أخر تحديث : الثلاثاء 18 أغسطس 2015 - 7:18 مساءً

اللائحة … الحاج المختار و الكاميوهات

حسن ادريسي | بتاريخ 18 أغسطس, 2015 | قراءة

11880666_875537155817301_1521691116909600261_n

حتى ولو حرص بعض وكلاء اللوائح على تزيين المشهد وتأثيته، بخبث وغباوة زائدة، لدغمشة الهيئة المصوتة وصرف ناظرها عنه، بإحاطة نفسه وتمويهها بوصيف، جوج أو ثلاثة، يختارها من الوجوه المقبولة عادة أو المعروفة بمسكنتها ولطفها مع الناس، فلن يزيده الأمر سوى مسخرة ووضوحا للعين المجردة، بحيث تبدو المسكينة، أي اللائحة نشازا، ويبقى نقصها في ضعفها، حيث المثل واضح، حاميها حراميها، ثم الحرامي أين كان، لا تخطئه العين، فالمعدن المزيف والأصفر الفاقع … يبدو من داخل الأربع وعشرين قراطا …

و الحرامي هنا، اسمحوا لي، ليس بالمفهوم القدحي للكلمة، كما عند المصريين، عندما يعبرون عن نشال أو لاهف مال غيره أ و المال العام، الكلمة هنا، بالمفهوم المغربي المخفف والمثير للإعجاب حتى، لما نطلقه على الشخص الحاذق، الذي يعرف كيف يسلك نفسه ولا يهمه الآخرين، أو من درج على ركوب ظهور السذج سواء، أو أولاد الناس ممن يخجلون عن الكلام رغم كونهم عائقين باللعبة، حيث أن الكثير منهم ، اللهم أحسن العون، يرغب في تغيير الحال والمآل، ولا يتورعون عن مناجاة أنفسهم، تحت اللحاف و الغطاء، لما لا … فقد تصدق هذه المرة … ونصبح كذا وكذا … ثم مالضير، وقد نجد أنفسنا نلعب الجوك … مع التحالفات اللعينة، فنكمل ما يعجز أن يكمله الآخرون، ونصبح بين عشية أو ضحاها، آه يارب …
يا رب كمل على الجميع وحقق أحلامهم، ولا تصدمهم فيما هم مقبلين عليه،

حسن ادريسي

حسن ادريسي

وتعالى ننظر فيبعض معاني الوكيل ما دام الوكيل الذي لا يوكل غيره … هو الله سبحانه،

ففي الحديث: ( اللَّهمّ لا تَكِلْنا إلى أنفسنا طَرْفَة عين ).( أَوْكَلَ ) على الله: وَكلَ به. وـ على فلان العمل: خَلاَّه كلَّه عليه.
( وَاكَلَتِ ) الدّابّة: أساءت السَّير. ورجل مُواكِل: ضعيف.( وكَّلَهُ ): استكفاه أمره ثقة به. وـ في الأمر، وعليه: فوَّضه إليه.( اتَّكَلَ ) على الله: استسلم إليه. وـ على فلان في أمر: اعتمد ووثق به.
والوكيل، عادة يكون بالعمولة كما في الاقتصاد السياسي، وقلما تجد من يعمل لوجه الله حتى وهي منتفية هنا في زعيم اللائحة ولا يريد الجميع الحديث عنها، حتى وهم يعتقدون أننا نصدقهم، لكن هذا ليس موضوعنا، فقد تعددت المفاهيم والوكالة واحدة، لكن ما يهمنا هو القوي الأمين الذي يستحسن توكيله،

وقد حسم سبحانه في المعنى بقوله، حسبنا الله ونعم الوكيل، وأنه الكفيل بأرزاقنا، يركن إليه وحده ولا يتوكل على غيره،

و صدقت العرب قديما في استنباط عدة معاني، أبرزها الوكل، قفالوا واكلت الدابة، أي أساءت السير و واكلت، أي تعتمد على أصحابها في السير، وتحتاج الضرب والنخس، لاستنهاض جسمها المنهك الضعيف، بعد أن استنفذت وقتها، وآن لها أن تدخل الإصطبل لتكمل ما تبقى لها في أكل الحشيش والبرسيم،

أذكر أننا ذات توكيل خاب ظننا، ووجدنا نفسنا منقادين نحو قدرنا الهزلي المضحك، مخترقين من طرف العامل الذكي ومصالحه في الشؤون العامة الذي، بفرط بخل وكيلنا، وتهربه من الصرف على مقامنا، أو على الأقل تركنا وحالنا في بيوتنا حتى تحين ساعة الصفر، فنعطيه صوتنا لتتهنى المدينة، مضغ الطعم الذي رماه له في الهواء … حضرة الحاج المختار، الذي خصص بيته لاستقبالنا بأولاد احميد، فأحسنمقامنا ووفادتنا، وسط فرحة بليدة من وكيلنا، الذي تخلص من حمل ثقيل، وقال الحمد لله ، جاءتني سهلة بلا فرنك أو جوج، كما هي عادته، ولم يدري أن الأمر جاء بترتيب متقن من أبي سيف، وتحولنا من فلان دخل أو خرج ، إلى … الكاميونات الكبار راه خرجو، باقين جوج صغار … هنا يعني أنا والسي الزويتني، راه جابو كاميون جديد، يعني عضو الغرفة الذي استقطبوه …. هههههه
قمة الاختراق والكفاءة المخابراتية عشناها جميعا من حيث لا ندري بسبب ضعف وكيل اللائحة وعجزه عن التدبير، لم أعرف مثلها في حياتي، مما جعلني بعدها أوقن بأن المغرب، والحمد لله ، في أيدي أمينة، وأن أجهزتنا في مجال الاستعلام والشأن العام لها من القدرة ما يسمح لها بمعرفة مصارين هؤلاء الدهاة الذين يسمحون لأنفسهم بالتبوء وقيادة الأبرياء وتقمص أدوار الريادة الزائفة، عبر إضفا صفة وكيل غير مستحقة على أنفسهم، وأي وكيل ؟

غير أن أحسن ذكرى احتفظت بها من ورطة صاحبنا، أو الأصح توريطنا معه من حيث لا ندري أو لا يدري المسكين نفسه، وبعدما فات الفوت، وفضحتنا ورقة المرحوم الرياحي المكشوفة والذكية، ثم صوت الحاج المختار الصريح والعائق باللعبة، وبعدما لم تعد صالحة، تلك الأوراق المزيفة التي وزعها أبو سيف على بعضهم ليعطوها للوكيل الساذج،

أحسن ما احتفظت به هو تواجدي وقتها مع السي الزويتني تحت سقف واحد بمنزل الحاج،
والزويتني، لمن لا يعرفه، رجل عرائشي، طيب مثقف ومتدين يعمل في مجال الخبرة والمحاسبة، أرسله رئيس المجلس البلدي للعرائش وقتذاك لتكملة أغلبيتنا، لنصبح عشرة، بإضافة صوت ممثل الغرفة الذي دبر عليه الوكيل كما قيل لنا،
قضيت رفقة هذا الرجل الطيب، وهو من التجمع الوطني للأحرار، وقتا ممتعا في الحديث والصلاة والنوافل وقراءة القرآن، لم يكن يعكر صفوها علينا ، ويقطع راحتنا وسكينتنا النفسية… سوى كثرة الدخول والخروج والنمنمة … من طرف الكاميونات، كما سماهم الحاج، وهو يخاطب مصالح أبي سيف مغالطة لنا، وإخبارا له بحركاتنا وسكناتنا،

ولطبعي المتذمر، وتفردي بحريتي التي لا تطيق لعب كبار الأحزاب من المتوهمين، كثيرا ما كنت أتمرد على طقوس الاحتجاز هذه، و أخرج وسط هلع من الكاميونات من أن يشتريني منافس، فأسعد في قرارة نفسي بتعذيبهم، لكن لحسن حظهم لم يتسوقنا أحد، فقد كنا سلعة بائرة، بعد أن ساقهم أبو سيف كالنعاج، ورصدهم للحاجة يوم البهدلة الكبرى ،

بعد عشر سنوات، التقيت أحد الآصدقاء من أولاد القصر الكبير الواعرين ممن أخذ تقاعده بعد أن أبلى سنين عددا في مصالح الشؤون العامة، وكان قد عاش تلك اللحظة الفارقة معنا في الجهة الأخرى التي اخترقت وكيلنا، وتبعناه نحن كالشياه،
وبعد برهة مزاح وقفش جميل، سألت الصديق، أنا مزاوك، ماذا كان يقصد رجلكم بالكاميو ؟
ضحك صاحبي حتى استلقى، وأجابني، هو ال … jargon … الخاص بنا في الاستعلامات،
قلت كيف ؟
قال … هي الكامبو، بعد أن ننقص من الكاميو النقطة، احتراما لكم أيها الوكلاء من السياسيين البسطاء،
قلت … إذن كنا … كلنا كامبوهات، عفوا، كاميوهات … وضحكنا ….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع