أخر تحديث : الثلاثاء 28 أكتوبر 2014 - 12:02 صباحًا

متى سيأتي الدور على باقي أشجار النخيل المختزلة لجزء من تاريخ القصر الكبير؟

ذ. محمد الشدادي | بتاريخ 25 سبتمبر, 2014 | قراءة

وأنا أطالع خبر قطع شجر نخيل  سيدي يعقوب التي ارتبط تاريخ المدينة به، قادتني ذاكرتي إلا اجتماع عقده عامل صاحب الجلالة – في الفترة السابقة عندما كنت مستشارا جماعيا – مع مستشاري المجلس وكذا عدد من مسؤولي الإدارات وباقي المصالح

قصد استصدار موافقة الجميع على قطع أشجار النخل التي كانت تقسم شارع طريق العرائش بدعوى الاستعداد للزيارة المرتقبة الميمونة لصاحب الجلالة لمدينة القصر الكبير.

هذه الزيارة التي تتطلب إزالة كل ما من شأنه أن يشوش على مرور الموكب، وبدأ يستصدر أمر الموافقة على القطع من كل الحاضرين فردا فردا ، فتبين لي عندها أن الأمر كله مجرد مبررات واهية يراد منها قطع ما يضفي على المدينة بعض الجمالية حتى تبقى البداوة والترييف هو ما يطبعها.

ومازلت أتذكر أنه لما بلغ الدور إلي وإلى المستشار حسن أيد الحاج وسألنا عن رأينا في قطع النخلات أجبنا بكوننا ضد قرار القطع لكوننا كنا نؤمن بكون صاحب الجلالة لا يمكنه أن يوافق على مثل هذا الفعل الشنيع في اتلاف أشجار بعض أن خصصت مبالغ من مالية الجماعة قصد غرسها، وكانت ملامحه تنم على عدم استساغته الرفض الذي أبديناه اتجاه ما يريد أن يقنع الجميع به.وقد بينت الأيام عدم صحة ما  ادعاه، واقتلع النخيل ولا زيارة كانت، لكن كما يقال يد الله تعمل في الخفاء فقد تخلص الإقليم منه بعد قضائه مدة قليلة به.

أسرد هذه القضية لكي أتساءل ألا يمكن أن يكون ما جاء من تقرير بخصوص نخلات سيدي يعقوب مجرد ادعاء، وحتى وإن كان القرار حقيقيا وأن النخل تسوس وأصبح يشكل خطرا على الساكنة وخاصة أن نخلة سقطت في السابق ، ألم تكن هناك طرق أخرى للتخلص من هذا الخطر الذي تشكله النخلات دون الإقدام على اجتثاها الكلي؟

مما لا شك فيه إذا كانت بقايا أسوار ومعالم المدن القديمة يعاد ترميمها رغم الأخطار الكثيرة التي تشكلها ويتم إعادة بعث روح الحياة فيها من جديد لإطالة عمرها لكونها كنز يختزن تاريخ الحضارة التي مرت من المكان، ألا يمكن أن تكون هناك طرق للحفاظ على هذه النخلات التي تؤرخ لحقب تاريخية من تاريخ المدينة؟

لكن أقول لمن أصدروا أوامرهم بإزهاق أرواح النخلات متى ستصدرون أوامركم الجديدة لاجتثات ما تبقى من أشجار النخيل بالمدينة وخاصة تلك الموجودة بقرب دار الثقافة والكنيسة وكذلك تلك الموجودة بالمحلى – بصالة بادنديرا – وبمسكن السيد باشا المدينة وكذلك تلك الموجودة بضريح سيدي بوأحمد وغيرها…، فكل هذه الأشجار تنمي لجيل واحد وكلها شاهدة على تاريخ المدينة وتختزن جزءا من حضارتها فمتى سيأتي الدور عليها؟.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع