أخر تحديث : الأربعاء 15 يوليو 2015 - 8:41 مساءً

البحث عن الخبز والخبر

سليمان عربوش | بتاريخ 15 يوليو, 2015 | قراءة

من المعلوم أن الصحفي الذي يريد أن يحترف مهنة الاعلام ويحترمه، عليه أن يضع خطا فاصلا بينه وبين السياسة، المسافة التي يسميها النبلاء من هؤلاء القوم ligne de mire، في هذه الحرفة التي تعد إلهاما ربانيا قبل أن تكون علما قائما، ليست بالضرورة تعليمها في المعاهد والجامعات، فلا يعد كل متمدرس أو حامل شهادة بالضرورة مثقفا يستطيع تحرير المقالة، ولا يعتبر أي حامل قلم أو متأبط لوحة نقر وآلة تصوير كامل أوصاف الصحفي اللامع.

وقد عرفتني مناسبة رحلة الصيف للسيد العنصر إلى السيمو، بشخصين أو ثلاثة عول عليهم الأخير لنشر نشاطه الفطوري، وقد كان بودي أن أرد في أولى خرجات هؤلاء الكتبة منذ البداية، لكنني تركت لهم باسم المودة التي تدفعني نحوهم الفرصة حتى ينتهوا من مأموريتهم، وحتى أسهم في رفع بعض نفاقات السيمو ليؤدي الفاتورة أكثر، فرغم أن السادة يعلمون أن حزب العنصر الذي هو حزبنا، يتوفر على لسان ناطق باسمه يعمل به أزيد من 30 صحفيا محترفا يتوصلون برواتبهم منه، إلا أنه لم يشأ ان يرافقه أحد منهم في زيارته السيموية، وهو بذلك لم يكن يريد أن يعتبر لقاءه حزبيا تأطيريا، بل هي رحلة مجاملة لشخص السيمو مقابل نشاطه الشيطاني ضد خصومه طيلة مدة انتدابه النيابي، ولو أرادها العنصر زيارة عمل، لكان أحاط به مساعدوه في الحزب وفي الوزارة وأعضاء من فريقيه وكتبته ولماعوا وجهه في جريدته.

ومن تجربتي اليائسة في الحقل السياسي، كنت دائما أضع عيني على تصرفات الصحفيين في محافلنا الكبرى، ومن خلال ذلك تعرفت على سادة القوم من مهنة سموها هم متعبة، وكذلك تحتفظ مفكرتي بالعديد من النماذج التي تسيء للعمل الصحفي النبيل، ففي الطائفة الأولى يحضرون بمعدات عملهم وينتشرون في أرجاء القاعات أو الساحات، فما أن ننهي عملنا حتى تراهم يجمعون أمتعتهم ويولون الأدبار نحو مؤسساتهم، بينما الآخرون يتأخرون عن المغادرة بعد أن يتناولوا معنا في المأدبة، ونرحل نحو مدننا البعيدة، وهم لا يزالون من وراءنا حتى يلتقي بهم الزعيم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع