أخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2015 - 12:03 صباحًا

احسيسن … خيرون، واللعب الكبير

حسن ادريسي | بتاريخ 1 أغسطس, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

وقد تم وضع العنوان دون أن آخذ بعين الاعتبار، ما يوحي به الاحتكاك الناعم وغير المثير لاهتمام الساكنة القصرية لحد الآن، والمتعلق بانتخابات الغرف المهنية،

فقد يكون … هو السكون الزائف الذي يسبق العاصفة، قبل أن يبصم الجو عن متغيرات مناخية وزوبعات عاتية ستطبع أمزجة ونوايا وطباع متنافسي هذه السنة، وستعرف احتكاكا وتصادما من نوع آخر سيعجز عن مسايرته العديد ممن سجلوا ترشيحاتهم أوتصدروا اللوائح المحلية لمجرد اكتساب التجربة أو التدريب، وأن الصراع غير الظاهر سيكون بشكل لم يسبق أن عرفته المدينة على الأقل في العشرية الأخيرة، وسيكون ، باختصار، فيه ما فيه من جذوة وقتال … وحرارة هذا الذي أسميته … االلعب الكبير،

وإذا صبر علي الأصدقاء قليلا، لأفصل في بعض مرتكزات هذه اللعبة وتجلياتها الوطنية، ثم ما أريد لها من عودة وتطبيق على مستوى عدد من المدن الصغيرة والمتوسطة، وإن بكيفية غير ظاهرة للعين المجردة بالقصر الكبير، على اعتبار أن المدن الكبيرة تكون موضوع توافقات، سيدركون على أن الأمر مرتبط إلى حد كبير بالتفصيلات والخرائط المرتبطة بهذا المكون الكبير والجديد الذي يتم الإعداد له، أي الجهة، وما يرتبط بها من بحث عن شخوص وبروفايلات جديدة سيكون لها دورها داخل الجهوية المتقدمة ، إن كفاعل داخل وحداتها، أو كشخوص، مدعوة للتعامل معه كرؤساء جماعات ترابية، محليا وإقليميا،

وهي في جميع الأحوال، لن تكون على شاكلة ما عهدناه من البرفايلات التقليدية، الآتية في الغالب من أسر متواضعة، مسلحة بشهادات علمية فضفاضة، دون أن تتمكن من إثبات جدواها على أكثر من صعيد أو النجاح في تغيير ملامح مدن تقليدية، وظل العديد منها محط تساؤل وعلامات استفهام حول قدرتها على التدبير السليم والصمود في وجه مغريات المناصب والكراسي والميزانيات،

مما يجعل الكثير منا يتساءل، هل أن الدولة، ولن نسميها العميقة، بصدد إعادة تجربة ووصفة المرحوم الحسن الثاني الناجعة التي اعتمدها على المستوى الوطني، وفي كثير من الأحيان، مع عدد من الوجوه البراكماتية والعائلات المعروفة من آل العمراني والفهري والتازي والعراقي ، والسعي لتقعيد تلكم تجربة، على المستوى المحلي، عبر العودة القوية لتبوء اللوائح من طرف أبناء بعض العائلات المعروفة تاريخيا بولائها للمخزن، وبنجاح أفرادها على مستويات التدبير الشخصي والمقاولاتي ؟

وقد لا يكون من باب الصدفة إن فصل الخطاب الملكي الأخير في مستويات النجاح، وأنه لم يعد مرتبطا بالضرورة بالشهادات، حتى وأن الإشارة للباكالوريا لم ترد إلا على سبيل الرمز هنا، وأن الفطرة والتكوين البسيط قد لا يحولان دون وجود مدبر ناجح بعد أن علق الفساد بعدد من المثقفين، كما أصبح يروج مؤخرا،

فمنذ أن أعلن عن فرضية إسناد وكالة لائحة حزب الاستقلال لعبد الناصر احسيسن، فهم القليل من الملاحظين،وفقط ممن سبق لهم الارتباط والاحتكاك بالرجل، وطريقة تدبيره للحملات، بأن جذوة المجابهة والصراع لن تخرج عنه والسيد سعيد خيرون، مع خروج الحاج سيمو، بحكم الواقع الجديد، وسابق معرفته وتحالفاته القديمة مع الرجل، من دائرة المنافسة على رئاسة المجلس البلدي، وتركيز ناظره، منذ ذلك اليوم، على مجلس النواب على اعتبار أن النظام الانتخابي اللائحي يعطيه مقعدا بشكل أكثر سهولة مع باقي المتنافسين عكس رئاسة المجلس البلدي، لتبقى المفاضلة وشيئ من الدهاء يلعب لفائدة المرشح احسيسن على مستوى البلدية، وعلى مستوى المقارنة مع المتنافسين الآخرين،

و إذا ما تمكن الرجل من استعمال طريقته المعروفة على مستوى توفير شروط الدعم واللوجستيك ، ومن خلال دفعه للوائح مستقلة و حتى حزبية … للعب لصالحه، وعقده لتحالفات مسبقة ، فإن الأصوات الثابتة للعدالة والتنمية، والتي لا تخرج عن دائرة الحزب، وبعض المتعاطفين معه ووسط قلة من المتدمرين، لن تصمد، وستجد صعوبة شديدة في وجه المد الجارف لهذه العائلة، بمصاهراتها القصرية وامتدادها العرائشي، وفي ظل العودة القوية للأخ المؤثر، في كل الجبهات، على مستوى بلدية العرائش وورقة الأحرار القوية … الذين ليس لديهم ما يخسرونه على مستوى القصر الكبير، على الأقل فيما يخص رئاسة المجلس، حيث يسمو الولاء للعائلة عن كل ما هو حزبي،

ثم حتى على مستوى البروفايل، فإن الرئيس سعيد خيرون سيجد أن عددا من نقط القوة التي طالما تميز بها على منافسيه، ستنتفي، و سيجد نفسه ندا للند مع السيد عبد الناصر، على مستوى الوداعة والطيبة والبشاشة وكثرة القبل والقبول المراهن عليه مع الساكنة، مع تفوق واضح على مستوى النفوذ والعلاقات الكبيرة التي تربط احسيسن مع مراكز القرار العميقة، كما مع المدبرين المفترضين للجهة من آل العماري وآل العلمي وآل بوهريز وارتباطاتهم المالية والتجارية مع النافذين من تجار وأغنياء القصر الكبير، والتي تفوق ما هو متعارف عليه تقليديا داخل محيط السيد رشيد الطالبي العلمي الظاهر كما احتك به السيد خيرون، أو داخل ملعب العدالة والتنمية حتى، إذ تتجاوزه لتشمل المنظومة المعقدة والخفية لمدينة طنجة والمصاهرات المؤثرة داخل محيط مدينة تطوان، وانعكاسها القوي على رسم الخريطة المستقبلية لجهة طنجة تطوان الحسيمة كما سيتضح بعد أسابيع،

كما و لن يكون من السهولة الإجابة لحدود هذا الوقت، عن سبب ارتماء عبد الناصر في جحيم الانتخابات القصرية بدل معقله التقليدي بريصانة وسهولته، مهما كان الأمر، لمقارنة، خاصة وأن الرجل وطيلة فترة ولاياته، لم يطعن في طريقة تدبيره بالشكل الذي يجعله يختار الهروب، ثم إنه قد بصم على طريقة خاصة في التسيير كانت تكفيه دوما شر معاداة النخب الطامحة حوله، تأخذ شكل التفويض شبه الكلي لصلاحياته، مع احتفاظه بلمسة أخيرة لمجرد إثبات التواجد، لدرجة يشعرك أن الرئاسة بالنسبة له مجرد بريستيج،

لذا فتواجده الآن بالقصر الكبير، ربما راجع بالدرجة الأولى لما أشرت له سابقا، من أن هناك رغبة عميقة من أصحاب القرار، لصياغة خرائط بعض المدن الصغيرة والمتوسطة من جديد وتحريك سواكنها، بعد أن فشلت النخب الحزبية في ذلك، حتى لا تسجل مدن بأسماء أفرادها أو في أسماء أحزاب بعينها، ولو عبر بعض القلاقل التنظيمية أو الشعبية ضد خلود مدبريها، كما عشناه في فاس والقنيطرة وبكيفية أقل، في العرائش والقصر الكبير،
وأنه من الطبيعي أن يسعى أصحاب القرار العميق للتماهي مع الأصوات الخفية للساكنة والنخب، ومحاولة البحث عن بدائل وشخوص، تتلاءم ومرحلة جديدة، ربما أفصح عن بعض جوانبها الخطاب الملكي لهذه السنة، في أفق التفكيرفي العودة القوية للدولة لوضع يدها من جديد على قطاعات ومجالات مهمة في حياة المواطنين كالبنى التحتية والتعليم والصحة والماء والكهرباء وغيرها من الخدمات العمومية، عكس تصور الرئيس بنكيران، وما يستتبعه ذلك من تواجد نخب تدين بالولاء، وتملك تجربة المهادنة ومواكبة الدولة، على الأقل لإنجاح الشطر الأول من تنزيل جهوية متقدمة بشكل سليم، ودون فرملات أو تسجيل نقط نجاح حزبية،

وفي إطار المنافسة المرتقبة أيضا، فحتى على مستوى اللمحة أو اللمسة الدينية والتي يعمل، تحت ستارها، ناس العدالة والتنمية، لتسويق وكيل لائحتهم، فقد تنتفي المفاضلة على مستوى التدين أيضا، بحيث لا يمكن أن يطعن أحد أتيحت له فرصة التقرب من الرجل، فقليل ممن يعرف جذور عائلة احسيسن الصوفية ومصاهراتها في هذا الإطار وارتباط بعض أفرادها بأقطاب الدعوة والتبليغ بمدينة طنجة والنواحي، مما سيفقد الحاج سيمو إمكانية الانفراد بهذه الورقة، والتعويل على عطف الحاج رئيس الجماعة، خاصة مع الصعوبة التي يمر منها هذا الأخير في الفترة الأخيرة، وتداعيات معارضي مسجد النور،
يتبع ….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع