أخر تحديث : الإثنين 24 أغسطس 2015 - 10:56 مساءً

الحملة الإنتخابيةː أي خطاب لأي رهان؟

عبد الرؤوف الزكري | بتاريخ 24 أغسطس, 2015 | قراءة

zekri

يرتبط مفهوم الحملة في ذهننا بكل ما هو لحظي وآني ٬لا يرجى منه نفع ولايلبث أن يزول أثرها. وفي القصر الكبير لنا حميمية مع حملات تحرير الملك العمومي الذي لم يحرر أبدا. وحملات للقضاء على الجريمة التي لم يقضى عليها قط. إلا حملة واحدة ذات التأثير الكارثي بما تحدثه من خسائر بسبب فيضانات نهر لكوس ,والتي نخشى أن يعاود الكرة بعد حملة انتخابية تخلف ركاما من الأوراق التي تتكدس في المجاري المائية التي لا يعرف الكنس إليها سبيلا والخريف على الأبواب.

إن العملية الانتخابية بما هي فرصة للمواطن لأن يختار من يمثله ويسهر على تدبير شؤون جماعته تحقيقا للمصلحة العامة .بقدر ما هي فرصة لفتح نقاش عمومي بين المواطنين والنخب السياسية ٬حول القضايا السياسية وما يرتبط بمعيشه اليومي ٬من إنارة وسير وجولان وتعمير …

تعرف الحملة الانتخابية بأنها «جهود منظمة وعملية مستمرة ٬توظف فيها الإمكانات والموارد المتاحة لتحقيق أهداف معينة» فالحملة إذن فعل قصدي معقلن ٬حيث يخضع للتخطيط المبني على رؤى مستقبلية ٬تستحضر ماضي وحاضر الجماعة المرغوب تحمل مسؤوليتها .يعتمد فيها المرشحون على إمكانات ذاتية ٬وليس موارد الدولة أو لاعبين خارج النسق السياسي الديمقراطي النزيه والشفاف .كل يتوخى تحقيق أهداف حاضرة في أذهان المعنيين وتتمثل فيː
˗ الفوزː وهذا هو الهدف الأساسي من اللعبة برمتها لكل من تروج لاسمه الحملة ٬أن يفوز بأكبر قدر من الأصوات والمقاعد تسمح له بتدبير أو المشاركة في تدبير الجماعة.
˗تشتيت الأصواتː تعرف الأحزاب صراعات ومعارك بين أعضائها على المواقع المتقدمة في قوائمها الشيء الذي يدفع الغير المحظوظين إلى الانتقام من الحزب ورموزه باللجوء إلى أحزاب تعرف فراغا تنظيميا أو إنشاء قوائم مستقلة لتشتيت أصوات الحزب وفرملة الإكتساح المتوقع للخصم.
˗الشهرةː تستغل فترة الحملة الانتخابية من طرف الوافدين الجدد على الحقل السياسي للتعريف بشخصهم وأفكارهم وتمرين لقدراتهم للقادم من استحقاقات.

الحملة الانتخابية فرصة للنقاش وتبادل الرأيː

هذا هو المؤمل منها ٬إلا ان الذي بدأت تهل تباشيره وهو ليس بجديد ٬أن القذف والاتهامات الغير المستندة لدليل ٬هي اللغة السائدة بين المتبارزين إلا فيما نذر. وهذا بارز في اتهام بعض المرشحين باستجداء السلطات لمساندته أو أن عونا للسلطة يروج لاسم. في حين أن الحملة الانتخابية هي فرصة للنقاش والتحاور على أرضية البرنامج الانتخابي الذي «ينبغي أن يتلاءم مع الصورة الذهنية المحببة والمرغوبة لدى الناخبين ٬مع مراعات الخصوصية مع التأكيد على الممكن والواقعية والصدق» وكل هذا يغيب عن ذهن الذي يظل طيلة خمسة عشر يوما أو يزيد وهو يوزع الوعود المستحيل تحقيقها ٬وخيالية لا تصح حتى في ذهن قائلها كاذبة تفتقد للمروءة الأخلاقية. وفي حالة الفوز على أساس ما وزع من صكوك ٬يدبج خطابات عناوينها ːقلة الإمكانيات والإكراهات و«جيوب »مقاومة الإصلاح. والاستجابة لضرورة التوافق الذي يفرزبرنامجه.وكل الحملات التي تعرفها مدينتي ٬وهي نموذج لما يجري في طول البلاد وعرضها ٬عبارة عن زمر أو فلول لصبيان ونساء ينثرون أوراقا هنا وهناك ويهتفون بكلام هو أقرب إلى الغناء والضجيج ااذي يسمى شعبي والشعب منه بريء أو شعارات للتشجيع الكروي. ليس فيه اتصال المواطنين مع المرشحين٬ولامناظرات بين الفرقاء٬ولاندوات صحفية ٬ولا مهرجات خطابية إلا تلك التي تمر عبر شاشات التلفاز ٬حيث تسود لغة الخشب ورش كلمات في سباق مع الزمن لقول أقبر قدر ممكن من الجمل ليس كلها مفيدة .

إن الحملة الانتخابية التي تسوء فيها مظاهر التنافس الشريف والاحترام المتبادل إلا من بعض الظرفاء لا يعول على من يفوز بعدها ٬في استلهام الأفكار البناءة والحلول الممكنة والمبدعة للنهوض بالإنسان ːتنميته ثقافيا و اجتماعيا٬ والمساهمة في تنقية محيطه وبيئته من كل ما من شأنه أن يفسد أخلاقه وذوقه وصحته. دونك جلب الاستثمارات وتنمية الثروة٬مادمنانعاني مع إنارة الشوارع وتعبيد الطريق وتنظيفها ٬لأن فاقد الشيء لا يعطيه ٬بل يعمل تملكه

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع