أخر تحديث : الأحد 6 سبتمبر 2015 - 10:11 مساءً

القصر الكبير : أي موقع للعدالة و التنمية بعد الانتخابات الجماعية ؟

عبد الرزاق القاسمي | بتاريخ 6 سبتمبر, 2015 | قراءة

qacemi

أفرز الاقتراع الانتخابي ليوم 04 شتنبر  فوز العدالة و التنمية بالمرتبة الأولى على صعيد الجماعة الحضرية للقصر الكبير ، لكن حصولها فقط على 16 مقعد يجعلها عرضة لمساومات الأحزاب الاقل حظوظا في هذه الانتخابات حيث يجري الحديث حاليا عن “شراء” التكملة لأغلبية المجلس، بغض النظر عن كون الحديث يدخل في إطار حرب الاشاعات إلا اننا لا يمكن أن نغفل إشاراته بالنظر إلى تباين شعارات الحملة الانتخابية لكل الفرقاء و الاتهامات المتبادلة بينها حول الفساد الانتخابي و استعمال المال الحرام، هذا بالاضافة إلى حرب البيانات التي اشتعلت في الايام الأخيرة للحملة و كل منها يحاول التبرأ من التحالف المستقبلي مع العدالة و التنمية مما يرجح كون التحالف لن يخدم مصالح المدينة بالقدر الذي سيخضع به للحسابات السياسية الضيقة للأحزاب في توزيع الإنابات .

في قراءة نتائج التصويت للعدالة و التنمية مقارنة بنتائج 2009 نجد أن الحزب فقد 16.85 في المائة من كتلته الناخبة في ظل استقرار عدد الأصوات المعتبرة مما أفقده 4 مقاعد و بالتالي أصبح محتاجا للتحالف إما مع التجمع الوطني للأحرار أو الأصالة و المعاصرة بعد أن صرح كل من السيد سعيد خيرون و السيد محمد السيمو عن كون التحالف بينها _ و الذي يبدو معقولا على اعتبار التحالف الحكومي _ خطا أحمر لا يمكن تجاوزه. و بهذا أصبح الحزبين الأخيرين في لائحة النتائج هما المقرران في مستقبل المدينة.

و إن كان هذا المقام لا يسمح بمساءلة حزب العدالة و التنمية عن مرحلة تسييره و قد أبانت النتائج رأي الشارع فيها، إلا اننا يمكن أن ندلي برأي حول المرحلة المستقبلية، فكما هو معلوم تواجد أي حزب في السلطة يكون على حساب شعبيته و بناءه الداخلي و ما كان ليحدث هذا التراجع في عدد الأصوات لولا وجود العدالة و التنمية في كرسي المسؤولية لولايتين متتابعتين و أيضا ما كان ليحصل التآكل الداخلي الذي يعرفه الحزب محليا .

من جهة أخرى استفاد المجلس المنتهية ولايته من انسجام أعضاءه بفعل انتمائهم لنفس الهيئة مما مكن الحزب من اتخاذ جل قراراته بسلاسة خصوصا مع وجود معارضة ضعيفة ، و انطلاقا من تجربة العدالة و التنمية في المعارضة لا على مستوى البرلمان أو على مستوى الجماعات يبدو أن خيار المعارضة هو الأفضل للمدينة و للحزب معا، فانطلاقا من هذا الخيار يمكن للحزب أن يعيد بناء جبهته الداخلية و تنقيتها من شوائب التراكمات السلبية التي علقت به بفعل تحول الحزب من التأطير و التنشئة السياسية نحو حزب التسيير و تسخير كافة موارد الحزب نحو هذا الهدف، من جهة أخرى يعيد تقييم أدائه انطلاقا من موقع المعارضة و ما تسمح به من التحام بالمواطنين مما يسمح بإعادة رسم أولويات التنمية الأمر الذي لا يمكن أو يصعب القيام به في مركز التسيير مع كثرة مهام اليومية للمسير.

أما بخصوص المدينة يمكن أن تستفيد او على الأقل تجرب رؤية أخرى في التسيير و التي يمكن أن تكون تستفيد من وجود العدالة و التنمية في المعارضة لتحسين أدائها نظرا للإيقاع المرتفع الذي شهدته المدينة في السنوات الفارطة . كما أن الأدوار الدستورية التي منحها الدستور للمعارضة ستمكن من تحقيق توازن على مستوى التوجهات العامة للتسيير بالمدينة، هذه الأدوار لا يمكن أداؤها إلا من خلال عمل مؤسسي مبني على تراكم خبرات و رؤية استراتيجية واضحة للآفاق المأمول الوصول إليها.المدينة ستستفيد أيضا من القدرة التواصلية العالية للعدالة و التنمية و ذلك عن طريق نقل الشأن العام من دهاليز الدورات و الاجتماعات نحو الفضاء المفتوح، مما سيعزز اندماج متزايد للساكنة في حمل هم مواصلة الإصلاح .

قد يكون يكون من الصعب على العدالة و التنمية ترك مناصب المسؤولية خصوصا مع حديث الحزب عن 10 ملايير سنتيم من المشاريع المبرمجة و الممولة على مدار السنتين القادمتين، و عن الأوراش المفتوحة التي يجب أن يخضع استكمالها لنفس الخط ، لكن الساكنة قد وجهت إنذارا يجب على العدالة و التنمية أن تستوعب مضامنه، فكل تجربة تسيير يبقى الضامن لها هو القاعدة الشعبية المساندة، و فقد هذه القاعدة يجعل استراتيجيات التسيير بعيدة عن تطلعاتها و عن اهتماماتها.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع