أخر تحديث : السبت 12 سبتمبر 2015 - 6:48 مساءً

السيمو … إيزم Simoisme، أو رجل في أمة قصرية

حسن ادريسي | بتاريخ 12 سبتمبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_articles_simo

أمة قصرية غريبة الأطوار، وربما جميع المعاجم اللغوية الدولية بما فيها الليتوانية لن تحيلك على شيء لتفسير الظاهرة ولو في مستواها اللغوي، ولكن لا أحدا في هذه الأمة القصرية المتفردة، التي لا يرضى مثقفوها ببعضهم البعض، ولا يتورعون عن التمثيل بجثت أبناء جلدتهم أو قات السلم، وإرهابهم أوقات االمعارك الخاوية ودفعهم للحديث من وراء حجاب، فما بالك بآماد الحرب الانتخابية الشعواء،

لا أحد في هذه الأمة القصرية التي لا تنام ليلا برجالها ونسائها، واصطفافها الديجوري الذي يمحوه النهارعلى الشبكات والحلقات والأعراس والجنائز والسوابع، يختلف حول هذا السياسي الفطري الظاهرة الذي اخترق أحزابا، ومثل بوكلاء، ولاعب قيادات، وهزء سياسيين، وضبع وزراء وأسرى بهم ليلا، من مربعات التواركة لحدود قاعة فاس، ونفث سحره في إلياس ليجعل الوافد لمهمة يخر ساجدا ويقول باز ..

سوف لن يظل عالقا بذهني من هذه الانتخابات التي صادفت ربما مرحلة أخيرة من عمرنا، سوى دعوة الرجل لي خلال إعداده للائحة حزبه، وما أحسست به من إحراج وخجل ومهانة في نفس الوقت، وأنا الذي أخذت على حين غرة، وأعرف أنه لم يبقى في يدي شيء، بعد أن مات من مات من أبناء حومتي من مناصرين مفترضين، وحرق من حرق، وتزوجت من تزوجت، والدنيا غير الدنيا، وهذا الجيل الجديد القافز و العصي على الخطاب والإقناع، وأنا أجالس الحاج، وكان قصدي أن أتقمص دور الإعلامي المتطفل لأعرف مسار الأمور،
سلم علي الحاج سلاما أقرب إلى العناق هاشا في وجهي، ثم نظر نظرة ذكية ومنتصرة في مرافقيه الصديقين سليمان الخضر وأحمد الجعد، ومال إلى جانبي قائلا :
“اللي غادي نطولوه نقصروه، راه درت بحث عليك لباراح، وجالست ناس حومتك، معندي ما نقول، السمعة الحمد لله كاينة، إنما لم يبق في يدك شيء، ومع ذلك، أنا قادر أن أعيدك للواجهة مرة أخرى، وأنا في حاجة لأطر خاصة المالية، وأنت تعرف المقاعد العشر الأولى محجوزة لأصحابها بقدر يتراوح مابين 200 ألف درهم و50 ألفا، فإذا كان لك استعداد، سأمنحك مكانا متميزا يليق بك كصديق ورجل محترم، سأحاول أن يكون من المرتبة الخامسة فما فوق، انتهى كلام الحاج …”

وبقدر ما أفرغني الرجل من محتواي في دقيقتين، أو هكذا كنت أحسب نفسي ظلالا، رفع عني الكلفة، وجعلنا جميعا ندخل في تقشاب سياسي، بعد أن اعترفت للحاج بعدم قدرتي لا صحيا ولا سياسيا على دخولي مغامرة من جديد، ربما أكون عالة عليه وعلى لائحته المنصورة، رغم ما لاحظته في الصديقين المرافقين له من حماس لشخصي الضئيل، إنما هذا لم يمنعني من الخروج بتصور ما كانت لتخطئه العين حول هذا الرجل الداهية، الذي أحاط نفسه بطاقات من العيار الغريب، ونشج حوله أشياعا من البشر قلما جمعها سياسي وتحكم في مسارها بالشكل الذي رأيت، فيها الشبابي والرياضي والديني والدعوي والمتزمت، كما الإغرائي الفاسق و الجميل اللطيف، فيها المنتفع حتى يتبث العكس، كما فيها المومن لحد العمى بتنظيرات الحاج وأيديولوجيته الزطامة والهدامة للخصوم،
ولم أتورع بعد وداع الحاج والصديقين الخضر والجعد، وأنا في طريقي نحو الرباط بعد اجتماع الخضاضرة، فرحا بزوال الكلفة معه وتخلصي بلباقة من أمر جلل، مع حفاظي على حبل الود مع الرئيس المفترض قائما، من مخاطبة نفسي، بأنني بصدد رجل ممسك بإيطا ماجور محكمة، يشد بتلابيبها ومصير مدينة بكل ما أوتي من حماس، وسيكون لها ما بعدها، على مستوى هيكلة الأغلبية وهندسة التحالفات، وهو ما أتبتثه الأيام لحد الآن ، ولم يفاجئنا،

ربما الكثير منا يعتقد أن الحاج سيمو سيدوخ ويتيه وهو يدخل مكتب الرئاسة بعد أيام، وقد جالس الوثير منه، حتى والرجل بطبعه لا يضع رجلا على رجل من عادته، ويبقى جالسا واقفا متحفزا كالجن، يحدث مجالسيه وأذنيه الشديدتين مرمية في سياق راداري تسترق السمع وترمي في حالات أخرى خصومه بشياظ من نار،

أعرف أن ما عهدناه في القصر من كراسي خشبية رائعة بمسحة كولونيالية، تعود لأيام ولد دوكيسة، شاهدناها آخر مرة مع المرحوم الرئيس الطويل، ونعرف أن الأصدقاء الملتحين قد استعاضوا عنها بأخرى سكاي جلدية إيطالية تليق بروح العصر على الطريقة الإماراتية، ولم تعد توحي لأي داخل جديد برهبة أو دهشة،
ونعرف أن الحاج سيدخلها سباطا بجبهته، ولن يتسوق كثيرا ل 600 موظف، والعهدة على السي احمد، بل الثابث تاريخيا وسيكولوجيا أن الحاج سيجمعهم كلهم ليوم عظيم، وسيتفحص بسخرية المخلوقات تتحرك وتدرج أمامه كالحمام … خليه يدرج، وحبيبي يتفرج،

سيتفحص جبل الملفات التي سيحاول أصحاب الولاءات السابقة ضبعه بها، غير أنه لن يفرع رأسه مع الحصيلة وتسليم المهام ، ووضعية الممتلكات والتجزئات الشادة، وجدول ضرب العمليات، وديون الجماعة أو وضعية تنفيذ الميزانية، تلكم أمور يحفظها عن ظهر قلب،
و لن يقف كما يفعل عادة، الفاشلون من رؤسائنا المثقفين، عند جداولها ومتاهات حساباتها الخصوصية، ويستنطقون، دون علم كبير، سجلات المحاسبة الإدارية، أو يحاولون المسك بها حتى، لإيهامنا أو بالأحرى إيهام محيطهم بأنهم يعرفون كل شيء،

بل سيبدأ الحاج من حيث انتهى الآخرون، وسيتلمس بفطرته وجهة الصناديق والفوائض العامة أولا وبدون مقدمات، وسيضع راحتي يديه وراء قفاه انتشاء، ويقهقه، دون كثير ارتباك، كما يفعل في البرلمان أو المجلس الإقليمي، في انتظار الهندسة الكبرى للبشر والحجر على طريقته، وفي انتظار تدبير جديد ولا كباقي التدبيرات، نتمنى، كما يراهن الأصفياء في محيطه، أن يكون فطريا وبدون تعقيدات و في صالح هذه الأمة القصرية التي ضحكت، واختارت، وتماهت، وتفرجت بكل ديمقراطية وبراءة … و لا شيء يعطي الانطباع هذه المرة بأنها غير عائقة وغير فائقة أوغير مرتاحة ومنشرحة،

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع