أخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:10 صباحًا

الإعلام المحلي بالقصر الكبير.. من الرداءة إلى الفساد

سعيد الحاجي | بتاريخ 11 سبتمبر, 2014 | قراءة

كشفت بعض المحطات الإعلامية مؤخرا في مدينة القصر الكبير، عن معطيات ربما ستشكل منعطفا هاما في مسار الإعلام المحلي الفتي خصوصا الإلكتروني، الذي شهد مؤخرا طفرة ملحوظة بفعل تزايد المواقع الإلكترونية المحلية وبعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي أخذت تهتم بنشر مختلف أخبار المدينة.

مناسبة هذا الحديث ما صرح به أحد الناشطين الإعلاميين على صفحة التواصل الاجتماعي الفايسبوك من كون أحد العناصر الأمنية حول استمالته بإغراء معين، مقابل العمل على تلميع صورته خلال مختلف التغطيات والأخبار التي يوردها على صفحته الشخصية، وهي الأخبار التي تصبح مادة إعلامية فيما بعد للمواقع الإعلامية المحلية التي تعمل على الاجتهاد فيها وتقديمها بصيغتها الخاصة، هذا الإغراء الذي قوبل بالرفض من طرف الناشط الإعلامي، لكن المثير هو أن بعض المعطيات تشير إلى تلقي بعض الإعلاميين لرشاوي وإتاوات من طرف بعض رجال الأمن، قصد تلميع صورتهم في مختلف التغطيات المرتبطة بالتدخلات الأمنية.

ورغم ما في هذا النقاش من عمومية وغياب تدقيق للأشخاص الذين يتلقون تلك ” الإكراميات ” أو الذين يمنحونها، لكن وكما يقول المثل الشهير : لا دخان بلا نار،  فالمتتبعون للمشهد الإعلامي المحلي بالقصر الكبير يعلمون يقينا أن رياح الطفرة الإعلامية المحلية الأخيرة، قد جاءت بمجموعة من الأشخاص المعروفين ببعدهم كل البعد عن المجال الإعلامي، والذين أصبحوا أعضاء في هيئات تحرير مواقع معينة، والمشهورين بسعيهم الدائم لنسج علاقات مع أصحاب السلطة والنفوذ طمعا في تحقيق مصالح معينة، وهؤلاء يعدون مؤشرا على تحول سلبي خطير في المشهد الإعلامي المحلي خصوصا الإلكتروني منه.

لقد أبدى العديد من المتتبعين ملاحظات مختلفة حول نقط العتمة التي شابت تأسيس مجموعة من المنابر الإعلامية وطبيعة مؤسسيها وخلفياتهم الحقيقية، واليوم نحن أمام مؤشرات أخطر من الأولى، إذ ستنضاف إلى الرداءة الإعلامية التي يلاحظها بعض المتتبعين عند محطات إعلامية مختلفة يغطيها الإعلام المحلي وتشوبها نواقص عديدة من المهنية والمصداقية – ستنضاف – مؤشرات الفساد المتمثلة في صياغة التغطيات تحت الطلب ولصالح من يدفع أكثر، وهنا يتحول الإعلام من أداة لتوعية المجتمع والمساهمة في تخليق الحياة العامة وكشف نقط الخلل في مختلف مجالاته، إلى وسيلة لتكريس التخلف وتلميع صورة الآخرين ليس بالضرورة نظير نزاهتم لكن مقابل ما يدفعونه، وهو ما سيؤدي تشكل علاقة مصلحية بين الإعلام وأصحاب السلطة والنفوذ سيكون ضحيتها الأولى هو المواطن، الذي غالبا ما يشكل له الإعلام قشة الخلاص وقناته الأخيرة لإيصال صوته بعدما تغلق في وجهه جميع الأبواب، ويعدم السبل الكفيلة بطرح قضاياه وهمومه التي يعاني منها.

الإعلام سلطة رابعة وصاحبة جلالة  ولم تأتي ألقابها هذه من فراغ، وبقدر ما يكون الإعلام النزيه رافعة من رافعات التنمية ونشر الوعي وتأطير الرأي العام، بقدر ما يكون الإعلام الفاسد أداة تخلف وظلم وتزوير تعمق جراح المجتمع، وإذا وصلت العلاقة بين الإعلام والسلطة إلى مرحلة الزواج الكاثوليكي، فعلى الإعلام السلام.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع