أخر تحديث : الأحد 30 أغسطس 2015 - 6:13 مساءً

موقف .. عن استقالة إدريس حيدر من المجلس البلدي

إدريس حيدر | بتاريخ 30 أغسطس, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydar

كنت قد انتخبت سابقا عضوا للمجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، ثم انتخبت بعدها نائبا أول للرئيس.
لقد عشت آنذاك، لحظات صعبة و عصيبة، وعلى ضوئها قدمت استقالتي للأسباب المضمنة فيها.
و بمناسبة الحملة الإنتخابية لاستحقاقات: 2015/09/04 ، وددت إعادة نشر هذه الاستقالة، دون استهداف أية هيئة سياسية ، وإنما لإثارة الانتباه إلى مراميها و أهدافها.
ولدفع الناخب لاتخاذ الموقف المناسب، على ضوء ترشح مجموعة من النصابين و الكذابين و المفترين.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاستقالة تمت عندما كانت أغلبية أعضاء المجلس لدى الاتحاد الاشتراكي- و ما أدراك ما الاتحاد آنذاك- وكذا رئاسة المجلس.
و إليكم نص الاستقالة:
إلى السيد المحترم :
رئيس المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير
الموضوع: استقالة.
تحية و احتراما
وبعد،
لا زلتم تتذكرون ومن دون شك الكلمة التي كنت قد ألقيتها في مقر الحزب، بعد انسحاب ثلة من الأعضاء من إحدى الدورات استنكارا و شجبا و إدانة للانحرافات و الانزلاقات.
و لا بأس بأن أذكر سيادتكم ببعض الخلاصات التي كنت قد توصلت إليها في الورقة التي كنت قد تلوتها في مقر الحزب بعد أن رصدت مواطن الخلل في سير المجلس، وهذه الخلاصات هي:
١) إن مجلسا بلديا بدون ضوابط و بدون منهجية، مغيبة فيه آليات الديمقراطية، منعدم الشفافية، مجلس بعيد عن الجماهير، غير خاضع للرقابة الحزبية، و لمساءلة المناضلين الشرفاء، مجلس محكوم عليه بالفشل و الإدانة من طرف الجماهير.
٢) باعتبار البعض منا من أوائل المناضلين المضحين و المدافعين عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في كل المحطات لن نتوان كذلك في قول الحق و إعلائه احتراما لأنفسنا و للمواطنين الذين وضعوا ثقتهم فينا وللحزب ذو الحمولة التاريخية الذي شرفنا بتمثيله.
٣) لا بد إذن من وقفة تأملية نراجع فيها ذاتنا و نتخذ فيها قرارات حاسمة تضع حدا لكل ممارسة زائغة و منحرفة.
السيد الرئيس:
منذ تلك الفترة و أنا أحاول بمعية مجموعة من المناضلين الحفاظ على وحدة الحزب و الفريق وذلك بمناشدة من يعنيهم الأمر بعقد اجتماع المناضلين الاتحاديين ( مجلس الفرع) للمحاسبة وذلك درءا لكل انزلاق، و لكن لا حياة لمن تنادي.
و عوض الانكباب على حل المشاكل و تقويم الاعوجاج ، اختلق البعض مسرحية رديئة الاخراج، مؤادها أن مصدر كل تلك المشاكل جهات خارجية، و كان ذلك مشجبا ارتاح له هؤلاء، مدعين في نفس الوقت النضال و التصدي لهذه ” الهجمات” .
و الأنكى من ذلك ، كانت تقدم لكم صور البطولة و الدفاع عن الحزب ضدا على هذه ” الهجمات” ، و كان المدعون مجرد دجالين و منافقين.
السيد الرئيس:
لن أكون مدعيا ، مفتقرا للحجية و الإثبات إن أنا أكدت لكم ، كما فعلت دائما، أن البعض ممن ائتمن على مصالح الناس كان متملصا منها من خلال عبثه بالمال العام.
و كان لهؤلاء ” الأبطال” حساب عسير في كل دورات المجلس، لضعفهم الفكري و لانحراف ممارساتهم.
و تأتي المحطة الأخيرة و هي انتخاب ثلث مجلس المستشارين، هذه المحطة البسيطة و العادية، التي قد نرفضها كمؤسسة أصلا و ذلك للخلفية السياسية التي كانت وراء إنشائها وقد لا نقبل أسلوب الاقتراع ، و قد نختلف أخيرا مع الأشخاص المرشحين سياسيا أو عقائديا، وكان من الممكن و الحالة هذه ترجمة كل ذلك في مسلكيات : المقاطعة، التصويت بقناعة عن جهة ما…
وكان من الممكن تفهم ذلك.
لكن، أن تباع ضمائر من يسمون أنفسهم مناضلين و محسوبين على الحركة الوطنية و الصف الديمقراطي بأبخس الأثمان، و الحال أنهم يتحملون مسؤولية الشأن العام، بل و ممارسة ذلك في حرم المجلس و على مرأى و مسمع من الجميع، فهذا ما لا يمكن قبوله و استساغته.
أين نحن من القيم التي ناضلنا من أجلها؟ الديقراطية ، الشفافية، محاربة الفساد، حسن تدبير المال العام ، العدالة الاجتماعية، تخليق الحياة السياسية، دولة الحق و القانون.
أين هو الاحترام الواجب لتاريخ هذا الحزب : أرواح الشهداء، عذابات المعتقلين و المنفيين، تشرد و معاناة الاف المناضلين من أجل حرية المواطنين و رفاهيتهم.
إن أرواح شهداء هذا الحزب و هذا الوطن من كل الاتجاهات السياسية لتهتز و تنتفض عند باريها من هول الكارثة.
السيد الرئيس:
لقد انتظرت أن تتخذوا إجراءات حاسمة تضع حدا لهذه الفوضى، و هذا التسيب، ولكن شيئا من ذلك لم يقع، كما لا شيء يلوح في الأفق.
و إذن لن يشرفني البتة، أن أكون شريكا لرهط من البشر همهم الوحيد هو الإثراء بدون سبب، و الجحود لأرواح شهداء هذا الشعب الذين ضحوا بأرواحهم من أجل مغرب : ” المواطنة”.
كما أنني سأكون بذلك شريكا و مزكيا، إن أنا لم أرفع عقيرتي منددا و مدينا و شاجبا لهذا النوع من السلوك.
ولن يرحمني ضميري ما حييت إن أنا سكتت عن هذه الكبائر.
و بناء على ما سبق ، أقدم لكم استقالتي كنائب أول لكم، و أعلن لكم بعد اليوم أنني لن أتحمل مسؤولية ما يقوم به الآخرون.
ولن أشاطر أي سلوك أراه و أعتقده غير سليم.
كما أدين مجددا كل المسلكيات الانحرافية التي مورست و ستمارس في الظاهر و الخفاء منذ أن تحملنا مسؤولياتنا في المجلس و إلى أن تنتهي هذه الولاية.
وكلي يقين أن المريدين و القوالين سيزايدون و سيتحاملون على كل مبادرة شجاعة و سيحاولون دفن رؤوسهم في التراب إلى أن تمر العاصفة.
لهؤلاء أقول : التاريخ لن يرحم أحدا و موعدكم مع عواصف هوجاء لا تبقي و لاتذر.
إمضاء:
حيدر إدريس ممثل الدائرة 19

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع