أخر تحديث : الأربعاء 5 أغسطس 2015 - 9:08 صباحًا

قوة الإشارة

حسن ادريسي | بتاريخ 5 أغسطس, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

ربما الجانب المضيء في انتخابات هذه السنة بمدينة القصر الكبير، قبل أن تكشف الأيام القليلة عما يطبخ في الكواليس الحزبية، هو الإشارة القوية التي أعطتها شبيبة الأحزاب التقليدية، وشباب القصر الكبير بوجه عام، من خلال تماهيهم مع الشأن العام ورغبتهم المعلنة في الفعل والتفاعل مع استحقاقات هذه السنة، هذه السنة بالذات.

جاءت الإشارة الأولى واضحة من الشبيبة الاستقلالية التي وضعت يدها على مصدر الداء، حيث قلبت الطاولة، أو كادت، على أسلوب طالما اتسم بالكولسة وقولبة الشخوص واستيرادها ضدا على المدينة وضد مبادئ الحزب وقواعده، واستيراد بروفايلات ضعيفة ومنفوخ فيها عنوة، بعد أن شبعت دورانا في هيئات أخرى منافسة، وخدمت أجندات خفية ومشبوهة، وأمعنت في تهميش الكفاءات التي أفرزتها القواعد الحزبية و الشعبية، مما ضيع على الحزب فرصا عديدة كهيئة عريقة جديرة بأن تتبوأ مكانتها في التدبير والتسيير المحلي منذ فترة.

الإشارة الثانية، قرأها القليلون على حقيقتها، وأدركوا مغزاها وقيمتها المعنوية، وقدرتها إن تمت، عاجلا أو آجلا، على صياغة الإرهاصة الأولى ربما للخريطة السياسية بالقصر الكبير على أساس عقلية جديدة وبريئة، لا يشوبها فساد أو تصنع، وبالشكل الذي قد يساعد مستقبلا على قطع الطريق على بارونات الانتخابات، وتحكمهم غير المفيد في مشهد المدينة الانتخابي والسياسي.

وقد جاءت هذه الإشارة الثانية من إفصاح بعض شباب اليسار الموحد عن عزمهم المشاركة على طريقتهم، حتى وإن كانوا لا يراهنون على تموقع مميز على مستوى النتائج، إنما سيعطون للتجربة مصداقيتها، على ألأقل من حيث جرأتهم وعدم مهادنتهم، وقدرتهم على إخراس العديد من لوبيات الفساد الانتخابي وإرهابهم وإحراجهم لتمر العملية نقية ولو على مستوى المظهر.

غير أنه وفي ظل ما راج قبل قليل، و من مصادر عليمة، سيكون من المؤسف جدا، ما يروج عن اختراق شبيبة الحزب، وتمكن الأجهزة التنظيمية في شخص المفتشية الإقليمية ومن يدور في فلكها بمكتب الفرع، في فرض الوكيل بعينه، على حساب ابن الدار، وتمرير مقترح العرائش بإضفاء هالة مبالغ فيها على وكيلها وإعطائه أكثر من حجمه و قدرته على الدعم والذهاب بعيدا بالحملة إلى نهايتها، عكس الوكيل المبعد لحد الآن، والذي يملك بدوره أوراقا وفرصا كبيرة للإستمرار.

غير أن الكثير من الاستقلاليين بالقصر الكبير سوف يفاجئون بأن الوكيل الذي تمت تزكيته هذا اليوم ضدا على التوجه الشبابي، وبكيفية أقل ضد الحراك النسائي في شخص شريحة عريضة من المرأة الاستقلالية، هو مراهنة خاسرة، ليس من حيث شخصية الرجل التي تبقى مقبولة، وإنما من حيث أنه، هو نفسه، غير مقتنع، نفسيا ولوجستيكيا، بقدرته على المنافسة على الرئاسة، لسبب بسيط أستحضره حتى وإن كان سوف لن يعجب الكثيرين من حسني النية داخل الحزب والفرع، أو عدد من الحالمين بهزم العدالة والتنمية.

إنما قبل أن أشرح ذلك، أؤكد للأخوة الشباب وبعض أعضاء الحزب، ممن هم مثلنا، لا مصلحة لهم سوى الرفع من وهج هذا الحزب العريق والمظلوم من طرف أبنائه في المدينة، أؤكد لهم ما ستكشفه الأيام المقبلة، أن الوكيل المدفوع من طرف ناس العرائش، يدرك أكثر من غيره، بأنه لا أمل له في رئاسة المدينة، و لسبب بسيط كما قلت، و هو أن العدالة والتنمية، لم تأخذ منه ممارسة التدبير والسلطة الشيء الكثير، على الأقل لحد الآن، و لا زال واقفا وثابتا في الزمان والمكان، راكم حوله إمكانات وافرة على مستوى المال واللوجستيك والخبرة، وأحاط نفسه بأشياع وأتباع وازنين يجمعهم الولاء الحزبي والريع المادي والاقتصادي مع من تشابكت مصالحهم المهنية والمقاولاتية بالمجلس.

ثم وقد نجح مكتبهم المحلي إلى حد كبير في تدبير خلافاته، والتي لم تكن بالشكل الكبير القادر على إنهاكه و النيل منه ، بدليل استطاعته الحسم، وبسهولة، في وكلاء لوائحه إقليميا ومحليا، وإرضاء خواطر بعض المتدمرين، وبالشكل الذي يرضي رجاله الأقوياء.

لذا فإن إلقاء السيد عبد الناصر في المحرقة القصرية، وهي، كما نعلم وتجاوزا،مجرد محرقة كلامية على مستوى خطاب المواقع والشبكات الاجتماعية، ما كانت لتكون أو أن يقبلها الرجل، لو لم يكن يعرف أنها بردا وسلاما وطريقا سهلا لحزب العدالة والتنمية، وأنه جاء فقط ليكمل بعض خيوط اللعبة الخفية.

ذلك أن ترشيحه لرئاسة لائحة حزب الاستقلال وفي القصر الكبير بالذات، وكما يدرك عدد من الملاحظين، جاء لأجندة خاصة ولخدمة مصلحة مرشح العرائش بامتياز، والعائد بقوة، بالنظر للأخطاء الكبيرة التي ارتكبها مسيرو العدالة والتنمية هناك، وعجزهم عن التحلل من تبعات تصرف وتسيير سابق محسوب عليهم على كل حال.

وعليه فلن يكون وكيل حزب الاستقلال، سوى ترجمة على أرض الواقع لتنسيق وتوافق مسبق بين الحزبين في شخص النافذين واللاعبين الكبار في كل من العرائش والقصر الكبير، وأنه تحسبا لأيتها مفاجأة قد تحققها الحركة الشعبية أو الأصالة والمعاصرة، خطط لأن يكون الاستقلال مكملا أغلبيا للعدالة والتنمية هنا ، عبر أربعة أو خمسة أعضاء على أكبر تقدير ممن ستفرزهم اللائحة،ينضمون لها، مقابل انضمام القلة القليلة من العدالة والتنمية التي ستتمكن، بحكم واقع الحال، من النجاح في العرائش، و عن طيب خاطر، لوكيل لائحة الأحرار، والذي ليس بالضرورة سوى الأخ الفاعل والمؤثر… لوكيل لائحة القصر الكبير الذي تمت تزكيته، والمجرد من أي طموح، بما في ذلك المقعد البرلماني المحسوم فيه حزبا وقواعدا لعضو اللجنة التنفيذية ما لم يفصح عن عدم رغبته.

وهو ما يعني أن الولاء سيكون كالعادة للعائلة، وخارج دواليب الحزب أكثر من أي شيء آخر وفي إطار ترتيبات وتوافقات خفية مع أحزاب أخرى ، اعطني نعطيك، كما شرحت..
يتبع …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع