أخر تحديث : الجمعة 31 يوليو 2015 - 12:33 مساءً

كرونولجيا الأحزاب المحلية والانتخابات المقبلة : حزب العدالة والتنمية – 1 –

سليمان عربوش | بتاريخ 19 يوليو, 2015 | قراءة

مواكبة منها للانتخابات الجماعية المقبلة ، تشرع بوابة القصر الكبير في نشر سلسلة حلقات حول المشهد الحزبي بمدينة القصر الكبير بتفصيل يكتبها السيد سليمان عربوش .

هاته الحلقات ستتناول بالتفصيل أوضاع الأحزاب و الدينامية التي تعيشها و سرد لمختلف المحطات التي مرت منها لمحاولة فهم التغييرات الحاصلة فيها و تمكين القارئ الكريم من تكوين صورة واضحة عن الأحزاب التي ستخوض الاستحقاقات المقبلة محليا .

Uwewer
الحلقة الاولى: حزب العدالة والتنمية – 1 – 

ما من أحد يستطيع الجزم بأنه بلغ مستوى متقدم من الإطلاع على الأحوال الخاصة بكل حزب على حدة بالقصر الكبير؛ حتى يكون قادرا إعطاء تقييم شافي عن تطلعاتها في الاستحقاقات القادمة، وتبقى الأسباب هي ذاتها مرتبطة بعقلية شعوب عالمنا المتشابه والمتخلف، وهي من أفضت الى انتشار ظاهرة العزوف، والنفاق المتبادل بين كل أطياف المجتمع مواطنين وأحزابا، وقد يصعب الاستدلال بنتائج استطلاعات الرأي -زيادة على الأسباب السالفة الذكر- كذلك ضعف الأحزاب في التأثير في مجتمعنا، وسببه أيضا غياب الديمقراطية في مقراتها، وعدم القيام بواجبها الدستوري وإغلاق أبوابها إلا خلال فترة الانتخابات، وكان إلى وقت قريب يعتقد أن العدالة والتنمية نموذجا يحتذى، أو أنه ليس ككل الأحزاب، ما جعله يستطيع جمع عدد من الراغبين في الممارسة السياسية من كل أطياف الشباب المتعلم.

وعقب ولايتين متتاليتين من تسيير الشأن المحلي، ومع سطوع نجم هذا الحزب محليا ووطنيا في ظل الربيع العربي، يكون حزب العدالة والتنمية قد استهلك كل فرصه التي منحت له من طرف مواطني القصر الكبير، بعد زمن ليس بالهين من التجريب مع أطياف أخرى سياسية، تارة من اليمين ومرة من اليسار في مشهد من التناوب المحلي الذي يشبه بروفة لما صار عليه المغرب بعد ذلك، لنعلم بعد أي صبر يتوفر عليه المواطن القصري، وعندما نرى هذا العزوف فلابد أن نلتمس لمواطنينا العذر ولا نلومهم.

وتعتبر فترة بزوغ نجم العدالة والتنمية بارقة أمل عقب خيبات المجالس السابقة، لكنها ما لبثت أن أفل نجمها مع توالي الأيام بعدما كبر الشباب وصاروا شيوخا وصاروا يمارسون ما كانوا ينتقدون في عهد آخرين، ويبق الشرخ الذي بدى من داخل هذا الحزب بانسحاب ثلة من أعضائه مشهود لهم بالسلوك الجيد، أول خروج من خيمة هذا الحزب الذي بات يشبه في طريقة اشتغاله زاوية قطبها هو الشيخ المهيمن، الذي يجسده خيرون ليس بالقوة ولكن بديكتاتورية ناعمة لا يستعمل فيها السوط ابدا، لكن بالصمت الدؤوب وغلق أبواب النقد من الداخل.

وقبل التطرق لبقية الأحزاب الأخرى نستسمح القارئ عذرا لشيء من التطويل لغاية ملامسة بعض القضايا التي ميزت تسيير هذا الحزب لشؤون مدينة القصر الكبير لمدة طويلة.

على المستوى السياسي: عجز هذا الحزب في خلق تجانس مع بقية الأحزاب في محيطه، ففي التجربة الأولى أدار ظهره بسرعة لحزب الاستقلال الذي كان يشكل معه تحالفا به تم انتخاب الرئيس منه، ومع مرور الوقت انسحب كلية من أي ميثاق يربطه معه أو مع الهيئات الأخرى، مبقيا فقط على بعض الأشخاص المصلحيين الذين يمثلون أنفسهم لا أحزابهم، بينما خلال الولاية الثانية وعقب الفوز بأغلبية مقاعد المجلس البلدي، لم يقم هذا الحزب بأي تحالف مع أي هيئة سياسية أخرى، واحتفظ لنفسه بكل المناصب بأغلبيته المريحة التي خولت له تسيير المجلس البلدي لوحده.

الميدان الاجتماعي: يعتبر بالنسبة لهذا الحزب قطب الرحى الذي يعتمده في عمله للسيطرة على قلوب الكتلة الناخبة، وتحظى الجمعيات الدائرة في فلكهم بدعم مادي ومعنوي، وهي بالتالي تبقى ادرعهم الممتدة في داخل المجتمع خصوصا النساء، كما يتوجسون خيفة من أي جمعية أخرى لا يطمئنهم أعضاءها بالولاء.

الحقل الرياضي: نظرا لسابق تجربة السيد خيرون في عضوية المجالس التي لم يكن فيها رئيسا، عايش مدى الصعوبات التي اعترضت الرؤساء السابقين في المجال الرياضي خصوصا كرة القدم، ومن أجل تفادي ذلك جعل بينهما خطا فاصلا لا يقربه ابدا، وكأنه لا يعلم به، واستطاع من خلال هذه التجربة أن يوظف الجانب الإجابي منها فحسب، وسلط عيونه داخل ومع المسيرون للفريق حتى أن فاز الفريق هتفوا باسمه، وان لم يتماشى المكتب مع تطلعاته تبرأ منه ورمى في طريقه المتاريس، وبذلك تعتبر الرياضة خارج تفكير هذا المجلس ولم يتحقق منه شيئا في عهدهم.

المجال الثقافي: في زمن يصل عقدين من الزمن، وهي مدة ليست بالقصيرة، تبنى خلالها دول، يجد منتسبوا هذا الحزب في بناء قاعة للعروض الثقافية إنجازا كبيرا، بينما ذلك وإن كان أفضل من لا شيئ يعتبر ثمرة إلهام راوض الرئيس محمد أبو يحيى الذي كان خيرون معه مقررا للميزانية، حيث عمل على امتلاك هذه البناية التي كانت مهترئة حينها من السلطة التي كانت تؤول اليها، وقام في غياب الموارد المالية عكس ما هو حاصل الآن، بترميم مرافقها بوسائل خاصة، ولما جاء هذا المجلس قام بتنفيذ فكرة الرئيس السابق في وجود الموارد ، ورغم حجمها الضئيل شكلت حدثا عند الفاعلين، معتبرين إياها حدثا تاريخيا.

قطاع الشباب: هي نقطة ضعف هذا المجلس الذي لم يستطع طوال هذه المدة تحقيق رغبات الشباب في تشييد مبان تأويهم وتحتضن أنشطتهم المتنوعة بدل تركهم عرضة لبراثن المخدرات والانحراف، وحتى دار الشباب المعيبة الموقع بدوار العسكر لم تفتح أبوابها بعد، كما هو الشأن بالمسبح وقاعة الألعاب الرياضية التي ظهرت عيوبها أيام فقط.

يتبع .. 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع