أخر تحديث : الجمعة 9 أكتوبر 2015 - 9:51 صباحًا

دار غيلان بالقصر الكبير

عبد الصمد الحراق | بتاريخ 8 أكتوبر, 2015 | قراءة
دار غيلان

دار غيلان

كان الخضر غيلان محاربا شجاعا ذو طبع حاد تميز بالقسوة ، و كان كتوما و منطويا لايكشف عن مواقفه بسهولة … أدت قيادة الخضر غيلان لحركة المقاومة في شمال المغرب الى إرباك الخصوم المسيحيين الذين كانوا يرابطون بالسواحل الشمالية … اتخد الخضر غيلان من مدينة القصر الكبير عاصمة لحكمه و منها انطلق لتحرير طنجة و حيث أن القصر الكبير كانت عاصمة جهوية و اقتصادية لمنطقة الهبط بأسرها فقد سهل عليه ذلك ضم المنطقة الشمالية الغربية بكاملها ليتفرغ بعد ذلك الى تطويق طنجة و محاصرتها .

كانت المقاومة المحلية بطنجة و منذ عصور بعيدة ،ضعيفة و محدودة التأثير ، قبل أن تتحول بزعامة الخضر غيلان إلى حرب جماعية منظمة زعزعت استقرار المسيحيين المستوطنين بطنجة و هو ما اضطر الحاكم البرتغالي” فرناندو ذي ميدشيس” إلى طلب عقد هدنة مع الخضر غيلان سنة 1656، هدنة دامت سنة واحدة ، كانت بالنسبة للخضر غيلان …فرصة لأعاد رص الصفوف و تجنيد المزيد من المقاتلين الجدد بالقصر الكبير … عاد الخضر غيلان بعد سنة الى طنجة ليخوض هذه المرة هجوما قويا على المحتل البرثغالي و طوق المدينة بحوالي 25.000 من المقاتلين ، فارضا عليها بذلك حصارا عسكريا خانقا ازدادت حدته بعد أن قطع عنها إمدادات المياه بعد أن عمد الى تحويل مسار القناة الرومانية التي كانت متصلة بواد اليهود ، و بعد أقل من شهر تدمر البرثغاليون و استنجدوا بلشبونة التي أرسلت أساطيلها البحرية الى طنجة طمعا في انقاد الموقف، إلا أنها سقطت في الكمائن التي نصبها لها رجال غيلان , حيث اعترضوا الأساطيل البرثغالية في عرض البحر منطليقن من سواحل أصيلة ، فما كان من البرتغاليين الا أن انسحبوا هاربين من طنجة ليسلموها بعد ذلك إلى “شارل الثاني ” ملك انجلترا سنة 1662 م ، تمكن الأنجليز المتفوقون في الحروب البحرية من دخول طنجة بعد تغلبهم على القوات البحرية للخضر غيلان …. غير أن الخضر و رجاله، لم يمكنوهم من الاستقرار بالمدينة، و شنوا ضدهم هجمات برية متكررة ، كبدتهم خسائر فادحة.

فما كان من ملك بريطانيا العظمى الا أن جنح لعقد اتفاق هدنة مع الخضر غيلان كان الأخير في حاجة ماسة اليها لاعادة ترتيب صفوفه الا أن الانجليز الخائفين استغلوا فثرة الهدنة و شرعوا في بناء تحصينات قوية حول مدينة طنجة و هي الموجودة حاليا بالقصبة (عمرها اليوم 346 سنة) ، و في المقابل بنى الخضر غيلان بعض التحصينات الضرورية و أنشأ قلعته الشهيرة بالمنطقة المعروفة اليوم ب”مالاباطا”، أذرك غيلان أن اختراق تحصينات الأنجليز بات مستعصيا لكنه ضمن على الأقل عدم تقدم الأنجليز خارج الأسوار التي بنوها حول أنفسهم …

لذلك انصرف الى تحرير العرائش التي كان يحتلها الاسبان فأخرجهم منها ثم عاود الهجوم على طنجة غير أن احتدام العداء الاسباني و الانجليزي و البرتغالي ضد حركة الخضر غيلان و كذا الزحف الدلائي و الزحف العلوي نحو الشمال عجل باغتياله سنة 1684 بعد هدم أسوار القصر الكبير التي كانت منيعة و شكلت عبر التاريخ أحد أقوى التحصينات الدفاعية بمنطقة الشمال …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع