أخر تحديث : الأحد 16 أغسطس 2015 - 9:47 صباحًا

الملك القصري بين صدارة الترتيب وأسفله

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 16 أغسطس, 2015 | قراءة

alami

جميل أن يسمع المرء بعض المسؤولين الجماعيين ورجال السلطة يتحدثون عن النزاهة،ورعاية الصالح العام واحترام الملك العمومي القصري،غير أن الأجمل من كل ما يتردد على أفواه القائمين بأمر الرعية،والمتحملين لمسؤولية الشأن العام من عبارات مرصعة وكلمات طيبة،أن يبادروا إلى ضمان الانسياب الصحيح للقوانين الاجتماعية،منطلقين من أنفسهم ساعين إلى أن يكونوا المثل الأعلى،والقدوة الحسنة في صيانة مصالح الشعب،وممتلكاته عن طريق اجتناب السلوكات المشينة أثناء التعامل مع المواطنين،والتعفف عن أكل أموالهم بالباطل.

غير أن المفارقة العجيبة في كل هذا أن يلاحظ المرء من حين لآخر أعوان السلطة،ومعهم مستشارون جماعيون يطاردون ممارسي البسيط من الأعمال التجارية على الأرصفة أو العربات المتنقلة بدعوى أنهم يعرقلون السير،ويشوهون صورة المدينة.في حين لا يلتفت أي أحد من هؤلاء المسؤولين إلى المقاهي، والمتاجر الكبرى التي فارقت ملكها الخاص ونتأت كالحواجز عابرة الرصيف إلى الشارع متجاوزة حدود حركة المرور وعرقلتها إلى قطع الطريق نهائيا على المارة،وتعريضهم لخطر الحوادث الطرقية،ولا من يحرك الساكن أمام هذا الوضع المقلق ويغير المنكر،وهل هناك من يتجرأ على منع أصحاب هذه المرافق الاستجمامية، والتجارية من التطاول على الملك العمومي؟

يظهر أن محاولة ردع هؤلاء المترامين على الأرصفة بكراسيهم وطاولاتهم أمر مستحيل،لأن المشكلة في الحقيقة ليست لها علاقة بأشخاص منبوذين مسحوقين لا يملكون سوى عربات مدفوعة أو فرش تجارية مطروحة على أرض عارية ،بل تتعلق هذه الظاهرة الغريبة والمستفزة بعلية القوم ذوي السلطة والجاه والمال العريض،وبعضهم من ممثلي الشعب في المجالس البلدية والبرلمان.

إنه من غير شك لا توجد أية مقاربة بين هؤلاء وأولئك،ولا غرابة أن يكون الاحتكام إلى القانون في مثل هذه الحالة وفق طريقتين مختلفتين،ما دام الموقف ينصب على طرفين متناقضين،أحدهما في بحبوحة من العيش الرفيع كالنسر في قمة الجبل،والآخر غارق في الحضيض الأسفل مثل الحشرة في المستنقع العفن.

هذه صورة صارخة من مشاهد المعاملة الاستبدادية القمعية المجسدة لمقولة “حلال علينا حرام عليهم”،ونموذج لافت لنماذج العدالة والإنصاف ومراعاة حرمة القانون والحق العمومي،لكن في مواجهة الفئة المستطعفة والمغلوبة على أمرها فقط،وليس غير ذلك أبدا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع