أخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2015 - 4:01 مساءً

العمالة العصية … وفلسفة أبي حامد

حسن ادريسي | بتاريخ 14 أغسطس, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

لن نعود إلى مذكرات المرحومين من نوابنا أو ممن لا زالوا بيننا أحياء، أطال الله عمرهم، من قبيل الأساتذة ادريس الطود ومحمد عبده المراكشي والصادق الشاوي ومحمد الطويل والسعيد خيرون، وأقصد المذكرات السير الذاتية الخاصة بكل واحد منهم والمفروض أنها بصيغة أو بأخرى لا زالت بين يدي ذويهم وأهلهم أو محفوظة لدى أصحابها ممن لا زالوا بيننا،
ولو استنطقت هذه السير، لوجدت مسالة الرقي بالمدينة إلى مصاف التقطيعات الإدارية الكبرى، والجري الماراطوني لتحقيق تلكم أمور، لم تفارق الوجدان القصري يوما، باستثناء بعض الشاطرين من أبناء البلد المعروفين بقفشاتهم، كانوا يعلقون بدهاء قائلين ” خليونا هانيين” في إشارة بليغة لما يصحب إحداث العمالات، بتفكير ذلك الوقت، من تغيير يطال نمط الحياة ووفود وجوه جديدة، وازدياد الغلاء، وارتفاع الكراء …
ولا يمكننا أن ننكر أن برامج أغلب المرشحين وقتذاك، إن لم نقل كلها كانت تنحو ذالكم المنحى، وتدغدغ عواطف ناسنا قديما وحديثا، ويذكر القصريون تلك الأيام وما كان يكتنفهم من حسرة وأسى كلما أطل الراحل الحسن الثاني في قناتنا الفريدة لينصب هذا أو ذاك عاملا على أقاليم قصية دانية ، شمالا وغربا شرقا وجنوبا، يتيه الذهن حول المعايير التي اعتمدت، وتمر علينا المراسيم وما الحق بها من جداول وخرائط مرور الكرام، بعد أن تتفضل علينا بعدد المستشارين الذين سننتخبهم، لنضل هائمين بوجهنا محملقين نحو أمنا الشمالية تطوان …
ليتطور الأسلوب، وأحيانا عنفا، ويحكى أن ثمة أعيان ، وفي معرض التماسهم العفو من المغفور له الحسن الثاني على إثر الأحداث التي عرفتها المدينة سنة 84، لم يستطيعوا مناقشة الأمر مع الملك المهاب وإنما لمحوا فووعدوا …
ليستمر الحال إلى يوم من أيام الثمانينات، ليضحك إخواننا في العرائش نيابة عنا، ومضغناها، ونحن القاطرة الفلاحية، والثقل الفكري والتاريخي والتجاري … فقلنا إنه اللعين … البحر، وتمنينا لو دخلت الهيايضة مجالنا الحضري … لربما… وحمدنا الله.
والآن … وبعد أن تحولت الإشاعة إلى ما يشبه الجزم وألقى السحرة مذكراتهم، واشتدت حملات في الفيسبوك، بعد أن تحولت أفكار قرى وتجمعات عمرانية ميكروسكوبية … إلى نصوص ومراسيم …
وضاع العوض لموتانا ممن ذهبوا وفي نفسهم شيء من حتى …
جعلني الخبر أتزعزع، وأدخل وأخرج في الهضرى … وأخال أن للحكاية فلسفة أخرى… عبر متاهات التلوين الكلامي لتهافت أبي حامد الغزالي واعتباري عمالة للقصر الكبير، معلولا لوجودها، ومساوقا لها، مساوقة المعلول للعلة أو مساوقة النور للشمس، وهو تقدم بالذات والرتبة، لا بالزمان …
فوجود عمالتنا … كالوجود، لم يكن له مرجح … إنما كان ممكنا، إمكانا صرفا … لولانا ويد فاعل،
فإذا حدث بعد الذي سمعنا، فإما أن يتجدد مرجح، أو لن يتجدد، فإن لم يتجدد مرجح، بقي العالم … والقصر الكبير… على الإمكان الصرف كما كان قبل ذلك … أو ينتهي الأمر بنا كما العادة … إلى مرجح … لم يزل مرجحا …
وأخرج من أعلى مراتب الجدل … ووصل براهين أبي حامد … لأعرج على تهافت الحفيد أبن رشد،
و حتى لا أتيه بعدها في الإبطال … والإبطال المضاد … لمسألة الوجود، أحقيقة هي أم إشاعة … بإرادة شعبية أو إدارية، وندخل من حيث لا ندري في متاهة كلامية أخرى من قبيل … أن فعل الفاعل ليس يوجب في الفاعل تغيرا، فيجب أن يكون له مغيرا من الخارج، ونحن في هذه المدينة التي لم تفرح، لا نتمنى تغيرات من ذات المتغير، من غير حاجة إلى مغير يلحقه، فكل تغير له مغير، والقديم لا يتغير بضرب من ضروب التغير… فدونك والفيسبوك … وبواباتنا الالكترونية … فنظر وخمن وقل ما شئت، لكن لا تفهمها هكذا… فقولك وتخمينك لا يلزمك إلا أنت … والمواضيع لا تلزم إلا أصحابها ، فإذا فرطت، أو غلب عليك لسانك الشقي ،فعليك أن تعرف كيف تداويها … وإلا ، فإن الإمكان الذي في المنفعل، كما يقول ابن رشد الأندلسي، حاجته إلى المرجح من خارج، ومتى كان هناك شك، فالإمكان في الفاعل، وأنه لايحتاج في خروجه إلى الفعل إلى المرجح من خارج، لأن انتقال الفاعل من أن لايفعل … إلى أن يفعل … ليس متغير يحتاج إلى مغير … مثله مثل انتقال المهندس من أن لايهندس … إلى أن يهندس، والمعلم من أن لا يعلم … إلى أن يعلم …

والنهاية أن يرزقنا الله عمالة، عمالة تغيرنا نحو الأفضل، تغييرا يحسه فقيرنا حقيقة على مستوى حقيقته،
عمالة، يحسها غنينا واقعا محفزا يشعر به، ثمرة لمجهوده وكفاحه،
عمالة، تجعل فاسدنا يلوي عنقه خجلا، فينقطع عن غيه،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع