أخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2015 - 4:06 مساءً

ررأي لابد منه في خبر زواج القصر الكبير بسوق الاربعاء

خليل اللواح | بتاريخ 14 أغسطس, 2015 | قراءة

khalil_louah

باعتبار التدبير الترابي وسياسة التهيئة المجالية من الاشكالات الاساسية التي حاول المغرب ان يهتم بها في سياساته التنموية للحد من التفاوتات الجهوية وترشيد وعقلنة الموارد الطبيعية والبشرية والاقتصادية، واقتناعا من جلالة الملك محمد السادس بأهمية ورش الجهوية في تطوير هياكل الدولة والنهوض بالتنمية المندمجة، وجه جلالته خطابا بتاريخ 3 يناير 2010 اعلن من خلاله عن تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية لصياغة مشروع الجهوية المتقدمة، وبعد سنة تقريبا من عملها وانسجاما مع المنهجية التشاورية الموسعة التي سطرها الخطاب الملكي، قدمت تقريرها النهائي للملك، الذي خصص له خطابا وصف باعتراف اغلب المتتبعين بالتاريخي وهو خطاب 9 مارس 2011 والذي اعلن فيه عن مراجعة شاملة لدستور 1996 ، واشاد في نفس الخطاب بمضامين تقرير الجنة الاستشارية، واكد ان المغرب وبما حققه من تطور ديموقراطي ، مؤهل للشروع في تكريس الجهوية دستوريا، وهو ما تأتى بالفعل من خلال الباب التاسع التي خصصت مواده من 135 الى 146 للتنظيم الجهوي.

لقد تمكنت اللجنة الاستشارية للجهوية من تقديم تصور جديد للخريطة الجهوية للمغرب يعتمد على 12 جهة بدل 16 في التقسيم السابق لسنة 1997، وهو التصور الذي حاول ادماج الخصائص الجغرافية والتاريخية والاثنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، لإنجاز تقسيم جهوي ديناميكي يمتاز بالتكامل الوظيفي والحكامة الجهوية ويقوم على معايير الفعالية والتراكم والتجانس والوظيفة والقرب والتناسب والتوازن.

ان القراءة البسيطة لهذه المعايير تبين مما لاشك فيه، ان اللجنة الاستشارية اعتمدت في تقسيمها على البعدين التاريخي والاثني، وهو ما افرز كيانات جهوية منسجمة من حيث التاريخ والبيئة والثقافة وقادرة على رفع التحديات لتكريس التنمية بمختلف ابعادها.

وبالعودة الى النقاش الحالي حول الحاق مدينة القصر الكبير بسوق الاربعاء يمكن استنتاج الملاحظات التالية على ضوء تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية :

اولا نسجل وبكل تأكيد أن النقاش الحالي هو سياسي بكل المعايير ومرتبط بالمرحلة الانتخابية لمعاكسة راي الطبقة السياسية التي كانت في السابق قد وعدت الساكنة القصرواية بإحداث اقليم القصر الكبير

ثانيا مدينتي سوق الاربعاء والقصر الكبير توجدان في جهتان مختلفتان وفق تقرير اللجنة وهو ما يقتضي الحاقها ببعضهما تجاوز عمل اللجنة وضرب تقربرها الذي اشاد به جلالة الملك.

ثالثا لقد اعتمد تقطيع اللجنة الاستشارية للجهوية على الجمع بين كتل اقليمية متماسكة بناء على التراكم القائم للاستفادة من تقاليد عريقة من اللامركزية الادارية في المملكة، وهم ما يعني دمج مدينتين تنتميان الى اقليمين مختلفين (العرائش، القنيطرة)

رابعا مدينة القصر الكبير هي بوابة الشمال وبالتالي مدينة جبلية واهلها (جبالة) في حين ان سوق الاربعاء بوابة الداخل واهلها(عروبية) ليس بالمفهوم القدحي، وهو ما يعني دمج مدينتين تختلفان في التقاليد و الثقافة وفي اللغة ، وهو امر لا يستقيم معه المنطق ولا التاريخ، وبالتالي يعاكس المجهود الجبار الذي قامت به اللجنة الاستشارية للجهوية التي اعتمدت على خبرائها في التاريخ والجغرافية والدراسات الأنثروبولوجيا لتقديم تقسيم ترابي يحترم هذه الخصوصيات.

لكل هذه الملاحظات والاسباب يمكن القول ان الجدل القائم حاليا مجرد سحابة عابرة ينتظر موعد 4 شتنبر امطارها لتزف بالفرحة والسرور على الاحزاب الفائزة بالانتخابات وتدفع بالأحزاب الفاشلة لابتداع اكذوبة غشت اخرى بمناسبة الانتخابات التسريعية القادمة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع