أخر تحديث : الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 - 11:48 مساءً

حرب الصور تشتعل … في القصر الكبير

ذ. حسن ادريسي | بتاريخ 13 أكتوبر, 2014 | قراءة

لا يخفى على الجميع الدور الذي باتت تلعبه الصورة في حياتنا الشخصية كما في مجالات العلم والصناعة، منذ أن اكتشف ابن الهيثم نظرية الانعكاس الضوئي وحل لغز الخائفين من الدار المهجورة التي يسكنها الأشباح، وأفهمهم انعكاس ظلالهم البلهاء والمتحركة.
غير أن الشعوب ومهما استثمر سياسيوها في صورهم الشخصية مع ذوي الشأن، وأبدعوا في تقديمها، فلا شك أن الشعوب لا تحتفظ في ذاكرتها سوى بالصور الصادقة الناطقة، وما عدا ذلك ينسى، لتبقى كما بقت صور محمد الدرة وصور سقوط بغداد و كما ظلت قبلها صور محمد الخامس وحكايته مع القمر … خالدة مسترسلة تحكيها عجائز الأمس لصبايا اليوم … من الحالمين.

وعندما نتحدث عن فن التصوير يذهب خيالنا مباشرة إلى آلات التصوير والكاميرا وما أعقب ذلك من تطورها عبر التاريخ ابتدأت بعصرها الذهبي بالأبيض والأسود لتننتهى بالتكنيكولور فالفوتوشوب، لتشهد تمييعها ديموقراطيا واختزالها في آلات الأندرويد الحديثة التي أصبحت في متناول أينا، يخلد بها تاريخه ومناقب أعماله التافهة والهامة سواء، أو ما أصبح يصطلح عليه الآن بديمقراطية التصوير.

وحكاية الصورة مع مدينتنا ليست جديدة بل ضاربة في عمق التاريخ بفنها وشخوصها، سواء في وضعها الستاتيكي عند طيب الذكر الحاج بنونة ومختبره الرائع والتاريخي حيث مقهى بشرى الآن، أو في جانبه الجوال المتحرك كما أبدع فيه المرحوم الفنان بيوطة، وبالمناسبة كان يقبل المناداة عليه بهذا الإسم الفني الحركي ولم يكن يغيظه.
غير أنه لم يثبت يوما ونحن نستعرض الأرشيف أن هذين الفنانين الصامتين، تهافتا يوما على تصوير رجال السلطة بهذا الشكل المجاني الذي نشهده اليوم ما لم يطلب منهم ذلك، أو تبحلسوا بهذا الشكل المثير للإستغراب، مع العلم أن هؤلاء المسئولين لا يقومون سوى بعمل مسند لهم بحكم الوظيف الذي يتقاضون عليه أجرا …

ونعود ونقول، إذا كان من الطبيعي وفي مجال توثيق الحياة الشخصية، أن لأي واحد منا الحق في تخليد لحظاته الجميلة ولقاءاته مع من يحب من أصدقاء وعائلة، كما سحر المكان وذكرياته بدون أجندة أو أهداف، ومقبول من المشتغلين حقيقة في الميدان،  فإن الأمر تميع عند الفاعل السياسي، فبت تشهد تهافتا غريبا على نوع خاص من الصور، وأصبح من الفخر والتباهي أن تجمعك صورة مع مقدم حي أو قائد أو أي مسئول له كسوة أو يحمل نياشين،  وخاصة عندما تهمس في أذن صديقك، صورني معه وأنا أتحدث، أو أشرح ، وليكن الفلاش أوتوماتيك … حتى لا تزكلها أيها الصكع …

فلك ما تريد أيها الباش الهاش، المطلق الأسارير، الذي دخل التاريخ من بابه الواسع، وتجاوزت في فهلوتك ومنظرك بساطة ذاك العروبي الطيب الذي كثيرا ما راهن أبناء الدوار على أن القائد بقده وقديده سيحدثه يوما، وندر المسكين حياته لهذا الإنجاز الكبير إلى أن كان يوما، فجاء صاحبنا يتهادى في خيلاء، وشباب الدوار ينتظرون :
– آمندرا
– هدار معايا القايد اليوم
– آش قالك ؟
– قال لي … سير آلحمار حيد من الطريق …

أعز الله قدركم، ولاشك أنه ومع المفهوم الجديد للسلطة كانت ابتسامة عامل إقليم العرائش الشاب معبرة وثاقبة ومتفهمة لهذه المانيا الغريبة التي تشهدها القصر الكبير في الآونة الأخيرة، وحكاية حرب الصور، ومحيني نمحيك.

فلا شك أن من يصور ويتصور أكثر من السياسيين هو من سيربح أكثر في الانتخابات القادمة، وسيتمكن من دغدغة شعور القصريين … الذين يدورون من عند الله، 180 دورة في اليوم الواحد، وغي كون هاني …

تماما كما هي نظرة الصديق مدير الديوان، الذي بقدر ما تكفيه نظرة فبسمة من رئيسه النبيل الخروبي، ليقرأ ما بين السطور، كذلك يفهم خروب بلادو… فيختزل له في نظرة فبسمة، جميع الصور الستاتيك والمتحركة … كما لم تكن يوما أسواقنا القرب أو المركزية …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع