أخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 4:42 مساءً

دردشة سياسية: 1- هل التغيير ممكن..؟؟

جلال الحمدوني | بتاريخ 3 أغسطس, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_jalal_hamduni
“لماذا لم يدقوا جدران الخزان..؟؟”، عبارة ختم بها الروائي الفلسطيني غسان كنفاني روايته الشهيرة “رجال في الشمس”، وهي من أروع الإبداعات الأدبية التي ستظل خالدة في ذاكرتي رغم قرائتي للعديد من الروايات والأعمال القصصية.
هذه العبارة التي لم تفارق مخيلتي منذ مراحل الدراسة بالثانوي. وقد أطلقها “أبو الخيزران” سائق شاحنة صهريجية وأحد الشخصيات الأربعة في الرواية، والذي قدمه الروائي على أنه شخص مَخْصِيٌّ فَقَدَ رجولته في حرب 1948، وامتهن تهريب البشر من البصرة في العراق إلى “جنة موعودة” لم تكن سوى الكويت.
شخصيات غسان كنفاني في روايته “رجال في الشمس” بينهم قاسم مشترك هو الحاجة والضعف، فهم جميعا يعانون الحرمان وشظف العيش، وغايتهم الخروج من حالتهم المعيشية المزرية إلى حياة أفضل.
لكن السبيل الذي اختاره الكهل “أبو قيس” والشاب “أسعد” والصبي “مروان”، وهم من أجيال مختلفة، كان مدثرا بالموت والمهانة، إنه اختيار الاختباء والانتحار البطيء وسط خزان شاحنة ماء ذات ظهيرة حارقة من شهر أغسطس، وانتهى بهم المطاف جثثا هامدة في إحدى مزابل “الجنة الموعودة” بعد أن سلبهم “أبو الخيزران” هوياتهم وما تبقى لهم من مال.
لكن هل كان قرعهم لجدران الخزان بقوة ليغير من واقعهم في شيء؟..
ربما كانوا سيظلون أحياء ويخرجون من حالة الاختناق التي كانوا يعيشونها في تلك اللحظات من حياتهم.
ربما كانت حياتهم ستعرف تغييرا جذريا ويستحق أن يسرده علينا غساني كنفاني في قالب إبداعي جميل، ومن المؤكد أن الرواية كانت ستأخد مسارا آخر.
لكن ما الجدوى من استحضار شخصيات رواية لعله لم يعد يتذكرها أحد، أو ربما لم يسمع عنها الكثير من الأجيال الشابة اليوم؟..
وهل من التعسف إسقاط رمزية رواية “رجال في الشمس” وما تحمله من صراع ومأساة على واقعنا السياسي المعاصر الأكثر تعقيدا؟..
الجواب يأتي دون تردد كبير، إنها إرادة التغيير التي تسكن فئات عريضة من الأجيال التواقة لما هو أحسن.
إننا نعيش على مرمى حجر من محطات انتخابية فاصلة، يعز ويرفع فيها أقوام ويذل ويسقط فيها أُخَر، فيها تتقد أفران وترتب موائد استعدادا لولائم انتخابية تنتهي كما بدأت أول مرة، على وقع حرارة مستمدة من فصل الصيف القائض.
هي ليست دعوة للانضمام إلى جوقة الولائم الانتخابية، أو تحريض على الاسترزاق السياسي في المواسم الانتخابية لبعض من تكشف عوراتهم مقابل بعض الفتات.
هي كذلك ليست محاولة لاستمالة أصوات لهذا الحزب السياسي أو ذاك. وهنا لابد لي من فتح قوس للتنبيه بشده أنني لم أَنْتَمِ طيلة حياتي لأي حزب أو تيار سياسي، ليس انتقاصا أو تحقيرا للعمل السياسي أو للدور التأطيري الحيوي الذي تضطلع به الأحزاب السياسية عموما، وإنما لاعتبارات شخصية محضة ليس المقام هنا لتفصيلها، فقط أشير أني لا أرغب في ارتداء قبعة سياسية إلى جانب ارتدائي لقبعة المجتمع المدني وكفى.
لست مع فلان أو علان، ولا أدعوا للتصويت على زيد أو عمر من الناس، فقط أريد أن أوصل رسالة مفادها أنه يمكن للتغيير أن يتم بفضل نخب سياسية مقتدرة نزيهة، أمعائها لم تتعفن بأكل المال العام، أيضا بفضل كتلة ناخبة واعية ومسؤولة، تضع بصمتها بقوة وتساهم في إحداث التغيير المنشود.
إن جيلا من الشباب الذين بلغوا “سن الرشد الانتخابي” بالتأكيد تواقون للتغيير، ويحدوهم أمل أن ترتقي المحطات الانتخابية عندنا إلى ما وصلت إليه أعرق الديمقراطيات في العالم، إنهم يَنْشُدون أن يعيش جيلهم حياة مختلفة عن التي عاشها آباؤهم وأجدادهم….
قد يرى الكثيرون أن الانتخابات الجماعية وأخواتها هي “شيء من حتى”، بمعنى أن هناك أشياء وأشياء يتم الحديث عنها والخوض فيها، لكن تبقى أشياء أخرى مسكوت عنها.
قد يعتبرها البعض “جعجعة بلا طحين”، وقد تتقاسم أجيال مختلفة نفس الفكرة التي مفادها أن الانتخابات هي لحظة سياسية عابرة لتوزيع الوعود وشراء الذمم لغاية الظفر بمقعد تحت سقف مبنى الجماعة أو مقر الجهة أو قبة البرلمان.
وستظل عبارات بعينها ترددها كثير من الألسن من قبيل:
ومن بعد..؛
وما الجدوى من الانتخابات..؛
ودار لقمان ستظل على حالها..؛
هؤلاء مثلهم مثل أولئك.. لا فرق..؛
الحال سيظل كما هو…
كلام كثير وألفاظ من هذا القبيل لا تقدم جديدا، ولا تحدث أثرا، وما يحدث التغيير حقا هو الفعل لا القول.

يتبع..
في الدردشة التالية؛
هل إرادة التغيير لوحدها تكفي؟.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع