أخر تحديث : الجمعة 11 سبتمبر 2015 - 4:22 مساءً

حينما يجرفني الحنين

أمينة الصيباري | بتاريخ 11 سبتمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_amina saibari

ردّا على ما تداوله البعض بغير قليل من الدعابة حول نتائج الانتخابات وكيف أن حزبا ليبيراليا حصد الأغلبية بأصوات القرى وحزبا محافظا كانت له الصدارة في المدن ،في الحقيقة هذا التصريح فرصة لإثارة النقاش حول المدينة ، ماهيتها، مقوماتها ومحاولة معرفة إن كانت مددننا تستجيب لمواصفات المدينة أم أنها مجرد تجمعات سكانية موصولة بالماء والكهرباء وتنتشر فيها المقاهي اللا أدبية في كل حذب وصوب.

أتذكر ملامح مدينة قديمة لا تتعدى مساحتها الكلم مربع كانت بها ثلاث قاعات سينمائية وكان سكانها بكل شرائحهم يرتدون ملابس أنيقة من أجل الجولات المسائية العائلية التي يقطع فيها الشارع ليكون ملكا للمارة لا للسيارات نفس الشارع بعد 30 سنة استعمرته عربات الخضر والفواكه والجوطية.

في المدينة كان الناس يتهيبون من الافتراس في المناسبات والأعراس..في المدينة كان الناس يكترون الروايات من عند مول الزريعة ليقرؤوها.

في المدينة كنت تسمع الموسيقى في كل مكان بدل عذاب القبر ومسلسلات الترهيب المسجلة على السيديات والتي تجوب الشوارع فوق عربات اخترعت خصيصا لهذا الغرض.

في المدينة كانت روائح مسك الليل تعبق من الحدائق بدل الشوايات المنتشرة حتى تخال أن الكار وقفك فعلال التازي باش تعشا ..

في المدينة التي كنت أعرف كان رجال الدين يصيّفون رفقة عائلاتهم فمولاي بوسلهام دون أن يشعروا بناتهم أن أجسادهن عورة أو أنهن فتنة .

في المدينة كان الناس يتهيبون من نهش أعراض بعضهم مهما اختلفوا لأن السلوك مشين لمن قال ولمن سمع..

في المدينة لم يكن أحد يكفّر أحدا تحت أية ذريعة .. حينما يجرفني الحنين لتلك السنين وأسترجع أخلاق الناس واحترامهم لبعضهم أتحسر كثيرا وأقتنع أننا شيّدنا على أنقاض مدن حقيقية بوادي إسفلتية هائلة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع