أخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 12:00 صباحًا

السلبي والإيجابي في تقييم الحصيلة

حسن ادريسي | بتاريخ 13 يوليو, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

فمن المبكي أيضا والمثير للقرف أن ينصرف كل المحسوبين على المعارضة، إن وجدت، وعلى بعد أسابيع قليلة من الانتخابات، إلى عطلهم الصيفية، وأخذ السيلفيات بالمساجد والمعابد والشواطئ ومراكز الاصطياف، بعد أن اطمئنوا على تموقعهم الذي لا يستحق في لوائح آثمة مصنوعة، يعاث فيها فسادا من قبل من أوكل لهم أمر ترتيبها، في غياب الكفاءة والمهنية والتشبيب، أو استحضار جانب النجاعة و ذوق الناخبين والمنخرطين، وصناعتها وفق بناء ومقاس بشع يكرس الولاء والزبونية وتبادل المصالح والأدوار،

وأي قرف هذا و أكثر، عندما لا تجد من يدافع أو على الأقل ينبري، و يحاول حتى، لرد الاعتبار لأحزاب في حكم العريقة كانت في يوم من الأيام ، وقد خبرت الاحتكاك بصقور الحكم ودهاته، وأعطت ما أعطت في ظرفية صعبة طبعها وجود الكبار فكرا ومجابهة، وقدرة في الذوذ على الديار والأفكار،

قد لا تهم درجات المهادنة وما كان يعتورها من لعب كبير تحت الكواليس، فتلكم السياسة بباديها وخافيها كما كانت دوما، وكما عرفها العالم، لكن المحزن المبكي هو هذا السقوط الكبير، والعجز حتى عن مجرد الدفاع اللفظي فيما يكتب ويقال، من طرف الدكاكين المحلية والمتحلقين حولها شوهة من العاجزين والمتنفعين المنتظرين على باب الله، من يبرزهم ويزكيهم بدون استحقاق، ولا يجرؤون على النبس بكلمة اتجاه ما يلصق ويقال عن هيئاتهم،

فإذا كان من الطبيعي أن يكون للأغلبية، أيتها أغلبية، خطيب يمدحها ويمدها بروح من عنده، فيقوي معنوياتها في الأشواط الأخيرة، أو يشد عودها وعضدها في النزع الأخير، فإن أمر الإيجابيات لا تخطئه العين، ولا يلمس بالوصف الجميل وبديعه، بل بقدر تمظهره ووقعه على حياة العباد والبلاد، حتى ونحن هنا لا نتجاوز حيز مدينة تائهة في وطن، أوساكنة حالها يغني السؤال،

والفساد الذي جثم على المدينة لعقود، والإشكالات التي يعود جزء كبير منها للمجالس السابقة ؟ وإبراء الذمة المسلم هكذا، على بياض، لمدبر اليوم في غياب أيها افتحاص داخلي أو خارجي، بل فقط عربون محبة وانتماء ظرفي،
أوليس من البلادة أن نقول أكثر، والحال أننا لسنا في حاجة لقائل أو خطيب ، ليدلنا عن حالها، وما ترفل فيه من نعمة أو تعيشه من حرمان، فالسؤال الوجودي يصك الأذان، ويكفيك أن تسأل، كم أنت سعيد أيها القصري أو أيتها القصرية، وعندها لا شك أن كثيرا من النسبية ستنهال عليك، وستطبع الجواب، وسيختلف في كنهه و يختلط لديك حال بحال، و بدرجات القرب والموالاة، أو التموقع والمحاباة لهذا الجانب أو ذاك، إلا أن يلمسه المواطن العادي الواقف في مفترق الطرق، تائها ما بين المتحدث عنه والمحسوس به،

عندما تعلن النتائج سيدي، ويعتلي المرء سدة الحكم، يكون من التفاهة بمكان الحديث عن صلاحيات محدودة على الأقل عندما يتعلق الأمر بولايتين وما طبعهما من إمكانات مادية وبشرية هائلة وضعت رهن إشارة ممثلي السكان، ولن أحيلك على النسب والمؤشرات وما عرفته المتنزلات الميزانياتية والترخيصات الخاصة وفي البرامج من ارتفاع ملحوظ ، و بشكل لا تخطئه عين المراقب أو الملاحظ، فلسنا هنا بصدد الحديث عن حقائق رقمية تعرفها، وأنت سيد العارفين، تماما مثلما سيكون من العبث السكوت عن تغير حال اأشخاص ومستوى الثراء، الله يزيد، و الواجب التعليل والتبرير، قبل تزكية لدى الله أحدا، وأنت سيد الملاحظين،

لكن المحزن، أن نختزل الأمر في مجرد الحديث عن إيجابية هنا وهناك، ونحن لا ننكرها، ونسكت عن عما عداها من مظاهر شادة طبعت التدبير، وشابت الحكامة، و يزعم البعض أنه فساد متجلي في الآفاق، والعهدة على القائلين من أهله،

قد نصدقك القول، سيدي، أن دور المعارض باهث، وأن الخوض في ذلك، تحميل للمعارضة لأكثر مما تستطيع، وعندنا أن فاقد الشيء لا يعطيه،
لكن، هل الحديث عن بديل من البدائل تطرحه المعارضة وفي هذه اللحظة بالذات، وولاية أوشكت على الانتهاء، يستقيم ؟ أو ليس في ذلك تعويما للنقاش وصرفه عن حالات بعينها ، تقفز للعين، كما يقول الفرنسيون؟

وهل من اللائق التغاضي، قبل كل هذا وذاك ، عن إبراز حصيلة ومحاسبة تنفيذ برنامج أغلبي تم الانتهاء من تصريفه في الزمان والمكان، وتتداخل فيه ولايتان وتتقاطع، ومن المفترض أنه برنامج متكامل ومندمج تعاهد الحاكم بشأنه، وأنه أكبر من مجرد حصره في متفرقات تجميلية هنا وهناك، كما قلنا، أو منشآت بحكم الواقع حتى، أقيمت في هذا المكان أو ذاك، على حساب خطوط كبيرة وعريضة وردت فيه وتعاقد عليها الجميع، إن لم تكن سوى التنمية الشاملة، هذه المفتقدة والمبحوث عنها لحد الآن، في بعدها المندمج المتكامل المتوازن، الذي يهم حياة المواطن القصري في صميم عيشه، ، استثمارا وتشغيلا وصحة وأمنا ورفاها، وأسلوب حياة ؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع