أخر تحديث : السبت 8 أغسطس 2015 - 5:32 مساءً

دفنا الماضي … ؟

حسن ادريسي | بتاريخ 8 أغسطس, 2015 | قراءة

hassan_idrisi
ربما ليس بالشكل الذي قرأناه لمربي الأجيال الأستاذ عبد الكريم غلاب في رائعته، والنقلة الحداثية والتغير الاجتماعي التي كان من الطبيعي أن يعرفها مجتمعنا المغربي، من ماضي تليد بصم على حياة المغاربة لمئات السنين، وما يفرضه روح العصر من تقدم وعصرنة، وتغيير حال بحال، في إطار من حفظ الثوابت والمكتسبات المشروعة،

وعلى الرغم من الأمر لا يهم اليوم سوى قراءة متواضعة في انتخابات أولية مهنية، فإن ما لا حظه الجميع، لا يعبر سوى عن ارهاصات أولى لتجربة سيدخلها، لاشك، المشهد السياسي المغربي بحكم سيرورة التاريخ وواقع الحال، وسيكون لها ما بعدها، في القادم من الاستحقاقات، خاصة وأن الأمر، وفي ظل ما أعلن من نتائج لحد اللآن، لا يمكن تجاهل أثره على مكون أساسي من مكوني مجلس الأمة، مجلس المستشارين،

والذي لا يمكن تجاهله وقبل كل شيء، أن الدين لم يطرح، ومنذ القديم، مشكلة للمغاربة في تماهيهم مع أنفسهم ومع السياسة، حيث ظل التدين دائما حالة مفصلية في حياة الناس، تنظم سلوكهم وبعض معاملاتهم وأحوالهم الشخصية، في تناسق وتفاهم بديع مع أنفسهم و حكامهم، شكلت إمارة المومنين بشكلها المعروف وطقوسها الضاربة في أعماق التاريخ واقعا دستوريا مقبولا وغير مشوش عليه، ورفض الجميع دوما وجود مؤسسة أخرى سياسية أو حزبية تحتكر الدين، أو على الأقل تحاول الاستفادة من معينه،

ولعل هذا ما كان يضفي جانبا من النشاز على خطاب العدالة والتنمية، أو على الأقل، على جزء من منظريه ورواده، عكس خطاب حزب الاستقلال بقاماته الدينية وفقهائه ومصلحيه التاريخيين، ممن أدركوا ، و من بداية الاستقلال، هذه الازدواجية في الخطاب، وهيئوا لها عى مستوى برنامجهم السياسي، وغيبوها بشكل ذكي حتى لا تبدو بشكل نشاز و واضح للقارئ والعيان،

والآن، والأمر يهم انتخابات مهنية، والمفروض أن التمظهر الديني يلمس عادة لدى هذه الشريحة من محلات نجارة وحدادة وخياطة وسباكة وخدمات مهنية متنوعة وتجارة خردة وتقسيط وتصنيع … حيث تثير انتباهك، في الغالب، آيات الذكر الحكيم بالغدو والآصال … وعلامات التنبيه على الأبواب تدعوك لانتظار عودة صاحبك من الصلاة، وهي كلها مشاهد كانت توحي للكثيرين، وليس إلا على سبيل الوهم، بتشكل آلة ناخبة في اليد، وفي المتناول، و أنها لن تتبدل تبديلا، غير أن من لا يعرف تاريخ وعمق تفكير المغاربة ، هو من يصدق تلكم مظاهر خادعة، ويستثمرها في خطابه ودعايته السياسية،،
ليأتي اليوم فيؤكد خلافها وبأرقام بادية للعيان، و بدليل الحقيقة التي كانت دوما، أن شريحة هامة من هؤلاء المهنيين، الملتحين، في الغالب،وبعلامات مسجلة على الجبين، وضمنهم سيدات، لا تخطئهن العين، بفولارات وحجاب، وقد صوتوا و صوتن في اتجاهات مختلفة لا تتملك بالضرورة أو تدعي الخطاب الديني وتصريف تأثيراته على السياسة وفي الآفاق،،

ثاني قراءة في هذه النتائج المهنية يفيد، وبما لا يدع مجالا للشك، ويعيد لأذهاننا، بأن ثمة تجربة كانت على وشك التبلور في حياة المغاربة، اتفقنا أو لم نتفق معها، هي تجربة الأصالة والمعاصرة ومن يدور في فلكها، أو ما اصطلح عليه في مرحلة بالG8، وأنها مسار استثمر فيه أصحاب الحال الكثير، بعد أن أدخل اليسار المغربي مرحلة من الإنعاش والنقاهة، واستنفذت تجربة الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي لدورها كما أريد له،
و بعد أن هييء لهذا الوافد المرتقب كل أشكال الدعم المالي والبشري، وتوطين أكبر الأطر من التكنوقراط والحقوقيين ونخب الفكر والإعلام والمال، وأنه لولا ثمة إكراه طارئ و قدري حال دون تبلورها، وأجل كل شيء لمرحلة أخرى، ربما ظهرت أولى مؤشراته اليوم، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مزيد،

وأن العدالة والتنمية، مطالب ، وأكثر من أي وقت آخر، بأن يعيد قراءته للتاريخ السياسي المعاصر المغربي بكل تلويناته ونشازه، ويشد أرجله للأرض، فمن تواضع لله رفعه،

عليه أن يقبل الاصطفاف من وراء حزب تاريخي خبر مثلها تجارب وأدى ثمنها، أقصد حزب الاستقلال، ليشكلا قاطرة للتحالف و للخطاب السياسي المحافظ، رغم نزق القادة وشعبويتهم، قد يتملكان جزء ا من شرعية دينية مستترة ومتوارية أو مغيبة لدى الأول بشكل ذكي، ومعلنة بشكل فج ومضحك عند العدالة، استعدادا لمرحلة قادمة، لن يكون لهما من دور … سوى دور ثانوي ، إنما فاعل ، ومعارض لهذا الوافد الجديد القديم الذي أعيقت تجربته يوما بفعل القدر، لتبقى له شرعية التداول ليبرز ما تحدثوا عنه من قدرات،  إنما حتى لا تبقى أغنيات الفساد المشروخة … تصك آذان المغاربة، الذين ملوا من انتظار الذي … يأتي ولا يأتي .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع