أخر تحديث : الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 - 10:42 مساءً

القصر الكبير و الكلمة الطيبة

محمد نبيل العلمي | بتاريخ 23 سبتمبر, 2014 | قراءة

بما أن الإنسان كائن اجتماعي،لا يتحمل العيش طويلا في صحبة الوحدة و الانفراد،إذ يحتاج إلى جماعة يأوي إليها و يسعى مع أفرادها إلى الاستجابة لأغراضه الحياتية كلها،مادية كانت أو معنوية،دنيوية أو أخروية.

فإن هناك اتفاقاً ضمنياً،بينه و بين هذه الجماعة على أن تكون العلاقة بينهما،بطبيعة الحال،مبنية على القيم الاجتماعية الرفيعة،و على الكلمة الطيبة الهادفة إلى ترسيخ روابط المحبة و الاحترام و التواصل النافع و البناء.

غير أن الألسن في هذا الزمن استعصت عليها الكلمة الطيبة،فأطلقت العنان تباهيا و طغيانا للفظ النابي،و البذيء الذي يندى له الجبين،و تقشعر لسماعه النفوس،و خاصة في حضرة الآباء و الأهل و المعارف المحترمين،و قد أصبحت هذه الظاهرة متفشية بشكل فظيع في الدروب و الشوارع القصر الكبير،و الأكثر من هذا أن السامع تصل إليه كلمات سفيهة لا تقتصر على المشردين و الصعالكة و حسب،بل تتعداهم إلى التلميذات و التلاميذ الذين يرددون أمام أبواب المؤسسات التعليمية و في كل مكان يحلون به عبارات سافلة و ذميمة،و هذا يعني أن الشارع القصري بما يقع فيه من سلوكات متفسخة،وكلام فاحش لا يخرج عن دائرة الفكرة الشائعة التى ترى بأن ما تبنيه الأسرة تهدمه الشوارع.

أ فلا يتوجب تجريم هذه الكلمة الجارحة المخلة بالحياء و الأمن النفسي،و معاقبة من يتلفظ بها علانية،و دون تردد أو استحياء،من الصغار و الكبار،النساء و الرجال،الأدنى و المحتل لأرقى الدرجات في السلم الاجتماعي،على حد سواء؟
فأين هي المسؤولية التربوية الملقاة على عاتق المدرسين و المدرسات؟
و ما مصير الخصال الحميدة و التعاليم الدينية السمحة،و مبادئ الأدب و حسن التصرف التي كان من المفروض أن تغرس في نفوس الناشئة من أبناء القصر الكبير و بناته؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع