أخر تحديث : الأحد 6 سبتمبر 2015 - 9:12 مساءً

صوت الضمير صوت البلاد … دوما ينادي

حسن ادريسي | بتاريخ 6 سبتمبر, 2015 | قراءة

hassan_idrisi

أعرف أن عددا من المتسللين لمدرسة علال، وهم قلة لا تخطئهم العين، حگارة كبار بطبعهم، حال أحد بقايا النجاة الذي لم يكن يخجل من إمطارنا على الخاص بسيل من صور اللائحة بمناسبة وغير مناسبة، ولسان حاله يقول، شوف آخاي، ها شانتيو، فكنت أدعو له بالتوفيق.

هؤلاء ما كانوا ليسكتوا لو فازوا بمقاعد الحزب التقليدية في المدينة، وهي أربعة على أقل تقدير، ما كان لينزعها منهم أحد، و هي ما تضمنها مشاركة نسبية لأبناء الحزب المنخرطين وبعض المتعاطفين، حتى ولو تقاعس الغاضبون، حيث كنا نتوفر في الفرع على إحصاء للأسر كنا نعبئها لتجاوز العتبة، ونعرف مسبقا كم تخول من مقعد مفترض في أسوإ الأحوال.

وعندما تنتفي، فلا تفسيرالآن سوى أن تصويتا عقابيا قد تم بمختلف الأشكال، مقاطعة تارة، كما يتضح من اللوائح، أو تصويتا ملغيا أو في اتجاهات مختلفة، ولا داعي للأسطوانة المشروخة، بأن الفلوس دارت، فأهل مكة أدرى بشعابها، وإن كنت أرجح فرضية أحد أبناء الفرع الذي رددها بخبث أمام مسمعي، مباشرة بعد خروج النتائج، عندما قال : لاشك أن الأمانة لم تكن تصل لأصحابها، بل ضربها أصحاب الحسنة المكلفون … ؟
لذا حرصنا، كما العديد من المصدومين من النتيجة أن نؤجل الكلام، ولا نحك كثيرا على الضبرة، فما في البعض … يكفيهم، وما أحس به أبناء الحزب الأوفياء من غيض وحزن وشماتة يكفي، وكم يحزنني الأسى والحنق في تدوينات بعض أبناء الحزب وهم يعلنون خروجهم بعد أن درج الناس على التعاطف معهم، مثلما أحزنني خروج وجوه طيبة كنا نمني النفس بنجاحها فعلى الأقل، كانت ستغير الصورة القاتمة، الجامدة، بتحريك البركة الآسنة على مستويات عدة … أقلها الخط الإعلامي.

عندما كتبنا تدويناتنا ولأكثر من شهر، وقدمنا قراءاتنا المتواضعة للائحة، ولواقع الحال، وتأسفنا للجحود الذي عوملت به شبيبة الحزب كقوة فاعلة قادرة على التواصل، أو بعض وجوه الحزب التي فرض عليها التحاق آخر دقيقة بهيئات أخرى، كما هي الوجوه التي همشت من زمان، أو لما اعتبرنا أن استيراد وكيل محل وجوه مقبولة داخل الفرع والحزب، مهما كان الرجل، فأقل ما كان يجب، قلناه بدون محاباة أو هوادة، أنه نفسه لم يكن متحمسا لأي شيء، لكونه كان يعرف أنه أبعد ما يكون عن المنافسة، بعد أن أخفق في جهة أخرى، ولسبب بسيط أن الأمر عنده يتعلق، بمجرد اصطفاف عائلي، لتسهيل مأمورية تشكيل أغلبية عرائشية بشكل مريح، حيث المصالح العائلية والمالية، والتي تمت تصفيتها بشكل كلي في مدينة القصر الكبير، التي لم يعد يربطهم بها كثير روابط، ولم يكن يضع نصب عينيه لا رئاسة ولا شيء آخر من هذا القبيل، كما توهم بعض البؤساء، الله يحسن العون،عندما توهموا وقالوا … هذه المناسبة للإرتقاء الاجتماعي وتغيير الحال، مع هذا الإنسان الكريم، الذي يصرف صرف من لا يخشى الفقر، أو نأكل، فنجعله عيدا لأولنا وآخرنا، فهي المناسبة، وإلا فلا …

عندما تكلمنا عن حشو اللائحة بأسماء أفراد العائلة الواحدة، لم نكن نقصد الاستهزاء بأحد، فنحن أكثر دراية بصعوبة تكوين اللوائح، واضطرار عدد من المكاتب بإكمالها بمن كان، بل كنا فقط نركز على الإشارة التي ينبغي أن تعطى للهيئة الناخبة القصرية من طرف حزب عتيد، لم يعدم يوما أعضاء متنوعين ومناصرين، وكنا ندرك أن توجهات قصراوة في مجال التصويت بدأت تفصح عن وعي جديد وقراءة عميقة للوجوه والإشارات، تبدأ بإدراك الأفضل والأصلح، وعندما يتعذر، تختار الأقل سوءا، وربما لم تكونوا حتى الأقل سوء، فكان هذا الذي ترون.

أذكر أنني لما أتيت للحزب ذات سنة 1997، أتيت بالدائرة 5 بأكملها، وكان في إمكاني أن أربحها أينما ذهبت وحللت بفضل تكاثف الشباب والسكان حولي وبعض وجوه الحزب من المخلصين، وبفضل ما نهلته من أدبيات الحزب وثراته، وظلت هذه الدائرة ملتفة حول الحزب سنين بعد ذلك بإمكاناتي وفضل الله، حتى بعد أن ذهب رفاقي لسماوات أخرى وفازوا بسهولة، وبقيت منزويا مضربا عن الترشيح، أرقب العجب، وما كان يمنعني وقتها والآن، ولي والحمد لله ما يسمح بذلك ماديا ومعنويا، فلا فضل لأحد منكم علي في مكتب الفرع وأنتم العاجزون.

لكن كم أحزنتني نسبة مشاركة وتوجهات التصويت فيها، رغم ما شهدته من فساد متعمد ومحاولات يائسة لاستغلال أشكال الفقر فيها، لأوكد للبعض ممن يحاولون الآن دفن رأسهم في الرمل، راجعوا حساباتكم، وحافظوا على معاقلكم أولا، وغيروا ما بأنفسكم، حتى يغير الله حالكم، بدل الإصرار بأن الحائط الذي يضربكم، هو من يتقسح … فيقع لكم أكثر مما وقع لصاحبنا، والاستحقاق الثالث قادم لا محالة.

أعرف أخيرا، أن مشكل الحزب هو أعمق من مجرد فرع صغير … لمدرسة كبيرة، وأن نكبة فاس، وزدها معاقل أخرى، تفرض أكثر من مجرد كلام، أوتحويل هزيمة معنوية … إلى نصر.

وبقدر ما لا ننتظر من، مثقفي لا هوادة وهم متحلقين يحللون حول غريبية وتاي، أن ينزلوا لباب الأحد لمحاربة الطاغية والبلطجية، وهم الذين لا يملكون سوى … بعضا من تاريخ، و سلاح الفكر وثرات إنساني تركه السلف،
بقدر ما نعتقد أن من تبقى، بالداخل، يرقب ما جرى بمرارة وسكون، سوف لن يسمع، مع نفسه قليلا، صوت الضمير، صوت البلاد، وهو ينادي،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع