أخر تحديث : الأربعاء 12 أغسطس 2015 - 3:11 مساءً

القصر الكبير :مجد حضاري وحيف إداري

عبدالرؤوف الزكري | بتاريخ 12 أغسطس, 2015 | قراءة

zekri

عاشت أجيال متعددة على مقولة :«القصر الكبير أقدم حاضرة في المغرب لا زالت قائمة »لكن السؤال الذي يطرح: قائمة بماذا وكيف؟

مهما اختلفت مشاعرنا حول مدينتنا٬ومهما تضخم حبنا لها أو تقلص٬ نُجمع على أنها أصبحت اليوم سوقا! كبيرا أو صغيرا٬ يوميا أو أسبوعيا ٬للجديد أو القديم…اختر ما تشاء فكل ذلك يبقى صحيحا ٬فحيثما يٙمّمْت وجهك ٬تجد بضاعة ما معروضة أمامك وعربات يدوية تعرقل ممشاك وتسد عليك مدخل بيتك أو دكانك. ولقد وصفها ذات الوصف منذ ما يربو عن30 سنة صاحب النص الموجود بين دفتي كتاب اللغة الفرنسية الموجه لتلامذة الثانوي: بأنها سوق ليس له بداية ولا نهاية. فكل الساحات التي تم إنشاؤها قديما وحديثا وهي معدودة على أقل من رؤوس الأصابع٬ تم استغلالها لغرض التسوق.

فالمدينة اليوم هي قبلة لكل من ضاقت به السبل ولم يجد في موطنه ما يشفي غليله إلى فوضى وعبثية العرض لما استغنت عنه الأسر المغربية وما اسْتُجْلِب من بلاد الإفرنج. ولم يسلم الشارع الرئيسي للمدينة الذي لُطخ بالمتلاشيات المستقدمة من الداخل والخارج.وماالحملات المتكررة بين الحين والحين لتحرير الملك العمومي إلا كسحابة صيف لا تمطر ماء ولا تنبت كلأ. فهي عديمة الفعالية لعدم جدية أصحاب الحل والعقد للحسم في الأمر٬ لأن ليس لديهم ما يقدمونه للمتضررين من حملاتهم من بدائل. الشيء الذي يجعل الباعة ينحنون للعاصفة حتى تمر بأقل الخسائر٬ في غياب ما يكفيهم مؤونتهم ويضمن لهم كرامتهم. ثم تقام نفس الطقوس التجارية في نفس الساحات التي تسمى عمومية. لأن المدينة أنشأت لتكون سوقا.

وما الأمجاد التي عرفتها٬ والبطولات التي حمت الوطن برمته وجعلته مُهاب الجانب بين الأمم حينا من الدهر. والعلماء والصلحاء الذين أنجبتهم أوقصدوها تعلما وتعليما٬ والتي مازالت آثارهم تدل عليهم. لم يكن كل ذلك إلا جسرا وموجة يركبها التجار لاستقطاب الزبناء للتبضع بيعا وشراء. وما الخبر الذي سربته بعض وسائل الإعلام حول إلحاق القصر الكبير بعمالة سوق الأربعاء التي يمكن أن ترى النور بعد حين إلا حلقة ليست في آخر العقد الذي قد ينتهي بإلغاء حضريتها في إطار مشروع بدونة-من البادية- المدن .أليست الخيل والبغال والحمير تظل مرابطة ومربوطة في سياج نافوراتها التي جف نبعها فور الانتهاء من تشييدها؟ ولِما لا يُدمج إسما المدينتين في اسم واحد كما استدمجت الأقاليم في الجهات –أُحيل على التغيير الترابي الأخير-ويصبح “قصر السوق “الذي تخلت الرشيدية عنه أو “السوق الكبير”

وإذا كانت القصر الكبير تعرف تراجعا على مستوى بنياتها التحتية ومرافقها العمومية إلا فيما نذر. فإن سوق الأربعاء تعرف نهضة تنموية عز نظيرنا عندنا. لنقارن جودة تبليط الشوارع ومدخل المدينتين. والمدخل هو عنوان يسفر عما تضمره المدينة من قبح وجمال من تنمية وتخلف. ومداخل مدينتنا الأربع توحي بما هي عليه من إهمال وفوضى٬ أنها بمنأى عن أي فعل تنموي. وها هي اليوم يراد لها أن تغادر تاريخها وجغرافيتها التي جمعتها باقاليم الشمال وجهاته. ضم يمتد إلى العهد الاستعماري الذي قسم المغرب شطرين عند الحاجز الجمركي المعروف بالديوانة.

إن القصر الكبير بتواجدها في سهل الهبط٬ إلا أن أحوازها الجبلية كثيرة ومتعددة ٬شأنها في ذلك شأن باقي الأقاليم الشمالية. ولهذه الاعتبارات بالإضافة إلى كونها ثالث أكبر مدينة في جهتها. وأخرى اجتماعية وثقافية واقتصادية مما يعلمه أهل الاختصاص٬ كان مطلب استقلالها بعمالة ذا ملحاحية ولازال ذا راهنية .أما إلحاقها بمدينة أخرى٬ فهوغبن في حقها٬ ومكر تاريخي وإمعان في السير عكس التوجهات التنموية التي ارتأت على المستوى العالمي أن يرمز للتقدم بالشمال والتخلف بالجنوب. وحذو هذا المسلك من صميم ما هو كوني الذي نتشبث بقيمه.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع