أخر تحديث : السبت 22 أغسطس 2015 - 5:26 مساءً

التحالفات الفاشلة … والمشبوهة

حسن ادريسي | بتاريخ 22 أغسطس, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

خاطبني يوما أحد السياسيين الاتحاديين الدهاة ، المعروفين في العرائش، مازحا بلكنة ناس بوجديان الطيبين، شوف التحالف الفاشل، يتنعرف غير من وجه صاحبو،

وذلك ما كان، حيث بقينا إلى حدود الثالثة صباحا، ونحن نطبخ في تشكيلة المجلس الإقليمي، بنسختها الثانية، وكان الله رابعنا، وكنت أتعجب من حماس صاحبنا لإكمال ترتيبات هذا التحالف الذي تبدى لي أنه لا جدوى منه، لعدة أسباب أبرزها أن المكتب المسير بالقصر الكبير وقتذاك لم يترجم، على أرض الواقع، ما كان يشيرله ميثاق الكثلة الديمقراطية من إشراك أعضاء الأحزاب الحليفة في مكاتبها المسيرة، وتحججوا بتوفرهم على أغلبيتهم الكافية،

بدورنا كانت لنا أغلبيتنا العددية في الإقليم، وانضاف لنا أعضاء آخرون، ضمنهم مهندس إطار و فاعل، كانت له مكانته وقتذاك في دواليب العمالة، والمحيط المقرب من العامل، بالإضافة إلى أن الرئيس البروفيسور الصوادقة أعرب، غير مرة، عن زهده في منصب الرئيس بعد أن كسب مقعده بمجلس المستشارين،

حاولت بكل الطرق أن أفهم وكيل اللائحة، والرئيس المرتقب، بأن يعيد الاعتبار لنفسه عن مهزلة العام الماضي، وأن يعطي، على الأقل، إشارة يرفع بها معنوية مستشارينا الستة في علاقتهم بالإخوة بالمجلس الاتحادي للقصر الكبيرالذي تشكل ضدا على التحالف الوهمي المتحدث عنه من طرف القيادات الوطنية،

غير أنني أحسست بضعف شديد لديه وتخوفه غير المبرر من الداهية الكاتب الإقليمي للاتحاد وقتذاك، وفهمت منه فيما بعد أنه يتمنى مجلسا إقليميا دون معارضة كما كان مرتقبا أن يجسدها وقتذاك باقتدار الأربعة مستشارين اتحاديين، غير أن السبب االحقيقي كان لأجندة أخرى معروفة، وبعيدة كل البعد عن السريالية الحزبية المضحكة،
ولكوني كنت أعرف أن وكيلنا بطبعه سوف لن يعقل علي، وسيتعشى بي قبل أن يفطروا به، فقد توقعت السيناريو، وقلت في نفسي، الضعيف لن يستحق سوى ما يقع، وكان دخولي تجربة الانتخابات، أصلا، قد حرمني من عدة ترقيات مهنية كنت مرشحا لها، وتولدت لدي مع الوقت قناعة شخصية بأن هذا العالم قذر، ويعز فيه الرجال، ومكاينش معامن …
فقلت مناسبة يسرها الله سبحانه لأنفك من قذارتها وقذارة رجالها، إلا أني أخذت عهدا على نفسي أن أهزأهم وأكشف نفاقهم على الأقل بالنسبة للأجيال الجديدة لتتحلى بما يتوجبه الأمر من دهاء وتفطن للعبة، وللصادقين من المخضرمين في السياسة، حسني النية،

صبيحة يوم انتخاب الرئيس، لم أحس بصاحبي إلا وهو أمام أذني الشمال، يحاول أن يهمس فيها، وأسنانه تصطك من الخوف و الخجل، وعينيه ترفرف كعادته عندما يشعر أنه زبلها،

التفت إليه مستهزءا، آش كاين آش كاين،
أجاب متمسكنا، بنفس متقطع … خاي غادي نعطيواك نائب رئيس المجلس الإقليمي، والمقرر لسي …
تصنعت تقطيب حاجبي … وقلت له بصوت مرتفع على مسمع من العامل وباقي الأعضاء،

شوف راك برلماني زعما، ومرشح لمسئولية رئيس، وتمثل، يبدو، حزبا عتيدا، وسأسجل عليك للتاريخ بصفتي عضو بالمجلس الوطني للحزب، بأنك أجريت تحالفا عن طريق الكولسة، وبدون مشاورة قيادة الحزب، أو نحن على الأقل كمستشارين، وأنا أرفض جميع مناصبك واقتراحاتك، لا أقبل لا رئيس ولا مقرر، أنا من حيث المبدأ مع أي تحالف يجمع القوى الديمقراطية، إنما أرفض أن تسجل بواسطتنا نقطا لخدمة أجندة أخرى توفر بها أغلبية مريحة ببلدية العرائش،

وسجلت ترشيحي، باسم الحزب، حيث لم يصوت علي يومها سوى المرحوم الرياحي وثلاثة استقلاليين من أصل ثمانية،
لا أدري إن كان التاريخ قد سجل لكل واحد منا موقفه، خاصة بعد قصة الترحال السياسي، إنما كانت الأولى وألأخيرة لي بمجلس اللئام، حيث التحقت بمنصبي الجديد في المناطق الصحراوية، لأجرب حظي بعدها مع أولاد الشعب من صغار الموظفين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع