أخر تحديث : الخميس 13 أغسطس 2015 - 12:34 صباحًا

ما لم يكن في الحسبان!

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 13 أغسطس, 2015 | قراءة

alami

لا يستطيع أحد أن يحدد ما كان عليه حجم تعطش الرأي العام القصري لمشروع التقطيع الإداري المرغوب في استحداثه،ممنياً النفس وعاقداً الرغبة الجازمة في أن تصبح مدينة القصر الكبير عمالة مستقلة بذاتها.لكنه مني بصدمة عنيفة،وخيبة أمل شديدة للصورة التي ورد بها هذا التقسيم الجهوي المتوقع الملعون،وهي تتنافى،والحالة هذه،مع طبيعة الأشياء وتضرب عرض الحائط بلهفة القصريين وتعبئتهم إلى نيل حاضرتهم ذات المعطيات التاريخية،والتراثية العريقة والامكانات البشرية والزراعية المتميزة،أهلية إدراجها ضمن العمالات المغربية الفتية.

ويؤكد التقطيع الإداري المزمع إرساؤه للمرة المليون وبما لا يدع مجالاً للشك مظاهر الإجحاف،والغبن والإقصاء التي مازالت تلاحق القصر الكبير،وتتعامل معه على أنه حقل للتجارب السياسية حيث أنه أحيل في الخطاطة الترابية السابقة على جهة الشمال،فتمت بذلك مصادرة خيراته والحيلولة دون اغتنامه لمشاريع التنمية التي فوتت لغيره،ولم يستفد أيضاً من فرص الاستثمار فيما يزخر به من مؤهلات فلاحية وتجارية وسياحية لا يستهان بها،لكونه عصب حوض اللوكوس،وملتقى حواضر شمال البلاد وغربها،وفي هذه المرة تفرض عليه الأيادي الجائرة أن ينتسب خاضعاً لهيمنة حاضرة أقل منه شأناً على المستوى التاريخي والحضاري والبشري.

إن حرمان مدينة القصر الكبير من مطلبها الإداري المشروع،وحقها الطبيعي في الظفر بصفة عمالة سوف يزيد من استفحال أزماتها،وتجذر معيقات تنميتها المتمثلة بصورة خاصة في إكراهات التهيئة الحضارية،وهشاشة البنية التحتية،وخضوع القصر الكبير باستمرار للتبعية السياسية والاقتصادية التي تعتبر من الأسباب الرئيسية الحائلة دون تأهيله لبناء اقتصاد مهيكل،وتنظيم المجال العمراني علاوة على إعاقة طموحه إلى الرفع من وتيرة إنتاج أراضيه الخصبة،وبلورة الصناعات والأسالب التجارية المحلية بما يساهم في خلق المزيد من مصادر الثروة،ومواجهة متطلبات الساكنة القصراوية،ومشاكلها الاجتماعية والاقتصادية.

كل ما كان ينتظره القصراويون من انتعاشة اقتصادية وارتقاء إداري،وإنصاف لمدينتهم ذهب أدراج الرياح الأربعة،بسبب ضعف الأداء السياسي لدى المشرفين على شؤونها العامة محلياً ووطنياً،رغم امتلاك بعضهم للكفاءة العلمية العالية،فهم في الحقيقة يفتقرون للتجربة الإدارية العملية،وللدهاء السياسي ومهارة الإقناع وفق قواعد اللعبة السياسية اللازمة للتأثير الحاسم في القرارات التشريعية،وسبل تنفيذها دفاعاً عن مصالح مدينة القصر الكبير.ولعل المسؤولين السياسيين في مدينة سوق الأربعاء الغرب كانوا أكثر إلماماً بمبادئ الحوار السياسي،وآليات الخطاب الجريء البعيد عن السذاجة والغشم السياسي،وعن الإيمان بحتمية الاستسلام القدري،فاستطاعوا بحنكتهم وإصرارهم أن يجروا مدينة القصر الكبير المغتصبة إلى سوق الأربعاء الغرب من أجل تسخيرها،واستغلال مجالاتها الحيوية سعياً لتحقيق آفاق التنموية لهذا الإقليم المنتظرة ولادته.

وأمام هذا الوضع الغريب والمشجوب الذي سوف يمس حاضرة القصر الكبير المغبونة،يكون لزاماً على الجهات المسؤولة في وزارة الداخلية أن تفاتح الرأي العام القصري رسمياً بخصوص التصريحات،والإعلانات المثارة حول التقطيع الإداري المرتقب،وعرض مجمل المسوغات والاعتبارات المعتمد عليها في حرمان مدينة القصر الكبير من حظوة العمالة ،وإلحاقها غصباً عن ساكنتها بإقليم سوق الأربعاء الغرب حسب ما تتداوله كواليس المشروع الجهوي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع