أخر تحديث : الثلاثاء 1 سبتمبر 2015 - 10:27 مساءً

الله يرانا..يا سي المودن

سليمان عربوش | بتاريخ 1 سبتمبر, 2015 | قراءة

arbouche

غالبا ما أعاند نفسي حتى لا أتواجه مع أحد، ولا يحدث ما يمكن أن يسمى ضغينة، وفي خضم هذا العراك الذاتي أجد ما يريحني أن تقول نفسي ما بداخلها وليكن ما أراد الله، قبل أيام وآخرها أمس ويوم أمس كتب لنا المترشح لانتخابات البلدية خالد المودن تدوينة يحذر ويشتكي من السماسرة والآثمين والذين يأتوا في البيع والشراء، من المياوم الذي يبيع للمقاول إلى الساكتين والشامتين والغير معنيين.

ولو كان المودن من فرق المعارضة التي تنافس على ولوج البلدية لأول مرة، لهان الأمر، لكن أن يأت كلام كهذا من شخص يبدو أنه مشروع عضو جماعي خلال أيام، فحتما لم يحسبها جيدا، فالمقاول إن كان سيشتري، فلا أحدا غير المجلس المنتهية ولايته سيبيع له، فهو من بيده الآن أن يمرر أو يفوت أو حتى أن يرهن المدينة للشيطان؟

وهذا ما فعله مجلس خيرون بميزانية ضخمة بمبلغ 18مليار، تسلمها منذ ستة شهور فقط مساهمة من أزيد من عشر مؤسسات وطنية لتهيئة المدينة، فاستغلها الرئيس وكيل لائحة المصباح لاحقا في تبذيرها على تجزئات أكبر أغنياء المدينة، بكل من حي الرياض وتجزئة الشعبي وغيرهما كثير، ليس لسوء أصاب هذه التجزئات، بل فقط لأنها تتوفر على كتلة انتخابية يعتقد الماسكون بزمام الأمر بالمدينة بأنها تابعة لهم، ولو كنا حقا محميون بالقانون لكان الآن الرئيس خيرون أمام المحققين وليس بين مريديه يشرب التمر والحليب.
المودن هذا الذي يشكل ظاهرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ المدينة، فهو جامعها توريثا، فأول توريث وظيفي حزبي جماعي تحقق في هذه المدينة لهذا الفتى المدلل، فلا هو وحده من يحمل شهادة، ولا النضال عرج به دون غيره وصيفا للائحة المصباح، وإن كان هذا ما يتحدث عليه الجميع بالمدينة، فعلى الأقل (اضربها بسكتة، ما تجبدناش)

وتذكرني خرجات المودن (دوص) نحن جيل ما قبل جيله، عصر الأستاذ المربي بوكماخ في تلاوته السبعينية التي خارت من بعده التعليم عموما واللغة العربية بشكل خاص منذ أن تم حذف قراءاته من مقرراتنا التعليمية، وكلنا نتذكر تلك القصص ذات المغزى العميق التي كان يصر أساتذتنا أن نتلوها واحدا واحدا، وكانت إحداها تحت عنوان، – الله يرانا – ذلك أن أبا وابنه دخلا بستانا للسرقة، وعندما فعلا ذلك، هما بالخروج، وسئل الأب إبنه، ألا يرانا أحد يا ولدي؟ فرد عليه الإبن، بل يرانا، فالتفت الأب إليه مذعورا، من يرانا؟، فقال له الابن الله يرانا.

وأعتقد أن المودن الإبن قد يعاني بهذه الخرجات الغير محسوبة مع نفسه أولا، ومع الإعلام، ومع كل الناس، فالعمل الجماعي هو وحده من يحتاج عملا لا قولا، ومن نافلة أن ندعي أننا نمتلك الحقيقة كلها، لا انت ولا انا ولا هو.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع