أخر تحديث : الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 - 11:49 مساءً

القصري الملحاح … والتعاقد الأخلاقي الساذج

ذ. حسن ادريسي | بتاريخ 25 سبتمبر, 2014 | قراءة

لا أعتقد أن أحدا مسرور اليوم بفكرة الإجهاز على نخيل سيدي عقوب … بما في ذلك مدبرينا المحليين وأغلبهم من أبناء المدينة و نواحيها المحيطة … أو حتى الوافدين منهم على القصر خلال توالي تاريخه، وقد تربى جلهم بدروب وأحياء أندلسية لا زالت شامخة

بأسوارها في انتظار السقوط … تشهد للمدينة بإرثها وحضارتها …

ولا أعتقد أن تلك السيدة التي سامرت المستمعين وبثت شكواها لله وللإذاعة الجهوية، بالضرر الحاصل … ستكون سرت وفرحت من قلبها هي اليوم أيضا … فحسبي لو أعطي لها البديل … لما كانت المسكينة ستضحي بجيرتها من النخل الأخضر الجميل … وأغلبنا في القصر يستثمر ويقتني محابق وشقوفة وعجلات ملوثة حتى … يبدع فيها أصباغا لمجرد أن يحوز شيئا من خضرة افتقدها أو جنائن مزورة أمام أبواب منازلهم ….

وهي ثقافة قديمة قدم هذه المدينة العريقة التي يتعامل معها البعض وكأنها لم تكن يوما ولم توجد سوى مع مطلع السبعينات أو الثمانينات وأنها لم تعرف أيها صفحات مشرقة في الفن والبناء والتنسيق والعمارة … أوالغرس والجنائن والتخطيط الحضري …
لدرجة بت تسرط كلامك وتحبسه حتى لا تتعرض لانتقاد مكشوف وحيحة كتائبية … شريرة ديكتاتورية … تدعوك لحمد الله واعتماد تقنية الفيدباك لرؤية حالتك كيف كنت وكيف أصبحت،

أفلم تتعظ أيها القصري الملحاح الكثير الشكوى وتجمع فمك وتدخل سوق رأسك ، أنسيت السكارى وأسراب توم وجيري … وعيط عيط الله والفلاقي وفوضاهم العارمة التي هدت خاردين السلام … وسوست أشجاره بقناني العصير الإنساني … وشراب الدومي كلاريتي وعائشة الطويلة ؟
فكفيناك شره،وأنبتناك نبتا حسنا وشجرا غيره … وأسقيناك شرابا غدقا بدله … زلالا وأكثر برودة من ماء نافورتيه المخززة … وسائلها اللزج المخلوط بماء فيضان الوادي الجديد … وجعلناه فريدا بعد أن غير من سبقنا … معالم الطبيعة المواجهة له … وجروا على أصحاب الروز والشلاضة ودوخو المهدي وأوحوا له بالرياض والقيسرية الكبرى … ليدوروا عليه بعد شهور ويوسعوه ضربا وخسارة كبرى … ليسجلوا ما سجل في محافضة عقار أتلانتيكو…

ألم نكفك شر الخسائر البشرية وتوالي كسور أطفال قصراوة القافزين بلا قياس … وهم يلعبون في مركبات المحلة الرياضية … للفوت والباسكيط والهوند والركبي والجمباز حتى … فكانت تدك عظام أبنائك الهشة وهم يسقطون من الحدايد الواحد تلو الآخر … ويلهيهم الشرادي المثمل … وعسولة والخلخالي عن دراستهم … وزد … على ذلك ما يسببه لأستاذاتنا الآسرات بجلاليبهن والمطلات بحشمة من التوحيد والمحمدية والمعهد الديني … من فوبيا وانفلات أمني ونسيان الصفوف لولا تدخل الواعرين آنذاك … با عبقادر الطود وEn rang المحمدي … والسي عبد السلام الطريبق والعياشي الحمدوني من بعده … رحمهم الله ….ليعيدوا الناس لصوابهم …

وانظر لtodo por la patria أيها القصري الباكي … كيف كانت وكيف ولت … يا قليل الحمد … يامتقلب … يا معرب أكثر من حتى … في مواقعك الشتى … التي تتعصى ولا تريد أن تنسى …

وهل ترضى بالعار … وقد كفيناك شر مائها الضائع … أما حسن ؟ هي الآن أو لما كانت مكان وضوء للطير وبوغالب الحمق ؟ ونومة بشلوط العميقة … في انتظار … زردة طلبة ليلية … طقس القصر اليومي وقتذاك …

تلكم بعض من هواجس قصرية ساخرة ذكرتها عمدا … إذ كنا نعرف أنها ستقع … إن لم يكن اليوم فغدا… وتلك مناجاة القصري البسيط … العادي … الذي لا أجندة له في الآفاق … لربه وهو يستنطق من حين لآخر … هذا الحاضر المضحك المبكي … ولا يريد أن يذهب في هلوساته إلى أبعد مدى … فيزيد في حنقه وحنق غيره … فأين مسك الليل وأين سوق الحبوب وأين سوق الصغير وأين سيدي عيسى بن قاسم وأين الموحدين وأين الجرانات وأين المدافع وأين الكرات الحديدية الموزعة في الصالحين … ويبقى وجه الله …

غير أن هذا القصري … المنتقد … والمتهكم على مانياه وحبه المرضي العضال … ورث عن جدوده … ما يمكن اعتباره نوع من التعاقد الأخلاقي … الساذج مع حاكميه ومدبريه … وهي شيمة لا يقدرها سوى الكبار … يوم دغدغ المرحوم الحسن الثاني عاطفة أبناء البلد … يوم ذكر في إحدى خطبه مولاي علي بوغالب وقشاوشه … ودعى صراحة لمن يريد أن يعرف هذا الولي … فعليه أن يعرفه بقرائبه … التي اختفت وطواسيه …

وذاك هو تعاقد القصري مع حاكميه ومدبري شأنه … يقلق ويتعصب ويدعو … ولكن يتسامح ويشد بنجده على العهد وشروط العقد … فالمدن تحيا ولا تموت … والشجر يخلف ويعوض والأرض تبنى وتبعث من جديد … والكلمة كلمة … وعند فورة يظهر الحساب …

فنخل سيدي عقوب ليس نهاية العالم … ويعقوب الباديسي نفسه ليس إرم ذات العماد أو ولي له زهر قصر سليمان … إنما أضعف الإيمان أن لا ترمى الكرة كليا في مرمى التوفيق ومندوبيته … فعلى مجلسنا أن يرقبها للمرة القادمة … فهناك الكثير مما هو مسطر له أن يزول، غير أنه إذا كان مسموح لهذه الوزارة دستوريا حق الفعل والإشراف على حقل مصون لجلالة الملك، وهو الحقل الديني … فمن غير المقبول لمجلسنا الموقر أن يترك هذه الوزارة الواعرة تعيث فسادا في موروثنا الحضاري والتاريخي … وتتركه ضحكة للعالمين … دون أن تعوضنا حتى بوعد واهم …

فأضعف الإيمان أن يشكل مجلسنا الموقر الاستثناء … فيخصص نقطة فريدة في إحدى دوراته … يستدعى خلالها المندوب لتقديم التوضيح اللازم … وإعطاء تصوره لتصفية القلوب وعيون أهل القصر التي لن تتعوذ سريعا على رؤية هذا الولي … بمنظار جاف …
ولا أرى أن بعض الأسر العريقة التي سكنت محيط سيدي عقوب … من آل السلاوي وآل القجيري وآل السباعي وآل الطريبق … سينام أبناؤهم وأحفادهم نومة سعيدة اليوم … و ليس في القلب غصة …

غير أن هذا المشهد، والحق يقال، لم يتم قتله اليوم … بل من زمان … لما سمح بالبناء لطابقين وثلاثة … وأربع في محيط هذا المسجد التاريخي … كما لم تقبله يوما الدول المتحضرة … ليبقى إشعاعه فضاء مفتوحا ولا يتم الحجب عليه … فدونكم كنائس النصارى ومواقعها المحفوظة … حتى لا نقول أيا صوفيا وقصر سليمان … وهلم للفرجة الكبرى التي ستبدو لنا بعد أن زالت نخل سيدي عقوب …

وأذكر بأسى … كما هو اليوم … أنني كنت أعددت وثيقة للمدينة العتيقة … أسميتها … القصر الكبير الأخرى … بلغتين … حدث بها الرئيس السي محمد الطويل رحمه الله فابتسم ولم يقل لي شيئا … ومن موقعي في المجلس الإقليمي كلمت العامل … بيوكناش عنها فتعاطف … ولم تكن لي أية أجندة سياسية … وقد ضمنتها عدة تصورات منها صيانة هذه الرموز الجميلة … وحاولت التسلل وقتذاك من خلال شراكات وعلى توزيع الفائض المالي المراد برمجته … وكان يوزع بشكل مثير للضحك ولمجرد كسب ود وجبر خواطر رؤساء الجماعات … الذين كانوا يتقاسمون الكعكة الإقليمية بينهم ويبرمجونها في أمور لا زالت تثير ضحكي كلما تذكرتها أوشاهدت مسافرا بمظلته واقفا تحت تلكم … المحطات أو المظلات المشيدة والمشربة ماء وشقوقا … بعد بلاكات 40 …

وتعرضت وقتها لسخرية وهجوم كلامي منظم … لمجرد مطالبتي بجزء من الكعكة كما سموها … بحجة أن الأمر حكرا على الرؤساء … وأن القانون لا يسمح … وأظن أن المحاضر والوثائق التي تحيل على تلكم نقاش وبرمجات شهيرة … لا زالت موجودة … كما منهم عدد من الأصدقاء إلا العدالة والتنمية فلم تكن ممثلة وقتذاك حتى لا نثير حنق وسوء ظن المدافعين

فرحم الله نخلات الولي الباديسي … ونومة عميقة للجارة السامرة … ولأصدقائنا المدبرين سعة صدر ليعوضونا نبتا أحسن من نبته … زكاة وأقرب رحما …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع