أخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2015 - 1:33 مساءً

المجلس الجماعي للقصر الكبير : دورة أكتوبر بين الخفي و المعلن …(1)

ربيع الطاهري | بتاريخ 8 أكتوبر, 2015 | قراءة

rabie_tahiri دورة أكتوبر

صحيح أن انتخابات 04 شتنبر 2015 وضعت أوزارها الا أن اثارها و نتائجها لازالت قائمة في جوانبها الخفية خلال أشغال دورة أكتوبر للجماعة الترابية للقصر الكبير 07 أكتوبر2015 ، أما ظاهرها فهو استكمال هياكل المجلس التي كانت بطريقة جعلت كل المتتبعين يقيمون أداء مستشاريها 37 بين الايجاب و السلب من جهة، مع غياب كل من المستشارين الجماعيين “أحمد بكور و سعيد خيرون” ،دون اغفال مستوى أداء رئيس المجلس البلدي في تدبيره لجلسة اول دورة تحت رئاسته مع ملاحظات حول ادائه في اول ظهور له و هو يسير اشغال مجلسه ، بالإضافة الى ترقب كل المتتبعين كيفية أداء المعارضة المتمثلة في حزب العدالة و التنمية بعد ما انقلبت الكرا سيهم من مسيرين الى معارضين ،هذا ودور الجمهور الحاضر في التأثير على مجريات أشغال دورة المجلس و ما خلفه بعض السلوكات في الخروج عن المألوف و ضوابط التي تسير بها اشغال الجلسات العلنية و دورات المجلس .
وقد أخدت مسودة مشروع النظام الداخلي للمجلس الاهتمام الاكبر من طرف المعارضة و الاغلبية نظرا لما يحتويه هذا النظام من أهمية في:
عقد اجتماعات المجلس و تسييره ،و كيفية تشكيل لجانه سواء الدائمة منها أو المؤقتة، و هيئاتها التشاركية و اليات الحوار و التشاور ،و كيفية اعداد وتقديم محاضر جلسات المجلس .
فحسب مقتضيات المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المنظم للجماعات الترابية ” يقوم رئيس المجلس بتعاون مع المكتب بإعداد مشروع النظام الداخلي للمجلس يعرض على هذا الاخير لدراسته و التصويت عليه خلال الدورة الموالية لانتخاب مكتب المجلس
كما انه تعد هذه الدورة هي الاولى للمجلس المنتخب لاستكمال هياكله و انتداب ممثليه في القطاعات و المرافق الحيوية للجماعة ،فحسب المادة 25 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المنظم للجماعات الترابية “يحدث مجلس الجماعة خلال أول دورة تعقدها بعد مصادقته على نظامه الداخلي المنصوص عليه في المادة 32 من هذا القانون التنظيمي لجنتين دائمتين على الاقل و خمسة (5) على الاكثر يعهد اليها على التوالي بدراسة القضايا التالية :
الميزانية و الشؤون المالية و البرمجة
المرافق العمومية و الخدمات
و يحدد النظام الداخلي عدد اللجان الدائمة و تسميتها و غرضها و كيفيات تأليفها . يجب أن لا يقل عدد أعضاء كل لجنة دائمة عن خمسة (5) و أن لا ينتسب عضو من أعضاء المجلس الى أكثر من لجنة دائمة واحدة ”
ففي مقالنا هذا سنحاول الوقوف عند كل الملاحظات التي اثارت فكرنا اثناء متابعتنا لاشغال الدورة بمنطق تحليلي و قانوني لاستجلاء الاخطاء ومحاولة المساهمة في توجيه ايجابي لمستقبل عمل المجلس و تنوير الراي العام المحلي و المهتم السياسي و الغيور على هذه المدينة للرقي بها نحو الافضل ان تدبيرا او مجتمعيا او تنمويا فتنمية العقل هو اساس تنمية البشر و الحجر فمن هذا المنطلق سأقف عند:
أولا : أداء الرئيس للمجلس:
هنا يمكن الوقوف عند بعدين في أداء محمد السمو كرئيس للمجلس الجماعي للقصر الكبير :
البعد التدبيري و التسيير للجلسة : فقد كان غير موفق الى حد بعيد نتيجة عدم تحكمه بالشكل الكبير في ضبط السير العادي للجلسة العلنية من جهة انطلاقا من عدم التفصيل في المدة الزمنية المخصصة لتدخل كل مستشار جماعي عند بداية اشغال المجلس من جهة و مقاطعته لتدخلات المستشارين بشكل فج دون احترام لأدبيات الجلسات و الاستماع باعتباره لم يستصغ بعد كونه رئيس لكل المجلس و أنه يجب ان يكون الحكم و الموجه بالدرجة الاولى لإشغال المجلس و اعضائه سواء معارضة او اغلبية ، من جهة اخرى عدم ضبطه السليم و تفعيله للمادة 48 من القانون التنظيمي 113.14 التي تنص على أنه “…يسهر الرئيس على النظام اثناء الجلسات ،وله حق في أن يطرد من بين الحضور كل شخص يخل بالنظام ،ويمكن أن يطلب من عامل العمالة او الاقليم او من ينوب عنه ( الباشا) التدخل اذا تعذر عليه ضمان احترام النظام …”
هذا وقد عمد رئيس المجلس( محمد السمو )الى التلفظ ببعض الالفاظ خارج عن سياق جدول الاعمال مما اثار حفيظة المعارضة و بخاصة عندما يقوم باستحضار ممارسات المجلس السابق مما يساهم في تأجيج الحضور و يساهم في عدم ضبط أجواء القاعة ويعطي بصفة غير مباشرة لبعض الجمهور من مؤيديه أن يتلفظ في حق بعض المستشارين في مجلسه بألفاظ غير اخلاقية.
زلات كلامية غير محسوبة لمحمد السمو وهو رئيس المجلس بالشكل تعكس صورت رئيس المجلس غير الرزين والغير المنضبط والغير المتزن عندما يقول:
-القانون الداخلي لا علاقة له باللجان
-انا هو الباشا …
-الباشا ديانا جبلي …
– محمد الحسناوي و عزيز الغرباوي نسابي …
-بنتي زينب السمو…
– الملك اعطى حق للمعارضة …
– انا كيقولو امي انا كنقر هنتم كاتشوفوا …

اذن نعتبر كمتتبعين ان اقحام الصفات الشخصية و العلاقات العائلية و القرابة في/ و اثناء النقاش العمومي لجلسات المجلس و في دورته العادية و امام عموم المواطنين يفسد الجو التدبيري و الممارسة السليمة لعمل المجلس، هذا و تعد السيدة “زيب السمو” ليست ابنته في تلك اللحظة بل مستشارة جماعية يجب احترام مسؤوليتها كمستشارة كما ان للباشا باعتباره ممثل السلطة حيز من الاحترام و التقدير ، اما واقحام الملك في كل النقاشات هو ضعف في الاداء و ليس استشهاد لان الملك هو لكل المغاربة و ان نضالات الاحزاب المغربية معارضتا واغلبيتا ومجتمع مدني و بتشارك مع المؤسسة الملكية هي التي أعطت الحق للمعارضة في القوانيين للتشارك السياسيو تحمل المسؤولية في للمؤسسات البرلمانية و الجماعات الترابية .
وتذكير الحضور بمستواه و إيجاده القراءة و الكتابة ربما انه من خلال ذلك يمرر رسائل ليست في موضعها لمن ينتقدون مستواه التعليمي و هذا يعد سوء تقدير من طرفه لأننا أمام مؤسسة المجلس لها حرمتها و قواعدها و نظمها و سلوكياتها يجب على كل متتبع للشأن العام المحلي و السياسي بالمدينة أن يحظى بانطباع ايجابي لمستقبل المجلس بقيادة محمد السمو الا انه للأسف مازال يهرج و يتغدى من نفس العشوائية و السوء الانضباط، و هذا قد يعكس مستوى سلبي على باقي مكونات المجلس في ادائهم مستقبلا .
البعد السياسي: فقد نجح محمد السمو سياسيا في جر المعارضة الى خندقه انطلاقا من استثمار استفزازات بعض الجمهور المؤيد له ،و مرر رسائل من خلاله على احقيته بالمجلس كرئيس لأنه جاء للتغيير وأن علاقته بالمجتمع المدني تشاركي لدغدغتهم و استمالتهم في صفه الى جانب وسائل الاعلام المحلية ،كما سوق سياسيا أنه رجل متسامح لما عاناه من ممارسات المجلس السابق في اطار مظلومية ينتابها كثير من الغموض .
هذا و أهم نجاح السياسي في الجلسة دورة أكتوبر 2015 بالنسبة لمحمد السمو و اغلبيته هو استغلال الجو المشحون و المتكهرب للمعارضة و ارتباك بعض عناصرها في قراءة غير محسوبة من أجل تمرير مسودة النظام الداخلي بتصويت الاغلبية و كذا استكمال أجهزة المجلس و تشكيل اللجان الدائمة الخمسة التي نص عليه القانون الداخلي و انتداب ممثلي المجلس بالمرافق الجماعية الحيوية مع جعل الدورة مفتوحة لباقي نقط جدول الاعمال

ثانيا: الاغلبية المشكلة للمجلس :
باستحضار تركيبة الاغلبية المشكلة للمجلس فان التدخلات كانت محسوبة بدقة و ذهبت في اتجاه تهدأت الوضع و مناقشة مسودت النظام الداخلي و اقتصرت على كل من :
المستشار الجماعي “مصطفى الزباخ “عن حزب الجرار حيث أكد في معرض حديثة و نحن نتابع التشنج و الغليان بداخل القاعة ان هذه المرحلة جديدة تؤرخ للتعامل مع كل مكونات المجلس في اطار مقاربة تشاركية و في اطار القانون و خدمة مصالح الساكنة ،و ان الحماس الطاغي مطلوب انما يجب ضبطه و حسن استثماره و اعتبر ان قراءة كل بنوذ القانون الداخلي صعب و انه يؤيد فكرة خلق لجنة التي جاءت بها المعارضة
اما المستشار الجماعي “ذ. عبد الله مباركي” عن حزب الحمامة استحضر وجود معارضة بناءة كما كانت في عهد الاتحاد الاشتراكي في خطاب موجه لأعضاء حزب العدالة و التنمية و انه قد تمت اضاعة وقت كبير في التشنجات و تدخلات غير مجدية ،و شكر المعارضة على مقترحاتهم القيمة بخصوص مسودة النظام الداخلي للمجلس و اعتبر ان هذا الاخير يجب ان يكون في المستوى ليعطي صورة ايجابية لمستوى كل المجلس .
اما المستشار الجماعي ” الدكتور بنحدو” عن حزب الجرار قام بجر النقاش نحو محاضرة حول التدرج القانوني و قلل من قيمة و أهمية النظام الداخلي باعتبار أن القانون التنظيمي و الدستور هما الاسميين عليه ورغم كونه صحيحا ففي هاذا نقاش اعتبره منافي للممارسة العملية باعتبار القانون الداخلي هو يهم كما قلنا سلفا ضبط السير العادي للمجلس و اعضائه و تفكيك وشرح للقانون التنظيمي للجماعات الترابية 113.14 و له من الاهمية ما يجعله يحظى بكل هذه النقاشات و التجاذبات غفل عنه هذا الاخير ،الا انه ورغم هذا فقد أغنى الحضور و أعضاء المجلس ببعض العيوب في الصياغة التي عرفها القانون الداخلي و اعتبر ان هذا الاخير سيقيد كل مكونات المجلس معارضة و أغلبية و برء نفسه من كونه ساهم في صياغته .
و جاءت بعض تصرفات احد أعضاء الاغلبية غير مفهوم عندما و جه خطابه الى احد الجمهور عندما حاول هذا الاخير ان يشتكي الى رئيس المجلس سلوكات المستشار بدار الدخان فقال:” لحساب من بعد …”
اما باقي مكونات الاغلبية فقد يمكن القول ظلت مذهولة ان لم اقل متفاجئة بحجم المسؤولية التي تنتظرها و انها ليست فسحة ببهو الجماعة رغم ماتزخر به من اطر و شباب متحمس للعمل الجماعيو تدبير الشأن العام المحلي ، فهناك انتظارات للساكنة و غليان يحسبها البعض ممارسات المجلس السابق سيحسن التصرف اذا ما تم استثمارها المجلس الحالي .
أما “كاتب المجلس” فقد ادى دوره بشكل لابأس به الا في بعض الاوجه التي زاغ فيها عن ضوابط المؤطرة لعمله كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي113.14 عندما قام بمحاولة ضبط القاعة و توجيه اشارات للبعض اعضاء الاغلبية و عندما انسحب من الجلسة في دقائق معدودة دون اخبار و حلول نائبته محله و عندما استشهد بنص قانوني ليس في موضعه السليم كلها هفوات يمكن تجاوزها مع الوقت اذا ما اعتبرنا حداثة هؤلاء.
اما بخصوص نائب الاول للرئيس ” محمد الحسناوي “: فقد احسن تسيير الجلسة في فترة انسحاب محمد السمو الرئيس تاركا كرسيه لنائبه فكانت تلك الفترة الاهداء و التي مرت فيها تدخلات السادة المستشارين في جو من المسؤولية و كذا هدوء من جانب الجمهور فكان للمتتتبع نصيب من الاستماع و للإعلام و الكراسي نصيب من الهدوء ربما هي اشارة لطبيعة الاشخاص التي تجلس على كرسي الرئاسة ،و ربما فيها اشارات لتجربة كل واحدمنهم في المسؤولية مما يجب معه اعادة النظر في طريقة تسيير الجلسات من طرف الرئيس .
الا انه من الناحية الشكلية تعتبر الجلسة معيبة بهذه السلوكات من طرف أعضاء المجلس و كما أن للمعارض نصيب من ذلك الى جانب الجمهور سنتناوله في المقال المقبل.
تابع …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع