أخر تحديث : الأربعاء 12 أغسطس 2015 - 11:04 مساءً

مسبح … الخيمة

حسن ادريسي | بتاريخ 12 أغسطس, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

وقتها تفتقت عبقرية الزعيم، فتمخضت عن فكرة جهنمية اعتقد أنها ستنطلي على الجميع، وأننا سوف لن ندرك كنهها، وما تروم من إقصاء فني وبطريقة لبقة لشريحة شابة غير مجربة أسفرت عنها انتخابات نهاية التسعينات، حيث اعتاد علية القوم وسادة اللوائح المفبركة بإصرار وخبث، أن يدفعوا في مرشحين ضعاف من صنعهم، لينقضوا ، بعد ذلك بيسر،على المناصب المسيلة للعابهم،
لكن ما حدث تلكم صبيحة من سنة 1997، جاء مخيبا للظن والخطط، كما اعتادوا في تلكم شارع ضيق بباركو أتلنتيكو،
قيل يومها أن من يطمح لدخول اللائحة الإقليمية والتشرف بالتملي بالوجه الصبوح لرئيسها، عليه أن يضع 50000 درهم فوق الطاولة، نظرا نظرا … ولما يستلزمه الأمر الجلل من لوجستيك ودعم لمواجهة الخصم … وووو … وغيرها من التعليلات الواهية التي لم تكن تنطلي سوى على السذج أو المنتفعين،
قلبنا في سماوات القصر والعرائش، فلم يتوضح لنا، وبنيتنا وبلاهتنا حتى … أي خصم واضح في الآفاق، سوى ما درج عليه أي داخل لهذا الميدان، من وجود منافسة طبيعية بين خصوم سياسيين متعددي المشارب، يخصص لها كل واحد ما استطاع من إمكانات قد تكبر أو تقل، حسب الأحوال،
فأدركنا أن في الأمر إن، وأن ثمة بؤر للدهاء السياسي، وبنيران صديقة، تسعى للإستفراد باللائحة وهندستها، بشكل يسمح بالتخلص من شباب متنطع، حسب معيار للا منانة، أفرزتهم انتخابات العرائش، وبكيفية أقل، إقصاء تمثيلية وازنة تضم منتخبين ستة نجحوا في القصر الكبير خارج كل التوقعات،
ولما كانت الظروف الاجتماعية لهؤلاء المستشارين حسب ما كان معروفا، على الأقل بالنسبة لممثلي القصر الكبير، تسمح بتجاوز هذا الحاجز المالي المبتكر من طرف رئيس اللائحة ثم إحباطه، لمركزهم وقتذاك، ومكانتهم في سلم الوظيف و العمل الشخصي، ما بين إطار في المحافظة العقارية ، وآخر بوزارة المالية، وصاحب محل للحلويات التقليدية، وطبيب وممرض، ورجل تعليم،
فقد اتفق الجميع أن نلعب خارج سياق هذه الخطة المفروشة، مهما كانت الظروف، خاصة وأننا كنا نحظى بدعم غير مشروط، لتمثيل المدينة بالمجلس الإقليمي، من طرف كاتب الفرع القوي وقتذاك الذي تبنى تلكم موقف بدون أية مزايدة،
حررت يومها شيكا بالمبلغ بعد أن قمت بتسطيره لعدم التظهير، وحتى لا يقع في أيد آثمة، كمساهمة في مصاريف الحملة، بعد أن اتضح لنا، بما لا يدع مجالا للشك، بان هذا العالم السياسي الموبوء، مفتوح على كامل الاحتمالات،
المهم أننا دخلنا نحن الثلاثة نيابة على الآخرين، باب المفتشية الواسع، على غير عادته،رغم شارعها الضيق، وبعد سيل وجحيم من القبل، وكثرة ليكريماس والانفراج المنافق الذي طال الأسارير، والتي لا تدل على شيء سوى، غير ما تحمله القلوب، فاجأنا الجميع بركوبنا التحدي، وسط دعم واضح لمستشاري القصر الكبيرمن طرف السيد برحمة، وبنسبة أقل من طرف الرئيس جلول،
ومن يذكر برحمة، يتذكر قوة الرجل واستقلاله برأيه وعدم مجاملته لأحد، وشوكة في حلق العديد من الممثلين وقتذاك، كلمته قد جيبه، كما يقولون، ويده تسبق كلامه إذا ما خسر الهضرة أحدهم، مما جعله وقتداك رقما صعبا أحبط الكثير من اللعب الكبير، ومحاولات الاستفراد التي نهجها زعيم اللائحة، مما يعتبر معه الرجل، وقتداك، كسبا للحزب وآلة انتخابية قوية تم التفريط فيها ببشاعة كبيرة،
وبعد مرافعة طويلة غلبت عليها اللمسة الساخرة للمستشار المتوحدي، دخل صاحبنا، ومن يدور في فلكه ،في حيص وبيص، ليحسم المرحوم المفتش في أمر دخولي ممثلا لبلدية القصر الكبير، وبمساندة وضغط بين من كاتب الفرع الذي تنبه بدوره للعبة،
ولكي لا تهنأ أسارير الزعيم وتنفرج من تلقائها، ويعتقد أن الجو قد خلا له، كان القدر وسوء النية المستترة عنده، يخبئ له الكثير من المفاجآت، ولكل امرئ ما نوى …
ونحن على جانب مسبح الخيمة، في انتظار آخر الترتيبات لزفه عريسا لليلة، نظر الرئيس جلول في عينيه مليا، وقال له، إنما قبل ذلك، ولمن لا يعرف الرئيس جلول، فهو رجل يطبق في صمت عميق ولا يتكلم كثيرا، إنما عندما يفعل، يرميها في وجه مخاطبه بلا مجاملة أو شفقة ورحمة :
ما هي ضماناتنا أيها العريس ؟ وأنت تعرف ما تتطلبه العملية من دعم ولوجستيك، على الأقل في حدود السقف الذي حددته الداخلية، وزعيم اللائحة عليه أن يكون سيدها، لا أن ترموا بنا للمعمعة، وتركبوا على ما حققناه جميعا من نتائج،
مضغها صاحبنا، وبعد ترميش كبير كالعادة، وبسمة متمسكنة، لم يجد من بد ليرمي، بشيك مجزي لتغطية ما تم، لحدود تلكم يوم، من مصاريف سنعرج على جانب منها، وعلى مصير الشيك في تدوينة لا حقة،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع