا أن مدينتهم في مراحل مختلفة كانت بقرة حلوبا، اغتنى منها من اغتنى، وأفرغ ميزانية مجلسها كل من استطاع إليه سبيلا، وإذا كنا سنتحدث اليوم عن السلبيات، فلنتذكر أن الإيجابيات كانت مجرد نقط ضوء في عتمة الفساد الذي جثم على المدينة لعقود.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع