أخر تحديث : الأحد 13 سبتمبر 2015 - 8:50 مساءً

الأخطاء القاتلة للعدالة والتنمية

سليمان عربوش | بتاريخ 13 سبتمبر, 2015 | قراءة

arbouche

عندما حظيت العدالة والتنمية بأغلبية عددية ومطلقة لتأسيس مكتب لتسيير المجلس الجماعي للقصر الكبير في الإنتخابات الجماعية السابقة، اعتقدنا أن أعضاء هذا الحزب الذين انبثقوا من بين شباب الأحياء المهمشة بحي السلام وجواره؛ سيدشنون للبنة لن يتم بوتقتها في حزب فقط، بل في “مشروع”مدينة يحوزوا به على قلوب كل القصريين، خصوصا ومؤسسوا هذا التيار تتلمذوا وتعلموا على يد الداهية محمد أبو يحيى، وظننا أنهم لن يخذلوا المواطنين الذين صوتوا لهم بأغلبية ساحقة وبوأتهم المناصب؛ وحتى عندما عادوا منتمين لحزب صار يحمل بعد ذلك اسم العدالة والتنمية، بقيت عرى العلاقة متواصلة بين هؤلاء الرجال وبين ساكنة المدينة.
وحتى لا ننسى، فالمجالات والظواهر التي أثرت على صورة هذا الحزب أثناء ممارسة الشأن المحلي، كانت متعددة، لكن أهمها : قسم التعمير- انعدام التواصل – الأنانية – والمشاركة في الفساد، فقد لا تعجب هذه الملاحظات بعض المنتمين لهذا الجسم السياسي، لكنها الحقيقة التي يجب القبول، وهي النقاط المؤثرة في تدهور شعبية هذا الحزب، والتي لا يزال ماض فيه، حتى بعد هذه النتيجة المخيبة، ويعتبر الإستمرار في عدم مناقشة هذه الأسباب، سيسعد الخصوم، كون هذه الصفة المتعالية وعدم قبول النقد، تعتبر نقطة ضعفهم الأساسية، وكلما تغافل مسؤولوا التنظيم في تناولها سيزيد في اندحاره، خصوصا إذا لم يظفر السيد سعيد خيرون برئاسة الجهة لا سمح الله.
وسنبدأ من حيث يتحدث هؤلاء عن حالة فساد الآخرين، واعتبار كل منافسيهم مفسدين مضلين، فإننا حتما سنعتبر ذلك مسلما به ومقبولا، فليس في المجامع ملائكة، بل بشر يمارسون السياسة يكذبون ويصدقون، هذه طبيعة في الإنسان، لكن ما لم يكن في الحسبان، أن يشارك هذا الحزب هو ايضا الآخرين في ممارسة الفساد، فما يمنع هذا الحزب من تقديم طعن في نتيجة هذه الإنتخابات اذا كان ما يدعيه حقيقة، فقط لأنهم يعلمون أن قادتهم المحليون كانوا مفسدين استعملوا المال في هذه الإنتخابات، وهذا ما شكل صدمة عند البعض، أكثر من ذلك أن أعضاء العدالة (ويا حسرة) على التسمية، استعملوا المال العام عكس الآخرين الذين إن كانوا أعطوا فعلا أموالا، فمن “شكاراتهم”، ولعل الأشغال التي كانت تجري في تجزئات الرياض وحمزة والشعبي والأمل والنهضة لم تكن بريئة، خصوصا انها تمت من ميزانية تأهيل المدينة، وهذا أهم تبذير لهذا المال العام.
ـ ففي قسم التعمير، كان الحدث بامتياز هو الفساد الذي ميز فترة الحزب المصباحي بهذا القسم، ولا أحد يستطيع أن يقنعنا بأن الحالة التي ظهرت على أحوال بعض أعضاء المجلس كانت عادية، فالترخيص للبعض بالبناء في بعض الأماكن، ومنع آخرين في نفس الشارع، بل أحيانا في نفس الزقاق، كان يترك أكثر من سؤال، وكذلك السماح لبعض البناة في تجاوز المدى العلوي، وتقديم آخرين للمحاكمة بدعوى البناء بدون ترخيص، تغيير وجهة تجزئة الحسنية من جهة نحو أخرى، ليسمح بالبناء فيها بالأماكن الخضراء وتزيد من سومة البيع.
ـ التواصل نقطة أساسية في سيرة هذا المجلس المنقضية أيامه، خلال الولاية الثانية، لم يعد هذا المجلس يتبع ما تتناوله الصحافة المحلية، بل وقطع أية ترابط معها، تاركا لبعض كتبته وأزلامه القيام بدور الملمع، ولم يعد يعرف من بينهم من المخاطب، ومن المسؤول عن الإعلام، وكلهم بدون استثناء يتكفلون بالرد والكتابة حتى صار انتقاذهم صعب وممنوع، وهؤلاء إن كانوا أدوا دورا حسنا في محطات، إلا أنهم بالنسبة للقادة كان سلبيا لهم، لأنه يظهر الرئيس خيرون، كالشخص الذي لا يمكن أن يخطئ أبدا، مما يزيد ضدا من عدد أخطاءه.
ـ الأنانية: عكس الولاية الأولى وما قبلها، كان أهم عناصر هذا الجسم السياسي، غالبا ما كان المواطنون يجدون أحدا يتولى استقبالهم والنظر في شكاويهم (نائب الرئيس الزبير مثلا)، لكن بعدها صار الرد على هواتف المواطنين أمرا مستبعدا، ولم يعد ممكنا الحصول على مقابلة الرئيس حتى، وهو الذي زادت مشاغله وانطفأت شعلة نشاطه، وزاد تذمرا وقلقا من رؤية المواطنين بباب مكتبه.
ـ المشاركة في الفساد يتجلى في خلال فترة الحملة الإنتخابية، فإذا كان أن أفصح بكل مصداقية على أن الحزب الذي أمثله لم يكن نزيها في القيام بحملته، وحدهم أصحاب المصباح سيرمونني بالأشواك إذا قلت لهم بأنهم هم أيضا استغلوا الناس واستعملوا الأموال في حملتهم، لا أحد يمكنه أن يثبت ذلك لا على ديالنا – ولا على ديالهم – ولكن إنها الحقيقة التي لا مناص من الإعتراف بها.
وما يحز في النفس، كون هؤلاء المنشطين للفعل السياسي المحلي، لا يقرؤون أنفسهم أبدا، وبدل القيام بنقد الذات كما يوصي المتتبعون، تراهم يرمون الآخرين بما يمكن أن يقال في حقهم، فماذا سيكون مصير هؤلاء الأعضاء السابقون، عندما يستبدلون الكراسي مع هؤلاء ‘المفسدين’ على حد قولهم، مما سيتيح لهم وضع أياديهم على ملفاتهم “الخانزة” التي لا تزال في أدراج المكاتب في البناية العتيقة؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع