أخر تحديث : الثلاثاء 18 أغسطس 2015 - 1:01 مساءً

خفض منسوب الشرايين الاقتصادية للقصر الكبير

عبد الرؤوف الزكري | بتاريخ 18 أغسطس, 2015 | قراءة

عبد الرؤوف الزكري

إن شبكة الطرق تعد أحد مقومات التنمية ٬لما تلعبه من دور تواصلي بين مختلف المناطق. بالإضافة إلى دورها في النمو الاقتصاديبما تساهم به في الرواج التجاري بين مواقع الإنتاج ومناطق التوزيعوتيسير انسيابية الحركة المرورية بين التجمعات العمرانية التي ما فتئت تتوسع بشكل غير مسبوق. طبعا إذا سبقها تخطيط سليم يراعي في البدء والمنتهى مصلحة المواطنين .

إن العصر الذي نحياه هو عصر الثورة التكنولوجية ٬وقد حظي قطاع النقل بالنصيب الأوفر منها٬لما له من أهمية قصوى في تحديد اختيارات الأفراد لمكان الإقامة والعمل .والدور الحيوي الذي يلعبه في دائرتي الإنتاج والتوزيع. وكذا دوره في إحداث التغييرات الاجتماعيةوالاقتصادية٬وتأثيره في عمليتي التمدن والتحضر.

فبواسطة النقل يتم توسعة السوق والاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية بغية الرفع من المردودية وتحسين الإنتاج. ويساهم أيضا في دورة السلع واليد العاملة من مكان إلى آخر تكون فيه أكثر تأثيرا في العملية الإنتاجية.

فلهذا وغيره٬تعد منظومة النقل الشريان الاقتصادي والعصب الحساس للحركية الإجتماعية.وأي قصور فيها يكون له تأثير سلبي على عملية التدفق البشري والإنتاجي ما بين المناطق الإنتاجية والاستهلاكية. فإذا كانت بعض المدن والقرى بالمغرب قد حظيت بشبكة طرقية حديثة٬ واستفادت من عملية تحويل مسارات الطرق٬وسياسة تشييد الطرق السيارة٬فإن القصر الكبير على النقيض من ذلك٬كانت وما زالت أكبر المتضررين من هذه العملية. فإذا كانت الطريق الوطنية رقم 1تشق المدينة وكانت ممرا لا غنى عنه بين شمال المملكة وجنوبها قبل إنشاء طريق الصنادلة والطريق السيار فيما بعد.وهنا كانت تكمن أهميتها ودورها الحيوي في عبور البضائع والأشخاص وما يمكن أن ينتج عن هذا العبور من رواج تجاري وخدماتي تستفيد منه الساكنة النشيطة بالمدينةوأيضا جسرا عابرا نحو الشمال لتسويق المنتوجات الفلاحية لأحواز المدينة وحوض لكوس المعطاء٬ وخصوصا في هذا الموسم الصيفي حيث تعج المناطق الساحلية الشمالية بالمصطافين الذين لا غنى لهم عن التزود أثناء عودتهم إلى ديارهم بما تجود المدينة من مواد ومنتوجات .نفس الأمر ينطبق على حركية الأفراد والأسر القصرية نحو هذه المناطق إما تكسبا أو سياحة.

أما إذا عرجنا على الطريق الجهوية الرابطة بين القصر الكبير وسيدي اليمني فلا تملك من مواصفات الطريق إلا الاسم٬والتي كان المأمول منها أن تفك العزلة عن القرى والدواوير التي تخترقهاوتقلص الفارق الزمني بين القصرالكبير وباقي المدن الشماليةلقصر مسافتها عن الوطنية فإن الحالة التي توجد عليها اليوم نتيجة الأشغال المتوقفة بها منذ سنوات ٬لا تزيد حواشيها إلا غربة و “غبرة”. والمدينة إلا عزلة وتهميشاوما يستتبع ذلك من ركود في تبادل السلع والخدمات بين المدينة ومحيطها٬وكذا الصعوبة التي تلحق تنقل وحركية الأشخاص .الشيء الذي يصبح معه الحديث عن النهوض التنموي ضربا من الخيالولغوا من القول. ما دامت المواصلات لا تجلب استثماراولا توفر فائضا في الزمن ولا توصلك إلى بيتك وعملك.

أما الطريق الرابطة بين القصر وشفشاون عبرتطفت٬فلم يعد لها من ذكر في ذهن ووجدان القصريينرغم التنوع التضاريسي والبيئي الذي يتمتع به هذا المسلك الذي يمكن أن يكون له عائد سياحي بالإضافة إلى الأدوار الأخرى التي سبق الحديث عنها. والوظيفة التي يمكن أن تلعبها لكونها تربط بين مدينتين إحداهما ذات خصوبة واستثمار فلاحي عز نظيره في الثانية ذات ثروة غابوية ومائية٬وما تمثله من سوق لتوزيع منتجات الحوض.لشساعة إقليم شفشاون وحجمه الديمغرافي. وما يمكن أن يلعبه القصر من نقطة عبور لزوار شفشاون لعامل القرب والوقت.

إن مدينة ترتبط بمحيطها بشبكة طرقية ٬بعضها متجاوز وتم التخلي عنه تدريجيا وتحييده من خارطة الطريق السيار المعول عليه في النمو الاقتصاديللبلد. وبعضها الآخر متهالك لا تستعمل في عبوره إلا الوسائل الموغلة البداوة والتقادم٬ومن اضطر لعبورها فإنه يجازف بعربته ويرفع من كلفة التنقل. لايمكن أن تندرج في قافلة التنمية البشرية المنشودة مهما ادعى تجار الذمم الذين ينشطون هذه الأيام ثم يتوارون بعد إدبار موسم توزيع الوعود والأماني٬ ويتركون الناس يدبرون أزماتهم في التنقل والوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع