أخر تحديث : الأربعاء 22 يوليو 2015 - 6:19 مساءً

وافد آسيا القاتل … والبرامج الخاوية

حسن ادريسي | بتاريخ 22 يوليو, 2015 | قراءة

دراجات ثلاثية العجلات

لعل الصورة الصادمة صباح اليوم لسي الحاج … وهو ممد جثة هامدة، يتناقل مشهده بشكل فج ومقيت هواة الصورة، وكاميرا البكسيل الكوري الزائد الحموضة،
صورة لن يعرف بحقها الفاجع سوى أسرة وأهل الضحية من المرملين والثكالى والميتمين، حتى ولو توهم البعض، بأنه ماجد …دوما متواجد، يسوق لنا الخبر، في انتظار الرابع من شتبر، ليعيدوا فينا حكاية حصين بن عمرو وصاحبه الأخنس بن كعب رجل جهينة،
فعند القصري دائما الخبر اليقين، ونتمنى أن يعيق جدا ، هذه المرة، بما يدور حوله من لعب وصنع الأغلبيات الفاشلة …

ورقة نقل البشر والبضائع ، وشبكة التوزيع والرواج التجاري المفترى … كانت دوما ورقة انتخابية في القصر الكبير، تلاعب بها السياسيون وأبدعوا من خلالها ما شاء الله من نحل وشيع للريع ارتبطت بالأحزاب التي تعاقبت على المجلس البلدي منذ 1976، ضدا على المواطن القصري الممسوك بتلابيبه، والمتلاعب بعقله ومخيلته،

بدأوها بحكايا رومانسية عن الكارو والعود وكراماتهما السبعينة وما ارتبط بها من غنى فاحش شمل الأهل والخلان والعيال والأعيان، فلم يكن، وقتها، ليكون لك وزن، أو يسمح لك بالجلوس في النادي، أو بار الحياة، إن لم يصبغ عليك ربنا كريمة واثنين أوثلاث ورباع، حيث تحول حال مربين ومريدين وخدام دولة وتجار ومداحات ومداحين … إلى حال، وعم الانتشاء والغنى على الوافد قبل المقيم، وأعيد بيع نفس الاكريمات للمحتاجين المهجرين وقتها من القرى والبادية بملايين السنتيمات، وربح سماسرة وتزوجوا وأصبحوا ذا شأن في البلد، وترك البعض أقسامهم، ومكاتبهم في الإدارات الأهلية، وتحولوا لأعيان العود الأبيض ينافسون العود الهرم لبا اعبيدة والمعلم اهلال وغيرهم ممن ألفناهم، يتقنون لغة الطير والعود الأليف ويعرفون دهاليز القصر ودروبه … يتكايسون ويستنطقونها بحرفية وهدوء، قبل أن يتركوها بما حملت لسياسيي ذلكم زمان،

إلا ذاك القصري المتأفف بقفيفته الدوم، وجلابه القصير، أو القصرية بحايكها الصوف المكبرت أو جلابها التركال، ظلا كما هما، يكذبون عليهما مع كل حملة، تارة بمنع الكارو من دخول الشوارع، وما أكثرها عندنا يا لاس فيكاس، وتارة باقتراح جلل … الكمامة للعود، وكوش من الميكة لجمع الذي على بالك، و كل ذلك بيد، والأخرى تسني صكوك الرخص للمحظيات والمطبلين وجواري الحملة،

وفي كل ذلك، كان يبقى القصري والقصرية، مسكينان مغلوبان، يتريضان قفزا رشيقا غير مؤمن بين أعتاب الدور والحوانيت تارة… أو يفكان أخرى، أكمامهما الصوف من مسامير عفاريث خشبية داهمة … هدمت أعتابا وغلقت خياشيما، بعرا وبقايا نخالة عافتها الدروب والصابات …

ثم من قال أن الطنيز لا يتطور هوالآخر في مدينتنا، فمع كل انتخابات جديدة، و بعد أن شبعوا من العود، وانخفض سهمه، أطلوا علينا بحكايا الهوندا، ورخص الوهم الخاوي لنقل البضائع،

ولا نخفي أن اللعبة أنطلت على الجميع، وانخرطنا فيها ونحن مستشارين غشامى نهاية التسعينات، وفي الوقت الذي كنا ننتزع حصتنا بالقوة، لفائدة شبابنا في الأحياءالفقيرة، كان عفاريث، ذلكم وقت، يتداولون رخصا من نوع آخر من تحت الدف، ضدا في الفالصو المسلمة لنا، حولوها، بقدرة قادر، لأموال وقروض أعطتها الأبناك ذات السيولة للمحضيات والمطبلين والمزغرتين، وأكلت الناس وشبعت، وبقينا في حال وبيص مع شبابنا الحالم، واقفين متكئين على حيطاننا المهجورة، نرقب ارتماؤهم الواحد تلو الآخر، في مراكب الموت،

لتصاغ اللعبة مرة أخرى بإخراج جديد، مع التربورتور … هذا الوافد الأسيوي العتيد، الذي لا يترك حجرا أو بشرا، ولا تنفع معه التوازن سوى … اللارخصة واللاترقيم، واللا مراقبة، ليخفوا الغابة ومعالم الجريمة، وأشياء أخرى يشيب لها الوليد، سنأتي على ذكرها في حديث قادم، بعد أن تورط فيها مشتغلون بالسياسة والشأن المحلي،

وقصر الكلام، ماذا أعددتم لنا كحل لمعضلة النقل، نقل البشر والحجر، وماذا أعددتم لفوضاها الجاثمة على أهلنا وذوينا ، ممن لا يزدادون سوى فقر على فقر، وشوارعنا التي لا تتحول سوى مسخ على مسخ،
لا نتحدث عمن فعل، أو من يفعل الآن، أفتونا فقط، وببساطة، عن برامجكم وتصوراتكم للحالة، فهي لا تتطلب كثير إبداع، ونحن على بعد أمتار قليلة من الرابع من شتنبر، الذي نتمنى أن يجعله القصري والقصرية، عسيرا وحارقا عليكم ، أيها المهرة الخبثاء في صنع اللوائح البشرية، على حساب جثتنا وأفلامنا الهندوية التي لا تريدون لها أن تنتهي ؟؟؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع