أخر تحديث : الأربعاء 22 يوليو 2015 - 7:13 مساءً

مُختار قْتْلو موتُور

سليمان عربوش | بتاريخ 22 يوليو, 2015 | قراءة

سليمان عربوش

اليوم الأربعاء 22 يوليوز 2015 اختار القدر صديقنا وجارنا المختار إلى جواره، المختار وكنيته العسري، وكلنا نناديه “الجيار أو الملياني”باغتته دراجة ثلاثية العجلات وهو في الطريق لاقناء فطور لأمه، وأرداه سائقها صريعا في الحين، من دون أن يترك له فرصة البر بوالدته مرافقته في الحياة “دادة عيشة”.

المختار تجاوز الخمسين، لكنه كان صديقا وفيا للصغار، فلا تجده إلا قريبا منهم دائما ودودا صامتا متحيطا واقفا أو نصف جالس، مر من جانبه العديد من الأجيال رحل الكل إلى مصير حياته إلى أطراف الدنيا، لكنه هو لا يزال في نفس المكان بدور السلالين، يدردش ويتمتم من وراء شفتيه القابضتان على لفافة من التبغ الممزوج، فرضت ظروف الحياة فراقا بينه وبين أبناءه لقساوة الحياة منذ عقدين من الزمن، لكنه ارتبط مع والدته ارتباطا متينا قل نظيره اليوم، كان والدتها بينما هي من وضعته.. اختار المختار مصيره مع والدته يطهو لها الطعام ويغسل لها ملابسها ويربيها كما ربته صغيرا.

الوحيدة من افتقدت المختار “دادة عيشة” وأطفال الحي، وشبابه، الذين لن يجدوا المختار هذا المساء والمساء الذي يليه وكل المساءات القادمة، رحل المختار ‘الجيار’ من دون أن يدع وصية، إلا عادات لا يفعلها إلا هو، بار لوالدته وقناعة غريبة في الرزق، كان يعمل في الصباغة مهنته المفضلة، فما أن ينهي عملا ويقبض أجرته حتى يلتحق بوالدته يقضي لها ماربها، ولا يرتبط بعمل آخر حتى تنتهي أجرة العمل السابق.

وداعا المختار، عزاءنا فيك هذا الحديث عنك، وزعته بالتساوي بين أهلك وذويك، نم مطمئنا يا صديقي، فقد حلف أصدقاءك أن يفطروا اختي عيشة ‘الرغايف والحرشة’ التي كنت راكبا دراجتك البسيطة لاقتناءها، لا عليك أيها القدر إنه حتمك…فلا راد له، فقط من يقول لو كان الدكان هنا مفتوحا، ماذا لو تبضعت من سوق للا رقية..لماذا ذهبت إلى المحطة؟ ثم ماذا؟ تعددت الموتورات والموت واحد.
ولازال أهل الحي من يهذي غير مصدق: مات المختار؟ قتلو موتور.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع