أخر تحديث : الخميس 1 أكتوبر 2015 - 8:32 مساءً

العمل الجمعوي بالقصر الكبير بين ” الفاعلين ” و ” المفعول بهم”

سعيد الحاجي | بتاريخ 1 أكتوبر, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_said_hajji

مع بداية مرحلة جدية على مستوى التسيير الجماعي بمدينة القصر الكبير، بدأت ملامح التغير تطرأ في كثير من الجوانب وأصبح النقاشات منصبا حول ملامح المرحلة الجديدة في ظل انتقال حزب العدالة والتنمية من التسيير إلى المعارضة وتولي التحالف الثلاثي زمام المجلس البلدي بعد تجاوز مخاض المفاوضات التي أسفرت عن النتائج التي يعلمها الجميع، وفي أول محطة للمجلس الجديد أعلن عن انعقاد دورة أكتوبر التي ستناقش فيها عدة نقاط على رأسها دعم الجمعيات، الذي أثار كلاما كثيرا في السنوات الأخيرة، حيث عمد المجلس السابق بعد الانتهاء من تشييد منشأتي دار الثقافة والقاعة المغطاة على وجه الخصوص إلى الرفع من الدعم المخصص للجمعيات التي أصبحت تتنافس لتنظيم أفضل الأنشطة في ظل توفر منشأتين تساعدان على تقديم الأنشطة الكبرى في أبهى حللها.

وفي هذا الخضم ظهرت فئة جديدة تتشكل ممن يطلقون على أنفسهم ” فاعلين ” جمعويين، أسال لعابهم الدعم المالي المتزيد لتلك الجمعيات، فأصبحت الجمعيات التي أضحت تتناسل كالفطر في المدينة، وأصبحت طلبات الدعم تتقاطر على رئيس المجلس البلدي السابق، واعتقد البعض أن هناك كعكة ما توزع كيفما اتفق على الجمعيات المقربة من حزب العدالة والتنمية، بينما كان يعلم الجميع أن أكبر مبالغ الدعم كانت تذهب لجمعيات لا علاقة لها بالحزب وأعضائه، بل من الجمعيات المدعمة من كان دائم الانتقاد للمجلس البلدي لحزب العدالة والتنمية، ومع ذلك كان يستفيد سنويا من المنحة بالإضافة إلى الدعم الإضافي في بعض الأنشطة الأخرى، ومن الأنشطة الكبرى من شارك فيها أنصار الرئيس الجديد واستفادوا من دعمها.

لقد اعتقد ” الفاعلون ” الجدد بأن كيل المديح لرئيس المجلس السابق وحزب العدالة والتنمية سيدر عليهم دعما يذهب الجزء الأكبر إلى جيوبهم بدل الأنشطة الهادفة التي يجب عليهم القيام بها، فكانوا يتقربون ويمدحون المجلس في مختلف المناسبات دون أن يقدموا أي أفكار جديدة تذكر، حيث كان طبيعيا أن يرفض المجلس صرف دعم بمبالغ ضخمة من أجل أنشطة عادية، وهو ما أثار حفيظة ” الفاعلين ” الجدد الذين انتفضوا بعدما خاب أملهم في الارتزاق من دعم جمعوي مصدره المال العام، فحولوا مديحهم إلى قذف وسب واتهامات مجانية في حق الرئيس السابق وحزب العدالة والتنمية، وحولوا وجهتهم نحو الرئيس الحالي الذي كان نائبا لرئيس المجلس الإقليمي، حيث التقط الإشارة بسرعة وشرع يصرف المبالغ يمينا ويسارا للناقمين الجدد على حزب العدالة والتنمية.

لقد كان الرئيس الحالي للمجلس البلدي للقصر الكبير ذكيا عندما فطن إلى أن هناك مجموعة من مرتزقة العمل الجمعوي مستعدين لتخديم مختلف ” الخدمات ” لأجل الترويج لولي نعمتهم، حيث أصبحت هناك جمعيات متخصصة في توزيع الدقيق الفاسد على الفقراء في الأحياء الهامشية، وتم اقتناء مجموعة من الآليات تحولت إلى ملك شخصي للبعض عوض أن تكون باسم جمعياتهم، وجمعيات أخرى تخصصت في تنظيم حفلات ختان بمبالغ طائلة يصرف جلها على الورق، بينما تقسم على ” الفاعلين ” الجمعويين في الواقع كل حسب ” اجتهاده “، وكل هذا كان يتم في غفلة من الجميع على اعتبار أن منح المجلس الإقليمي لم تكن تثير الانتباه، وأن الشائع هو الاهتمام بمنح المجلس البلدي التى تبقى ضئيلة جدا مقارنة مع منح المجلس الإقليمي، ولعل فشل الرئيس الحالي في الدفع ببعض المحسوبين عليه لعضوية المجلس الإقليمي الحالي خلف استياء في صفوف ” الفاعلين ” الجمعويين التابعين للرئيس الجديد، إذا سيحرمون من مصدر مهم للارتزاق اعتادوا عليه في غفلة من الجميع.

إن انتظارات ” الفاعلين ” الجمعويين الجدد من الرئيس الحالي كبيرة جدا، بعد أن تحولوا إلى ” مفعول بهم ” مندسين في الحقل الجمعوي لقضاء مختلف الأغراض الانتخابوية الدنيئة، وفي هذا الخضم من الرداءة سيكون الفاعلون الجمعيون أكبر ضحية لعهد الارتزاق الجمعوي الجديد

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع