أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:03 صباحًا

قرية السنافر…

ياسين الحريضي | بتاريخ 17 سبتمبر, 2014 | قراءة

لعل العديد منا كان من عشاق السلسلة الكرتونية (السنافر) و بل و يتأثر بكل ما يدور في قريتهم الصغيرة من احداث كثيرة تكاد لا تنتهي، ربما هدا هو حال قريتنا الصغيرة (قرية السنافر )التي لا تتوقف الاحداث بها على مدار الساعة، فهي كل يوم في شأن عظيم و خطب جلل ،قتل و اجرام، سرقة و نشل و اعتداء، سيوف مسلولة في وجه المارة، انتحار و حوادث سير، مخدرات ، كحول و كوكايين، احتلال للرصيف و للملك العام ،عربات هنا و هناك ،اشجار مقطوعة قضت نحبها و اخري تنتظر، الخلاصة فوضى عارمة اتت على الاخضر و اليابس ،الوافد الى القرية يدخلها “بصباطه” يصبح الامر الناهي و اهل القرية غرباء في بيوتهم .

(قرية السنافر) اصبحت بؤرة للتوتر و السخط العام من طرف السكان و الذين توزعت ادوارهم كما هو حال ادوار شخصيات السلسلة الكرتونية (السنافر ) فمنهم من يدعي العلم و المعرفة و الوعظ و الارشاد كما هو حال شخصية “بابا سنفور” الذي يقدم النصح و الارشاد لكل السنافر فهو العالم و الحكيم ، الاب و المرشد و هو الدمور الذي يحاول معظم سكان قريتنا الصغيرة لعبه دون جدوى، و منهم ايضا من يدعي الفكر و الثقافة كحال شخصية “مفكر ” الذي ينخرط في نادي المفكرين و المثقفين و ينزوي وحده في عالم الفكر و المعرفة غير ابه بمصير القرية و غير مبال بفكرة “انطونيو غرامشي” عن المثقف العضوي و ادواره الطلائعية داخل المجتمع فاين هو المثقف العضوي في العالم العربي كما قال عبد الله العروي؟ و اين هو في قريتنا الصغيرة؟

تتعدد الادوار و الشخصيات داخل قرية السنافر، لنجد البعض منهم الساخط على الوضع برمته كحال شخصية “غضبان” و الذي لا يعجبه اي شيء حتى نفسه وكأن لسان حاله يقول “مابقا مايعجب في الدوار” بل قد تجد بعض ” القافزين” في قريتنا الصغيرة و الذين يدعون الفطنة و الذكاء و ” القفوزية” كشخصية “شاطر” و الذي لا تنطلي عليه الحيل فتجده يتابع كل الاخبار و يحلل كل المواقف و الاحداث يطلق العنان لعينيه الجاحضتين يرصد كل كبيرة و صغيرة الا احصاها ، و منهم من هو ضارب الدنيا بركلة لا يهمه سو اشباع بطنه الجوعان من خيرات هذه القرية الصغيرة كحال شخصية،” أكول” الذي يكل طوال الوقت و لا يشبع فلا يهمه حال الاخرين المهم ان يشبع بطنه و جيبه يستنزف خيرات القرية تراه وسط عربات البطاطس و الطماطم ، البطيخ و الكوار الزعبول و البقول يأكل بنهم و ويكتنز الشحم لموسم السبات، و من جانب اخر هناك من يتألم و يرثي لحال هذه القرية و يحن لماضيها المجيد كحال شخصية “حالم “الذي يحلم بمستقبل افضل للقرية ، لكن ليس بيديه حيلة كما يقول المثل الشعبي “جناحو مهرس” .

حاصل القول فقد تعددت شخصيات هذه القرية و الهم واحد، بل و الهدف واحد ايضا ومشترك بينهم، فهم يخشون “شرشبيل” و قطه الشرس “هرهور” هذا الاخير الذي يمثل لهم الواقع العنيد الذي لا يرتفع داخل القرية الصغيرة ، فهم يفرون منه و من قطه ولا يسعون لملاقاته، لكنهم بالمقابل يحلمون بقبلة من “السنفورة” الجميلة و يسعون لها بكل السبل ،فلكل مجتهد نصيب من “السنفورة” لعل الصورة قاتمة في قريتنا الصغيرة ( قرية السنافر) و مستقبلها غامض بوجود “شرشبيلات” سياسية و هررهم الشرهة الجائعة المتعطشة “للسنفورة” الصغيرة الجميلة ولقريتنا البئيسة حيث أصبحوا لا يقدرون فراقها ليل نهار لما لا وهي مصدر السعادة و الرزق و مصدر القوة و السلطة داخل القرية، “سنفورة” الجميلة التي الهمت كل سكان القرية، فالجميع يرغب في مقعد بجانبها يتمسك به و يصبح ملتصقا بجسده مدى الحياة ،المهم ان لا تغمض عيونهم دون نظرة الى جمال تلك “السنفور” ملهمة الجماهير و ايقونة قريتنا الصغيرة.

حاصل القول و امام هذا التهافت و التدافع من اجل الفوز “بسنفورتنا” الجميلة
و قريتنا البئيسة، لا يسعنا الا ان نقول و كما قال
“بابا سنفور” سنفرواااا…. يــا سنافر…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع