أخر تحديث : الخميس 6 أغسطس 2015 - 12:02 صباحًا

التحالف الهش

حسن ادريسي | بتاريخ 6 أغسطس, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

لاشك أن العديد من الملاحظين ممن كتب لهم المتابعة عن قرب لجولات الرجلين وصولاتهما عبر تاريخ الانتخابات التي أجريت بالإقليم، سيدرك بسهولة أن أسلوب كليهما مختلف عن الآخر، مما سينعكس بالضرورة على أي تحالف بينهما، خاصة إذا ما أطلق لهما العنان وحرية التصرف كوكيلين للائحة الحزبين، ولم تتدخل التنظيمات ذات الصفة لضبط الأمور ووضعها في إطارها الصحيح،

المعروف عن الحاج سيمو أنه رجل زطام، له طموح لا يجارى، وينتظر أيها فرصة لإسقاط خصمه اللدود بالكاو، والخصم هنا ليس سوى العدالة والتمية المحلي، والرجل تأصل لديه هذا Rage de vaincre، عبر كل الاستحقاقات، ويبدو أنه أصبح أكثر حدة بعد أن بصم خصمه على ولاية ثالثة ضد كل التوقعات،

وبقدر تنامي الحماس لدى الحاج، بقدر ما ينعدم تماما هذا الشعور والإحساس لدى الحليف المرتقب في شخص الصديق عبد الناصر، فالرجل ربما يختلف من حيث مشاعره هذه حتى مع المتموقعين معه في اللائحة من الأسماء الاستقلالية المنتظرة، ومن لا يعرف مقدار الولاء العائلي للرجل، كما سبق وبسطنا، وارتباط تموقفه من التحالفات بما ستفصح عنه اللوائح بمدينة العرائش، وبعد أن تتضح الجهة المنتظر أن تكمل مجهودات الأخ الأصغر في ترتيب وهندسة مجلس العرائش،

وربما لو توفق حزب الاستقلال عبر لائحته في حصد الأصوات التي تضمن له الصراع على رئاسة بلدية العرائش، فلن يصمد الصديق عبد الناصر في وجه الزوبعة، ولن يتحمل وضعا يجعله في مواجهة وتقاطع مع الأخ المؤثر،، وقد يكرر تجربة أو تجارب سابقة من الولاء الأسري، والهروب الناعم، ولو اضطر لتغيير لافتة الحزب والبحث عن سماوات أخرى،

وهو رهان تحالفي ، حتى لا نقول خاسرا، نعتقد أن الحاج سيمو بناه على فرضية خسران لائحة الأستاذ البقالي، واعتقاد خاطئ منه وغير مدرك لإمكانية عودة بعض نشطاء العدالة من معارضي السي مبارك، على حساب الميزان، مع الإشارة إلى أن العديد من أوراق الريع والربح لا زالت بيد الرئيس المطرود والتي من شأنها أن تربك الحلفاء المتعاقدين خلسة بين القصر والعرائش، ولكل حساباته،

الأخطاء القاتلة … للحاج سيمو في سياق هذا التحالف الهش :

القليل من يدرك أن قوة الحاج في الشباب والشابات المحيطين به، ومن قدر له الاطلاع هذه الأيام على معسكر الحاج سيمو الانتخابي، يدرك مدى قوة هذا الشباب، عكس ما يعتقد الكثيرون، أو خلافا لما يروج من أن الحاج هو وحده قطب الرحى في العملية كلها،

شباب وشابات يعملون كخلية نحل، لا يتقاعسون عن طرق باب باب، وزنقة زنقة، لإنجاح لوائحها والتسويق لها بشكل قل نظيره، وبإمكانيات متواضعة لحد الآن، عكس ما يعتقده الكثيرون،

مع تسجيل الآتي، مما يمكن وضعه في خانة الأخطاء القاتلة، أو على الأقل، ستخلف خسارات وانكسارات غير متوقعة، خاصة وأن الأمور تغيرت على مستوى الواقع السياسي للمدينة ولم يعد كما خبره الحاج في الماضي من السنوات،

أولاها، أن الحاج لا زال يعتقد أنه المصدر الوحيد للنجاح، ويكثر من الشكوى، ويبخس، دون أن يثق في مجهودات المحيطين به، أو هكذا يعطيك الانطباع إن أنت جالسته، وقد تضحك حتى تستلقي إذا ما واجهك بقولته المشهورة، بأنه سيدفع بك ويعيدك للواجهة، بالجيم المشددة، ويا حلاوة اللكنة الجبلية،

ولن تستغرب إذا وجدت الحاج يهئ دوائره بمنطق الاقتراع الأحادي الإسمي في عصر اللائحة ، ولن يدخل لوائحه من لم يخضع لبحث مخابراتي من طرفه داخل الدوائر، وكم يتوفر عليه من أصوات ؟؟؟
وكأن السكان سلعة بديلة يتحكم فيها المرشحون ويتبادلونها بينهم، وهي فكرة بقدر ما أن الرجل حر في تسويقها، بقدر ما ستخسره أصواتا محققة اعتبارا لأن أيها عمل مخابراتي تجريه جهات غير مؤهلة وبين عينات تؤجر وتتخلص … سيغلب عليها الخطأ ، هي وما يبنى عليها من فرضيات، حتى ولو صدرت عن رجل مؤمن بما يفعل حد الغرابة،

ثاني الأخطاء، يهم الاصطفاف النوعي داخل اللائحة وتأسيسها على أساس من الوهم عبر تخصيص المراتب الأولى لمن يساهم أكثر في أعمال التموين واللوجستيك، وحتى لا ندخل في تفاصيل ذلك، وأن الأمر في حالات ناهز ال 200 ألف درهم للمتموقعين الكبار، والعهدة على المتحدثين،
وحتى وأن الأمر يبدو مشروعا في انتظار إفصاح الداخلية عن السقف المسموح به، وهو السقف الذي سيكون من اللازم تبريره لدى المجلس الأعلى للحسابات، فإن ما تعرفه المدينة من حراك وانتظار دخول شباب على الخط من خلال التدوين والنقاش العام المواكب للحملات القادمة، أعتقد سيجعل غياب الأطر وبروفايلات الخبرة من التكنوقراط، النقطة الضعيفة في لائحة الحاج، على الأقل، من حيث اصطفافهم الأولي وتبوئهم مراكز مشرفة، تسر الناظرين من ساكنة القصر الكبير،

ثالث الأخطاء، أن برجماتية الحاج وانفراده بالقرار واستهانته ببعض الوجوه المؤثرة داخل محيطه، واضطرارها في اللحظات الأخيرة لتغيير وجهتها، سيكون لها ما بعدها، وستضيق عليه مساحة التحالف الذي هو ضروري له، والذي بحكم الواقع سيضعف موقفه وسينحصر في المراهنة على حصان طروادة ضعيف ومتواضع في شخص وكيل لائحة الاستقلال،

وسينتفي التحالف بالمرة مع قوى أخرى مفترضة، ربما ستفصح عن نفسها هذه المرة، في شخص الآصالة والمعاصرة وما قد يوضع رهن إشارتها من إمكانات مادية ولوجستية ترتبط بالتحدي الكبير الذي دخله الحزب في صراعه مع العدالة والتنمية،
مع عدم إغفال الاتحاد الدستوري في طبعته الشبابية الجديدة واستقطاباته الحضرية والقروية غير المستهان بها،

في وقت يبقى فيه الأحرار عتبة عصية، لن يجرؤ الحاج على ارتيادها، من حيث كونها ماركة مسجلة للمنسق الجهوي، ومتعودة على تزكية وجوه قصرية بعينها درجت على تحقيق النتائج، مع بقائها مرتبطة بما ستسفر عنه الأيام القادمة … وما ستتلقاه من إشارات … لن تخرج عن دائرة هندسة مجلس مدينة العرائش كأسبقية،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع